جمعيات حقوقية تعتبرحقائقاللجنة النيابية مخيبة للآمال

تقرير التقصي ينفي حصول قتل واغتصاب بإيفني

الجمعة 19 دجنبر 2008 - 21:55
وقفة احتجاجية للسكان عقب أحداث السبت الأسود بسيدي إيفني (أيس بريس)

ذكرت اللجنة النيابية لتقصي الحقائق في أحداث سيدي إيفني، أثناء عرض تقريرها النهائي في جلسة عمومية بمجلس النواب، مساء أول أمس الأربعاء، أنه لم يثبت لها وقوع أي حالة قتل أو اغتصاب في هذه الأحداث، التي شهدتها المدينة في سابع يونيو الماضي.

وحسب التقرير نفسه، الذي عرض أمام أعضاء من الحكومة، فإن اللجنة النيابية حملت مسؤولية أحداث السبت الأسود إلى السكرتارية المحلية بسيدي إيفني، التي تجاوزت المؤسسات ووظفت المطالب المشروعة للسكان لفرض نفسها، كما ساهمت في تأزيم الأوضاع وتدبيرها خارج القوانين الجاري بها العمل، ما أدى إلى تعريض مصالح المواطنين للأضرار والمدينة لعدم الاستقرار، حسب ما جاء في التقرير نفسه.

وسجلت اللجنة في استنتاجاتها بخصوص الأحداث نفسها، تفريط السلطات العمومية في الحزم المطلوب لفرض احترام القوانين ووضع حد للتجاوزات في الوقت الملائم،
مستنتجة تواتر مظاهر الاحتجاج وحالات الاحتقان المفضية إلى التجاوزات، التي بلغت مداها بمحاصرة الميناء.

وجاء في تقرير اللجنة أن القوات العمومية أثناء القيام بعملها بالميناء وسعت من نطاق تدخلها ليشمل بعض الأحياء بسبب ما اعترض سبيلها من متاريس ورشق كثيف بالحجارة بمدخل المدينة وحي للا مريم، وباقي الأحياء في اتجاه الميناء أدى بها إلى تعقب الفارين عبر مختلف الأزقة.

وأضاف التقرير أن تدخلات رجال الأمن والتدخل السريع أدت إلى إيقاف بعض الفارين وغيرهم من المارة ومن داخل بعض البيوت, وحسب إفادات الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة النيابية، فإن عملية التدخل أسفرت عن مداهمة عدد من المنازل وتكسير أبواب بعضها, وبعثرة وتكسير أثاث عدد منها, وتكسير عدادات كهربائية لعدد من المنازل, وممارسة العنف ضد عدد من الأشخاص ذكورا ونساء من أعمار مختلفة, وإيقاف عدد من الأشخاص واقتيادهم إلى مفوضية الشرطة بمدينة سيدي إيفنى, والسب والشتم والإهانة في حق عدد كبير من المواطنين, وفقدان هواتف محمولة ومبالغ مالية وحلي أثناء المداهمات.

ورصدت اللجنة نفسها في تقريرها النهائي حدوث خسائر اقتصادية نتيجة استمرار حصار الميناء وتأجيل التدخل لفكه حيث تمكنت اللجنة من تقييم الأضرار التي لحقت بالميناء, في ضياع 850 طنا من الأسماك وخسارة مالية تقدر بحوالي 5 ،6 ملايين درهم، فضلا عن تأزم وضعية العاملين بالميناء.

وطالبت اللجنة من خلال التوصيات التي خرجت بها، بالعمل على تنفيذ المشاريع التي جرت برمجتها بمدينة سيدي إيفني ونواحيها, وتشجيع المستثمرين للاستثمار بالمنطقة بتحفيزهم جبائيا, خاصة في قطاعات الصيد البحري والسياحة والصناعات الغذائية بهدف خلق فرص الشغل بالمنطقة والتعجيل بتأهيل الميناء ليكون رافعة للتنمية بالمنطقة.

وأوصت اللجنة بوجوب التعبير عن المطالب وممارسة الحقوق والحريات في إطار القانون مع الاحترام التام للمرافق العمومية والممتلكات العامة والخاصة, وبالمعالجة الآنية للاحتجاجات والاعتصامات المخالفة للضوابط العامة باحترام تام للقانون.

كما دعت اللجنة الهيئات السياسية والنقابية لتحمل مسؤولياتها في تأطير المواطنين, والدولة لتمكين هذه الهيئات من الدعم اللازم للقيام بمهامها محليا.

كما طالبت اللجنة في ختام توصياتها بمتابعة كل شخص يثبت تجاوزه للقانون، سواء من القوات العمومية أو من المواطنين وبفتح بحث معمق لتحديد المسؤوليات في ما لحق المواطنين وقوات الأمن من تجاوزات.

وأثارت خلاصات التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق البرلمانية حفيظة جمعيات حقوقية، كجمعية أطاك المغرب التي قالت لـ" المغربية" إن تدخل رجال الأمن والقوات العمومية لم يكن قانونيا، إذ اعتبروه هجوما على السكان ومنازلهم، كما ذكر مسؤول بالجمعية بالأقراص المدمجة التي قدمتها الجمعية للجنة التقصي، والتي تتضمن شهادة نساء يفدن أنهن تعرضن للاغتصاب.

كما عبر فاعلون بجمعيات حقوقية عن استيائهم من التقرير النهائي الذي وصفوا توصياته بـ "المخيبة للآمال"، إذ صرح فاعل حقوقي أن تداعيات أحداث السبت الأسود مازالت تلقي بظلالها، مشيرا إلى حالة فتاة صرحت باغتصابها في مخفر للأمن مازالت تقيم خارج سيدي إيفني بعد تهديدها من رجال أمن باعتقالها أثناء دخولها المدينة.

ونفي مصدر من اللجنة النيابة وقوع أي حالة اغتصاب، أو قتل كما وصف عمل اللجنة بـ "المسؤول"، مشيرا إلى أن الصيغة النهائية اكتملت قبل أيام قليلة، نظرا للمجهودات الكبيرة التي تطلبها إنجاز التقرير، كما أضاف أن اللجنة وقفت على تجاوزات قانونية ارتكبها رجال أمن في حق بعض السكان، الأمر الذي استدعى المطالبة بفتح تحقيق من طرف السلطات القضائية معهم، وذكر المصدر نفسه أن اللجنة استمعت إلى 190 شخصا منهم أربعة مسؤولين حكوميين, و12 مسؤولا محليا إقليميا وجهويا، و3 ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، و5 ممثلين محليين للأحزاب السياسية، و8 من عناصر الأمن المشاركة في عملية التدخل في أحداث السبت الأسود، إضافة إلى مسؤول قضائي واحد، و155 مواطنا من سكان مدينة سيدي إيفني.

وبخصوص مضامين الشهادات والإفادات التي استمعت إليها, أوضح التقرير أن عددا من رجال الأمن والقوات المساعدة تعرضوا للرشق بالحجارة من طرف متظاهرين عند مدخل المدينة، حينما كانوا يحاولون إزالة المتاريس من الطريق العام، وأنهم أصيبوا من جراء ذلك بكسور وجروح مختلفة.

وحسب التقرير نفسه، فإن أحداث سيدي إيفني، أسفرت عن اعتقال 187 شخصا, أحيل11 منهم على النيابة العامة فيما أفرج عن الباقين.




تابعونا على فيسبوك