امرأة واحدة مقابل 4 رجال في برلمانات العالم

الجمعة 19 دجنبر 2008 - 06:30

أبرز تقرير أممي أن تمثيلية النساء في الأجهزة التشريعية لدول العالم، تعادل امرأة واحدة مقابل 4 رجال، وأن أكثر من 60 في المائة من عاملي المنازل غير مأجورين (خدم) هن نساء.

كما أن النساء يتقاضين أجورا تقل بنسبة 17 في المائة عن أجور الرجال، في حين أن ثلث النساء يعانين العنف المبني على النوع الاجتماعي. وفي بعض مناطق العالم، تفقد امرأة من بين 10 نساء الحياة بسبب الولادة.

وأفاد التقرير، أن عدد النساء البرلمانيات، خلال العقد الأخير، ارتفع على المستويات الوطنية بمعدل 8 في المائة إلى 18.4 في المائة، ملاحظا أن الدول السائرة في طريق النمو سوف لن تتمكن من الوصول إلى "منطقة التكافؤ"، أي مابين 40 و60 في المائة، قبل سنة 2045. وفي هذا الشأن، تعتبر تدابير التمييز الإيجابي والإجراءات الخاصة ذات فعالية لتحقيق التقدم، لتحصل النساء على معدل 19.3في المائة من المقاعد في البلدان المفعلة لنظام الحصص مقارنة بمعدل 14.7 في المائة بالنسبة للبلدان غير العاملة لهذا الإجراء.

وجاء عرض هذه النتائج بمناسبة انعقاد أشغال مناظرة لتقديم تقرير صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على صعيد شمال إفريقيا بحضور مديرته التنفيذية، إناس ألبردي، يوم أول أمس الأربعاء، التي شكلت فرصة نشر خلالها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم) تقريره الموضوعاتي، حول تقدم النساء في العالم 2008/2009، تحت شعار "من المسؤول اتجاه النساء؟ النوع الاجتماعي وتعزيز إلزامية المحاسبة".

ويؤكد هذا التقرير التحليلي، الذي يجري إعداده كل سنتين من طرف اليونيفم، على ضرورة وضع آليات إلزامية المحاسبة المؤسساتية، حتى يجري احترام الالتزامات الوطنية والدولية تجاه حقوق النساء. كما يقدم، هذا التقرير، بعض التجارب الدولية في هذا المجال.

كما يشدد التقرير على ضرورة وضع آليات إلزامية المحاسبة ناجعة وفعالة، لتتبع التقدم الحقيقي في مجال المساواة بين النساء والرجال، وبالتالي تحقيق الالتزامات الوطنية والدولية للدول.

وأشار التقرير إلى أن إلزامية المحاسبة لصالح النساء تبدأ بالرفع من عدد النساء في مراكز اتخاذ القرار. ولكنها لا تقف عند هذا الحد. فتحقيق إلزامية المحاسبة يتطلب بذل المزيد من الجهود لترجمة الالتزامات المتخذة تجاه النساء، قصد بلوغ تغيير حقيقي وفعلي.

ويشير التقرير حول "تقدم النساء في العالم لسنتي 2008/2009 "، أن الفوارق في مجال النوع الاجتماعي هي ناتجة عن النقص في مجال إلزامية المحاسبة. كما يحث الحكومات والمنظمات المتعددة الأطراف على بذل المزيد من الجهود لتكون أكثر مسؤولة تجاه النساء. ويبرز التقرير كذلك آليات إلزامية المحاسبة، التي تمكن النساء من الحصول على معلومات وتوضيحات من طرف صانعي القرار، ومن إجراء بحوث والقيام بجبر الضرر متى كان ذلك ممكنا وضروريا.

وأفاد المصدر إن النساء مطالبات بالاندماج بطريقة قوية ودائمة في عمليات ومراحل المراقبة. كما أن الارتقاء بحقوقهن يجب أن يشكل معيارا للأداء الناجع للسياسات العمومية، يمكن من التقويم واتخاذ تدابير تصحيحية ملائمة.

وأكدت إناس ألبردي، المديرة التنفيذية لليونيفم، أن التقرير لسنتي 2008/2009 حول" تقدم النساء في العالم "، يبين أن احترام الالتزامات الدولية تجاه النساء، بفضل تدابير قوية في مجال إلزامية المحاسبة، سيمكن من تقريب الدول لتحقيق أهداف الألفية للتنمية"، وزادت قولها إن "هذا التقرير يسلط الضوء على التحديات الواجب مواجهتها لتحقيق المساواة بين النساء والرجال، لكونه يثير الانتباه إلى وضعية الملايين من النساء اللواتي يعانين التمييز، وتفرض تدابير لجبر الضرر من شأنها أن تغير معنى ومفهوم إلزامية المحاسبة. ويؤكد التقرير الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل المنظمات المتعددة الأطراف للرفع من درجة إلزامية المحاسبة لديها".

ويمكن تقرير "تقدم النساء في العالم 2008/2009" من تقييم كل هدف من أهداف الألفية للتنمية وفق مقاربة النوع الاجتماعي. ويحدد خمسة مجالات ذات الأولوية، التي تتطلب تدخلا عاجلا لتعزيز إلزامية المحاسبة تجاه النساء. أولا السياسة والحكامة، ثانيا الولوج إلى الخدمات العمومية، ثالثا الفرص الاقتصادية، رابعا العدل والقضاء، خامسا الحصول على المساعدة الدولية لتحقيق التنمية والأمن.

و في كل مجال من هذه المجالات، يقدم التقرير تفاصيل حول الوسائل المتاحة من أجل تقوية القدرات المؤسساتية والحكامة الجيدة لضمان حقوق النساء. ويؤكد مؤلفو التقرير أن الحكامة الجيدة في حاجة للنساء والنساء في حاجة لحكامة جيدة، لكون النساء لهن منظور مختلف لمفهوم إلزامية المحاسبة، لأنهن يعانين الثغرات الحاصلة فيها.

وبخصوص النتائج الأساسية والتوصيات التي خلص إليها التقرير، أفاد الأخير، أنه يمكن للتعاون المتعدد الأطراف أن يقوم بمجهودات إضافية لاحترام التزاماته الخاصة، وكذا المعايير المتعلقة بالمساواة بين النساء والرجال. وتجذر الإشارة إلى أنه، إلى حد الآن، لا توجد أية آلية شاملة للتتبع لدى المنظمات المتعددة الأطراف كالأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، لتقييم مبلغ الدعم المخصص للمساواة بين الرجال والنساء.

وأضافت التوصيات أن تغيير وملاءمة المرفق العمومي من أجل استجابة أفضل للحاجيات الخاصة للنساء تشكل الاختبار الحقيقي لمستوى إلزامية المحاسبة للسياسات العمومية.
وعلى هذا الأساس، فإن النساء، حسب التقرير، مازلن يواجهن عراقيل في مجال الصحة، والتعليم والخدمات الداعمة للفلاحة. فولوج النساء للخدمات العمومية يبقى محدودا بالنظر إلى المسافة الفاصلة بينهن وبين المؤسسات الصحية والمدارس... أو التكلفة الباهظة لهذه الخدمات. كما أن الخدمات المرتبطة بالفلاحة تبقى موجهة لصالح الفلاحين الرجال، وأن المرافق الحكومية تستهدف عامة الرجال العاملين والمتعلمين أو ذوي الملكية.

وتعد الرشوة والفساد المالي، حسب المصدر ذاته، من نواقص إلزامية المحاسبة. فنظرة النساء للرشوة، في الدول المتقدمة، يجري التعبير عنها أكثر من الرجال (بنسبة تتجاوز 30 في المائة) في النظام التعليمي. وتلاحظ هذه الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي في كل الدول الأخرى بالعالم، حيث إن النساء يعانين الرشوة بطريقة مختلفة عن الرجال خاصة عندما تأخذ، على سبيل المثال، شكل التحرش الجنسي.

وفي غياب إجراءات تحمي النساء، تظل النساء في وضعية هشة لمواجهة التغيرات الناتجة عن النموذج الاقتصادي للسوق العالمية، كما وقع خلال الأزمة الغذائية الأخيرة.

فالنساء، فضلا عن تحمل مسؤولية ضمان تغذية الأسرة، يساهمن بمعدل 50 إلى 80 في المائة من العمل الزراعي في آسيا وإفريقيا. كما أن عملهن وهجرتهن يتأثران مباشرة بالاتجاهات العالمية الحالية. فهجرة الأدمغة والأشخاص الحاصلين على شهادات عليا من الجنوب نحو الشمال، في الفترة الأخيرة، تميزت بارتفاع نسبة تأنيثها وهذا لا يبقى دون تأثير على القيادة الاقتصادية للنساء في الدول النامية.




تابعونا على فيسبوك