أفتتح، عشية أول أمس الثلاثاء بالرباط، المعرض المتنقل للطوابع البريدية وحقوق الإنسان، الذي ينظمه بريد المغرب، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومكتب الإعلام للأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية- فرع المغرب، تخليدا للذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وأفاد أنس العلمي، المدير العام لبريد المغرب خلال حفل الافتتاح، الذي ترأسه، إلى جانب أحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومحمد السكتاوي المدير العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب، أن موضوع حقوق الإنسان يكتسي أهمية بالغة على الصعيدين الوطني والدولي، مشيرا إلى أن بريد المغرب "عبر في محطات مختلفة عن انخراطه في الدينامية، التي تشهدها بلادنا في مجال ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان".
وأوضح العلمي خلال الحفل، الذي تميز بتقديم " طابع خاص"، أنجزه بريد المغرب بمناسبة الذكرى الستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن هذا الإصدار أنجز "بصفة استثنائية، وجاء ليواكب الانجازات الإيجابية، التي تعرفها بلادنا في ميدان حقوق الإنسان على مختلف المستويات، والتي امتد صداها إلى خارج المغرب، ليعزز مكانته في الحفاظ على الحقوق والمكتسبات، التي راكمتها بلادنا طوال هذه السنوات"، مبرزا أن" بريد المغرب يلعب دورا مهما في التعريف بتاريخنا وحضارتنا من خلال الطابع البريدي، كأداة تواصل بامتياز، ورمز لوحدة وسيادة المملكة، إضافة إلى تناوله مختلف القضايا، التي لها صلة بالتراث، والثقافة، والمناسبات الوطنية والدولية".
وأعلن العلمي أن شراكة بريد المغرب مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومع منظمة العفو الدولية- فرع المغرب، ومكتب الأمم المتحدة بالرباط ، "تندرج في إطار المساهمة والتحسيس بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، مذكرا بأن المؤسسة أصدرت طوابع بريدية أخرى عن حقوق الطفل، وحقوق المرأة، والحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
من جانبه، قال حرزني إن مبادرة تنظيم هذا المعرض،" التي تعد ثمرة تعاون بين المجلس وبريد المغرب وأمنستي المغرب، ومركز الإعلام للأمم المتحدة، دليل آخر على الأهمية الخاصة التي يوليها المغرب لحقوق الإنسان، وتأكيد على التزامه الكامل بحقوق الإنسان والديمقراطية".
ومن جهته، اعتبر السكتاوي أن ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" ليست لحظة احتفاء وحسب، بل هي أيضا، زمن للتحدي بجعل حقوق الإنسان واقعا ملموسا، وسد الثغرة بين ما وعد به الإعلان العالمي وأداء الحكومات وسواها"، مؤكدا أنه "لابد من تجديد الالتزام من جانب الحكومة، وكذلك من طرف المجتمع المدني، بتحويل الكلام الجميل إلى واقع معاش،، كما ينبغي توسيع فضاء الحريات العامة، برفع القيود، التي تفرض على الصحفيين، ومستخدمي الإنترنيت، والمدونين الشباب".
وقال السكتاوي " إذا كان من حق الحكومات التصدي للإرهاب وغيره من أعمال العنف الجنائي والسياسي، وتوفير الحماية والأمن لمواطنيها، فإنها مطالبة، في الوقت ذاته، بإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان، على المصلحة السياسية والاستراتيجيات الأمنية المضللة"، مضيفا أن "أي تقاعس عن ذلك لن يزيد سوى من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، من دون أن يعالج المشكلات الأمنية".
وأكد السكتاوي أنه ينبغي إيلاء اهتمام أكبر، وتخصيص موارد لمعالجة "الفضائح الإنسانية المخيفة والمنسية، التي تدمر حياة الملايين ومصدر عيشهم، مثل العنف ضد المرأة، والفقر والإقصاء الاجتماعي". وقال "بينما يرى الجميع المنافع والفرص، التي تخلقها العولمة الاقتصادية، ليس ثمة إدراك يشبه ذلك لانعدام الاحترام السائد للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يؤدي إلى تهميش ملايين من البشر وإفقارهم"، مشيرا إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بدأ كمبادرة من جانب الحكومات، ولكنه اليوم مشروع مشترك للناس في كل مكان.
ويروم المعرض المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على إسهامات بريد المغرب، ومدى انخراطه وتفاعله مع الخطوات، التي قطعها المغرب في مجال حقوق الإنسان.
ويشتمل المعرض على الإصدارات المخلدة لذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي كان أولها سنة 1963 بمناسبة الذكرى 15 لهذا الإعلان.
وبعد مدينة الرباط، سيحط المعرض ، الذي يشمل إصدارات بريد المغرب حول موضوع حقوق الإنسان (من سنوات1963، و1968، و1974، و1978، و1984، و1988) الرحال في مدينة طنجة، يوم 22 دجنبر، ثم مدينة وجدة، نهاية يناير المقبل.