التصريح المشترك الصادر في الاجتماع التاسع يبرز عمق العلاقات بين البلدين

إسبانيا والمغربشريكان حقيقيان لرفع تحديات المنطقة الأورو ـ متوسطية

الخميس 18 دجنبر 2008 - 18:25

أكد المغرب وإسبانيا، في التصريح المشترك، الذي جرت المصادقة عليه، أول أمس الثلاثاء، في اختتام الدورة التاسعة للاجتماع المغربي الإسباني، من مستوى عال انعقد في مدريد، عزمهما على العمل بصفتهما "شريكين حقيقيين"، من أجل تنمية الشعبين، لمواجهة مجموع تحديات القرن

وأشار التصريح المشترك، إلى أن البلدين أشادا بتطور العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، في سياق انفتاح الاقتصاد المغربي، والدينامية الإيجابية للنمو، التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة.

وسجل البلدان أن هذا السياق الملائم يتعزز حاليا، من خلال القفزة النوعية، على مستوى العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، من خلال الوضع المتقدم والفرص الجديدة التي يخولها، في أفق ضمان نمو أكبر لتجارتهما الثنائية وتعاون أوثق بين مقاولات البلدين.

وأشاد الجانبان بالتوقيع، خلال هذا الاجتماع من مستوى عال، على الاتفاقية الجديدة للتعاون الاقتصادي والمالي، برسم الفترة من 2009 إلى 2011، بمبلغ قيمته 520 مليون أورو.

وبخصوص التعاون في المجال الطاقي، عبر المغرب وإسبانيا عن ارتياحهما إزاء السير الجيد للربط الكهربائي الثنائي، عبر الكابل البحري، و"سجلا أهمية دراسة إمكانية إقامة ربط كهربائي ثالث".

من جانب آخر، وبهدف فتح فضاءات جديدة لتعاونهما، قرر الجانبان إحداث مجموعة عمل مشتركة، من أجل الاستفادة من خبرة المقاولات الإسبانية، وتجربتها ودعم مجهود المغرب في مجالات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.

وفي مجال المعادن والبترول، سيعمل الطرفان على "تطوير شراكة من أجل مشاريع ذات اهتمام مشترك في البحث عن المعادن الثمينة والمعادن الأساسية والصخور والمعادن الصناعية"، كما سيواصلان التعاون في مجال التنقيب والإنتاج البترولي.
كما قرر الجانبان تعزيز تعاونهما في تفعيل برامج التأهيل البيئي، وكذا في مجال تحليل أثر التغيرات المناخية.

وبخصوص مجال الماء، الذي يشكل أولوية وطنية بالمغرب، أعرب الجانب المغربي عن الأمل في تعزيز التعاون، من خلال دعم مختلف مشاريع الوقاية من الفيضانات، وترشيد الماء وحماية جودة الماء، وتعميم الولوج إلى خدمات الماء الصالح للشرب والتطهير، وخاصة في المجال القروي.

وأشاد الجانبان، بالتعاون النموذجي في مجال الربط القار عبر مضيق جبل طارق مجددين التزامهما في هذا الاتجاه.

ووعيا منهما بالأهمية الاستراتيجية لعمليات الربط البحري والجوي بين المغرب وجزر الكناري، يلتزم الجانبان بالعمل سويا لجعل طاقة وجودة الربط ملائمتين.

وأوضح التصريح أنه "في حالة الربط البحري، فإن الجانبين يقران بأهمية تنمية ميناء طرفاية بالمغرب".

وفي ما يتعلق بمجال الهجرة والتشغيل، فإن الرباط ومدريد تلقيا بارتياح النتائج الإيجابية، التي جرى تسجيلها، في إطار التدبير المنسق لتدفقات الهجرة.

ونوه المغرب وإسبانيا، في هذا السياق، بالأعمال التي جرى تنفيذها في إطار مجموعة العمل الدائمة حول الهجرات، والاتفاقيات التي وقعها البلدان، وخاصة الاتفاقية حول اليد العاملة، والاتفاق حول التعاون في مجال الهجرة السرية للقاصرين المغاربة غير المرافقين، وحمايتهم وتأمين عودتهم بشكل منسق.

وعلى مستوى إشكالية القاصرين غير المرفوقين، جرى الاتفاق على أن تجتمع، في المدى القصير، لجنة خاصة حول القاصرين، كي تقترح حلولا ملائمة، وتمكن من إعادة الإدماج الاجتماعي والتربوي للقاصر في محيطه العائلي.

كما أكد الجانبان على أهمية التعاون في مجال العدل وأعربا عن ارتياحهما للمستوى العالي، الذي جرى بلوغه في مختلف الجوانب المتعلقة بهذا المجال، خاصة ما يتعلق بالتعاون القضائي.

وأعربا عن ارتياحهما لتطور التعاون في ميدان الصحة خلال السنوات الأخيرة. وأبديا استعدادهما لمواصلة العمل الوثيق في مجالات الجهوية، وعقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإحداث بطاقة صحية وتقوية الكفاءات.

وفي الميدان الاجتماعي، أعرب الجانبان عن ارتياحهما للدينامية الجديدة، التي أعطاها توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومتين، والتي تعزز إطار التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين في مجال حماية الطفولة.

وأعرب البلدان عن دعمهما للمبادرات الهادفة إلى تعزيز التعاون في ميدان التعليم المدرسي، خاصة من خلال تأهيل عرض التعليم وتعزيز آليات تأطير وتتبع وتقييم رجال التعليم، واستعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال في منظومة التعليم وتقديم الدعم لوضع برامج التعليم المخصصة لتدريس اللغة الإسبانية في الثانوي التأهيلي والإعدادي، وكذا وضع برنامج للتبريز خاص باللغة الإسبانية.

وبخصوص الوضع الاقتصادي والمالي الدولي، الذي يطرح حاليا تحديات ذات طابع تاريخي، أوضح التصريح المشترك أن إسبانيا والمغرب واعيان بضرورة التشاور المتواصل على الصعيد الإقليمي والعالمي، لتفادي استفحال الانعكاسات السلبية للأزمة المالية على الاقتصاد والمجتمع كليهما.

وسجلت إسبانيا والمغرب وجود تطابق كبير في وجهات النظر، بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين بذلك جودة وغنى الحوار السياسي والاستراتيجي بين البلدين.

وأضاف التصريح المشترك أنه جرى التأكيد، خلال هذا الاجتماع، على الأهمية الأساسية للعلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في كافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيرا إلى أن هذه العلاقة الاستراتيجية، تندرج في إطار الشراكة الأورومتوسطية، والفرص التي تتيحها سياسة الجوار الأوروبية والاتحاد من أجل المتوسط، من أجل تعميق هذه الشراكة.

وفي أفق رئاسة إسبانيا للمجلس الأوروبي خلال النصف الأول من سنة 2010، جددت التزامها بمواصلة القيام بدور نشيط داخل الاتحاد الأوروبي من أجل التنفيذ الفعال للأعمال والتوصيات، التي يتضمنها التقرير المشترك حول الوضع المتقدم، بهدف إقامة شراكة تفضيلية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تكون في مستوى تطورهما وطموحاتهما.
وهنأ المغرب إسبانيا بخصوص الاتفاق بالإجماع على اختيار مدينة برشلونة مقرا للكتابة الجديدة للاتحاد من أجل المتوسط، في حين جددت مدريد التأكيد على دعمها لمبادرة المملكة لاحتضان جامعة أورومتوسطية بفاس، التي حظيت بالإجماع بترحيب المؤتمر الوزاري بمرسيليا.

من جهة أخرى، اتفق الطرفان على ضرورة بناء مغرب عربي موحد ومندمج ومزدهر، كفيل بتحقيق شراكة أورومتوسطية فعالة، وفق البيان المشترك الذي أشار إلى أن "إسبانيا قد جددت، في هذا الاتجاه، التأكيد على استعدادها للمساهمة في التقارب بين الفاعلين المغاربيين والمساعدة على النهوض بفضاء سياسي مستقر ومنفتح ومزدهر على المستوى الاقتصادي".

كما تطرق البلدان إلى الأهمية، التي يكتسيها تطوير المزيد من علاقات التعاون المعزز بين بلدان المغرب العربي والاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المنطقة المتوسطية.
وجددا التأكيد على التزامهما بمواصلة بناء فضاء مشترك للتعاون، في الإطار الأورومتوسطي، في مجالات الهجرة والأمن والاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

وأعرب الجانبان أيضا عن الاهتمام الذي يوليانه لتفعيل قرارات القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، المنعقدة بلشبونة في 2007، بهدف تعزيز الحوار السياسي والتعاون بين الاتحاد وإفريقيا، والتزامهما بهذا الشأن بإنجاح مخطط العمل والاستراتيجية المشتركة، بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا المصادق عليها بهذه المناسبة.

وفي ما يخص الوضع في الشرق الأوسط، أعرب الطرفان عن الأمل الذي يحذوهما في أن "تسفر المفاوضات بين الأطراف الرئيسة عن شيء ما من خلال حوار بناء وإيجابي"، وعن "دعمهما لمبادرات المجتمع الدولي".

كما عبرا عن "انشغالهما بخصوص التدهور الجاري للأوضاع في قطاع غزة، ويؤكدان أهمية وضرورة الحفاظ على الهدنة القائمة حاليا، مع تجديد التأكيد على دعمهما للجهود، التي تتوخى إعادة الثقة والوحدة بين الفلسطينيين، ضمن روح النداء الذي توجه به الرئيس محمود عباس، في هذا الشأن".

وأشاد الجانب الإسباني، في هذا السياق، "بالجهود الحميدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، التي تتوخى الحفاظ على الهوية الروحية والحضارية والثقافية لهذه المدينة المقدسة لدى الديانات التوحيدية الثلاث".




تابعونا على فيسبوك