استرجع صلاح الوديع، الناطق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، خطابا كان تركه جانبا، زمن السجال اليساري، مهاجما "خصوم" حزبه، سواء كانوا يساريين، أو يمينيين، وشيوعيين وإسلاميين، ردا على هجومهم على "الأصالة والمعاصرة"، الذي "يرعب" من وجهة نظره، قيادات سياسية وأحزا
وقال الوديع، في تصريح توصلت "المغربية" بنسخة منه، إن "تصريحات وأقلاما متعددة المشارب نشطت في الآونة الأخيرة، في شتم وسب حزب الأصالة والمعاصرة ومسؤوليه". وأضاف "الغريب في الأمر، أن هذه الخرجات، المغمسة في مداد الحقد والضغينة، جاءت كأنها متتابعة بتوقيت وترتيب مدروسين، فمن متلفع باسم الله، ومستظل، تهافتا، بالقداسة الدينية، يكيل من تحتها، وقد انفضوا من حوله، السباب الساقط، وينعت أفكار ومبادئ الحزب (بالفَضَلاَتِ)، إلى زعماء أحزاب مهجورة، باتوا يشتكون من الارتباك، الذي أصاب أحزابهم الواهنة، بفعل التحولات التي ما فتئ يعرفها المشهد الحزبي، إلى زعيم حزب ينتمي إلى الأغلبية، دخل، أخيرا، على الخط بخرجة شبه هستيرية، عبر من خلالها عن خيبة أمله في المشروع الذي نمثله، وهذا حق لا ينازعه فيه أحد، لكنه تجاوزه ليعتبر أعضاءه وحامليه (جماعة من اللقطاء)، ليس أقل من ذلك"، في إشارة إلى إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.
واعتبر الوديع أن "الهجوم" على الأصالة والمعاصرة "جاء نتيجة خوف سياسيين استفادوا من الريع السياسي" من حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إن "أصحاب هذه الخرجات، المفتقرة للياقة والأدب في مستواه الأدنى، تعبر عن الفزع، الذي أصاب عددا من المستفيدين من الريع السياسي في الحقل الحزبي بالمغرب منذ سنوات، من دون نتيجة تذكر، ما عدا ابتعاد المواطنين عن صفوفهم، وتلاشي مشاريعهم، وتصدع هياكلهم، وافتقارهم إلى الشجاعة السياسية للإعلان عن الإفلاس، والإنصات إلى حكم التاريخ".
وأرجع هجرة المواطنين الأحزاب إلى مثل هذه التصريحات، وقال إن "هذا المستوى من الإسفاف السياسي هو، بالضبط، من الأسباب التي جعلت المواطنين يهجرون أحزابا لم تعد إلا أثرا، وأطلالا لا تصلح حتى لحماية المستظلين بجدرانها المتهالكة".
وهاجم هذه الأحزاب من دون ذكرها بالاسم، مشيرا إلى أنها "تلجأ إلى عناصر الفساد والإفساد من أجل مقعد برلماني". وقال "سيتذكر المواطنون، خاصة منهم الموجدون في الشمال، على سبيل المثال، كيف جرى اللجوء من طرف البعض إلى تجميع عناصر الفساد والإفساد من أجل الظفر بمقعد صغير في مجلس النواب"، موضحا أن "هذه العقلية، وذلك السلوك، هما بالضبط بعض ما يؤاخذ عليه حزب الأصالة والمعاصرة فاعلين سياسيين أصبحوا عاجزين حتى عن إقناع بعضهم بجدوى الاستمرار في مشاريع لم يعد لها وجود ذو وزن، لا في واقع أمرها، ولا في حياة المغرب".
وأكد الوديع أن "حزب الأصالة والمعاصرة ابتعد، عن وعي وعن صواب، عن مثل هذه السلوكات الرعناء منذ بداية مشواره، ولم يجعل أبدا من خلافاته مع فاعلين سياسيين مدعاة للنيل منهم، أو للتنقيص من مناضليهم أو قيادييهم، إيمانا منه بأن التناظر السياسي والفكري، ومقارعة الأفكار والمشاريع المجتمعية لبعضها، هو السبيل للبحث عن الحقيقة، والدليل على نية خدمة مصلحة الوطن، أما اللجوء إلى استعمال السب السافل، فإنه، قبل أن يصل إلى المستهدفين منه، يملأ ويلوث أفواه أصحابه، وهناك يبقى".
وخلص الناطق باسم الأصالة والمعاصرة إلى أن هذا "الحزب، الذي جعل من تخليق الحياة السياسية، روحا وأسلوبا وهدفا، إحدى أولوياته، سيستمر في اختياره هذا من دون كلل، محصنا صفوفه ضد سلوكات عدوانية بالية، يمجها المواطنون أنفسهم، سلوكات ليست، في نهاية المطاف، إلا ملاذا للعاجزين".
يذكر أن صراعا اشتد بين فؤاد عالي الهمة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بلغ إلى حد التراشق بالكلام، في تصريحات صحافية وتجمعات خطابية. كما أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دخل على خط المواجهة مع الحزب الجديد، واعتبره "صنيعة الإدارة"، قبل أن يدخل إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على الخط، ويقول إن الأصالة والمعاصرة مثل "الملاكيط"، قبل أن يتراجع عن هذا التصريح.
وكان العلوي قال، في لقاء مع الصحافة في منزله بالرباط، إن حزب الأصالة والمعاصرة أصبح يشكل "نوعا من الملاكيط" كما هو شائع على مستوى القبائل (اللقطاء، أوالأفّاقون بالتعبير الشعبي في بعض المناطق).
وأضاف العلوي، في اللقاء ذاته، أنه "رغم أنه لا يمكن أن نحكم على الوافد الجديد، الذي لم يولد رسميا بعد، حتى نرى برنامجه وتنظيمه، إلا أن الممارسات، التي يزاولها الآن، جعلت مصيره معروفا، كباقي الأحزاب الموجودة حاليا على الساحة السياسية"، مضيفا "لا أظن أن هذا الوافد الجديد ربح الرهان، وأصبح كباقي الأحزاب، التي سبقته"، وأنه "يطرح عدة تساؤلات على المستوى القانوني والدستوري"، وقال "لنفترض أنه استجاب لكل الضروريات، وأصبح مفروضا، إلا أنه، إذا بقي على حاله، فقد خيب الظن عن كل ما بادر به أصحابه، إذ أن هناك سلوكا تعدى الانحراف والانزلاق".