تشرع غرفة الجنايات بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، اليوم الخميس، في محاكمة السلفيين السبعة، من أصل التسعة الفارين من السجن المركزي في القنيطرة، في أبريل الماضي.
وأفادت مصادر قضائية، "المغربية"، أن عدد المتابعين في هذا الملف يصل إلى 11، سبعة من الفارين وأربعة سهلوا لهم عملية الفرار والاختباء، متوقعة تأجيل القضية إلى جلسة لاحقة بهدف إعداد الدفاع.
ويوجد، ضمن لائحة المتابعين الشقيقان محمد وكمال الشطبي (محكومان بـ 20 سنة سجنا)، وعبد الهادي الذهبي (محكوم بالإعدام) المتورط في قتل دركي، وذبح عوني سلطة، وعبد الله بوغمير (محكوم بالمؤبد)، وحمو الحساني (محكوم بالإعدام)، ومحمد الشاذلي (محكوم بالمؤبد)، وطارق اليحياوي، (محكوم بالمؤبد)، بالإضافة إلى (سعيد.س)، وخالد (ك)، واثنين آخرين اعتقلا في سلا.
ومن المنتظر أن تكشف المحاكمة جوانب مثيرة في مسلسل الهروب، الذي شغل الرأي العام، خاصة أن اثنين من الفارين لم يوقفا بعد، ويتعلق الأمر بكل من محمد مهيم (محكوم بالمؤبد)، وهشام العلمي (محكوم بالمؤبد)، الذي ترددت أنباء عن اعتقاله في الجزائر.
وتفيد المعطيات أن المتهمين الفارين من سجن القنيطرة كانوا بايعوا السجين عبد الهادي الذهبي "أميرا" عليهم، ليأتمروا بأمره، باعتباره صاحب فكرة الفرار، وأكبرهم سنا، وأوسعهم تجربة.
وجرى تداول موضوع الفرار، خلال أحد أيام شهر شتنبر 2007. وفي الشهر ذاته، شرع في تطبيق المخطط، الذي وضعه الذهبي، وبدأت عمليات الحفر تجري ليلا، من 10 ليلا، إلى غاية الثالثة صباحا، بواسطة قضبان حديدية نسيها عمال إحدى الشركات الخاصة بأعمال الصيانة بساحة السجن، وبعض الأواني.
وتفتقت الفكرة بعدما لاحظ الذهبي أن أرضية الزنزانة رقم 46 عبارة عن حفرة، نتجت عن تسرب مياه المراحيض، وقدر طولها بحوالي مترين، وعرضها بنصف متر، مما شجع على فكرة الفرار، والاستمرار في عمليات الحفر، بعد التداول في الموضوع، وقدوم مجموعة من النزلاء الجدد إلى سجن القنيطرة، قادمين من سجن عين البرجة بالدارالبيضاء، خصوصا أن عمليات حفر النفق، التي قسمت بشأنها الأدوار، تزامنت مع تغيير بنية المراحيض القديمة بجميع زنازن السجن.
كما جرى جلب أكياس بلاستيكية من مطبخ السجن لجمع الأتربة، ووضعها تحت الزنزانتين 46 و48، بعد إحداث سرداب آخر لهذا الغرض مواز للنفق، نقل إليه ما يقارب 80 كيسا، إضافة إلى الاستعانة بمروحية كهربائية داخل النفق، لتوفير الأوكسجين وتجنب الاختناق، كان الذهبي اشتراها من أحد السجناء.
وقالت المصادر موثوقة إنه في الليلة الموعودة، قرر السلفيون التسعة المبيت في الزنزانتين المذكورتين، في إطار مجموعتين، بعد أن سمح لهم حراس السجن بذلك.
وهكذا نزل بالزنزانة 48 كل من محمد الشطبي، وعبد الله بوعمير، ومحمد الشادلي، وحمو حساني، في حين اجتمع بالزنزانة 46 طارق اليحياوي، وعبد الهادي الذهبي، وكمال الشطبي، ومحمد مهيم، وهشام العلمي، ثم التحقت المجموعة الثانية بالزنزانة 48 في الواحدة صباحا، بعد إزالة المغسلة (لافابو)، ليجري جمع الأغراض الشخصية، وحلق اللحي، في إطار مبدأ الأمنيات، ثم الشروع في التسلل إلى النفق، واحدا تلو الآخر، عبر مد الأرجل إلى الأسفل، والزحف على البطون، مع الاستعانة بالأيدي والأرجل، في اتجاه حديقة منزل مدير إدارة السجن، التي جرى تخطي سورها الصغير، ورميت بها الملابس المتسخة، قبل القفز نحو السور الخارجي للمؤسسة بكل اطمئنان، لعدم وجود حراس.
وأوضحت المصادر أن محمد الشطبي خط بقلم الرصاص، قبل مغادرته أسوار السجن، العبارة التالية "الظلم ظلمات يوم القيامة، ونحن مظلومون، طرقنا كل الأبواب دون فائدة، فلم يبق لنا سوى هذا الحل، والله لن نؤذي أحدا، نعتذر عن الإزعاج".
ونسب إلى مقبوض عليه، في إطار الاستنطاق التمهيدي، أنه تعاهد رفقة الفارين الثمانية على عدم القيام بأي عمل جهادي داخل المغرب، وأن الغاية من فرارهم كانت الالتحاق بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في الجزائر، انطلاقا من الناظور، إلا أن الرياح جرت عكس التيار، بعد أن انقسم الفارون إلى مجموعتين، إذ ظلت فئة مكونة من 7 سلفيين مجتمعة مرة، ومتفرقة مرة أخرى، لاعتبارات أمنية، تبحث عن المال لتحقيق أهدافها، وتوزع أفرادها، لهذا الغرض، على مدن ومداشر القنيطرة، ومكناس، وبوفكران، وإيموزار، والدارالبيضاء، وفاس، والرباط، وسلا، وقرب واد سبو، ومنطقة السخينات المحاذية لسيدي حرازم، سيرا على الأقدام، أو باستعمال وسائل النقل الطرقي، وكانوا يستعينون في رحلاتهم ببعض وجبات التمر والحمص والخبز والزبيب، واتخاذ الحقول الزراعية، والحفر خارج المدن، والغابات، مكانا للمبيت فيها.
كما أن إصابة محمد الحساني بكسور في رجله، إثر مرور المجموعة بالخط السككي الرابط بين مكناس وفاس، ساهم في تعثر عملية الفرار نحو الجزائر، بعدما وقع تجبير رجله بالجبيرة التقليدية.
من جهة أخرى، كشفت مصادر "المغربية" أن محمد الشطبي، كان بعث إلى مجموعة من الفارين رسالة هاتفية قصيرة "إيسيميس"، خلال وجودهم بمنطقة السخينات، جاء فيها "فينْ نْتوما، راني دبّرْت عْلى الويسكي"، أي أنه حصل على المال، وسقط في أيدي رجال الشرطة، حسب ما هو متفق عليه في قراءة "الشفرات"، مما جعل المجموعة تكلف أحد أفرادها بالتخلص من الهاتف المحمول، الذي كان بحوزتها، بوضعه مشتغلا بحافلة، كانت متوجهة إلى مدينة مكناس، من باب التمويه.