الفدرالية والاتحاد المغربي للشغل يخوضان إضرابا وطنيا في الجماعات المحلية

الأربعاء 17 دجنبر 2008 - 10:01

تخوض الشغيلة الجماعية إضرابا وطنيا اليوم الأربعاء وغدا الخميس، احتجاجا على "استمرار الأوضاع المزرية.

والمنذرة بعواقب سلبية على المستوى المادي والاجتماعي والحقوقي للشغيلة الجماعية، وغياب التعاطي المسؤول والجدي للوزارة الوصية تجاه المطالب العادلة والمشروعة لهذه الشريحة من الموظفين المغاربة، لاسيما في هذه الظروف المتسمة بغلاء المعيشة، وتدني القدرة الشرائية، وهزالة التعويضات والأجور، وخنق باب الترقيات من خلال المرسوم الأخير، واستمرار الهجوم الممنهج على الحريات النقابية ضد الموظفين والأعوان، من طرف بعض الرؤساء الجماعيين"، حسب بلاغ للمكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للجماعات المحلية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل".
واعتبر البلاغ ذاته، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن "مبادرة وزير الداخلية في عقد اجتماع ليوم 10 نونبر 2008 مع النقابات، بقيت يتيمة وبدون نتائج ملموسة على واقع الشغيلة الجماعية".

وطالب الوزارة الوصية بـ "فتح حوار قطاعي جدي ومسؤول، في أقرب الآجال، لمعالجة كل القضايا المطروحة المادية والاجتماعية والحقوقية"، ودعاها إلى "معالجة قضايا بعض الفئات، مثل مسيري الأوراش، والرسامين ، والأعوان العموميين خارج الصنف، وتسوية ملفات حاملي الشهادات، وخاصة المجازين المرسمين والمؤقتين على حد سواء، والإسراع بإرسال قرارات المستفيدين من الترقية عن سنوات 2003 و2004 و2005، ودعوة اللجان الثنائية للبث النهائي في ترقيات سنوات 2006 و2007 و2008".

وطالب الوزارة الوصية بـ "حماية الموظفين والأعوان من الشطط والتهديدات والتوقيفات اللاقانونية، التي يمارسها بعض الرؤساء الجماعيين في مجموعة من الجهات".

وفي الأخير دعا كافة الأطر والموظفين والأعوان إلى الانخراط الجماعي والاستجابــة لإنجاح الإضراب الوطني الإنذاري ليومي الأربعاء والخميس 17 و18 دجنبر 2008، "دفاعا عن الحقوق والكرامة في العيش الكريم، واستمرار التعبئة لمواصلة النضال حتى تحقيق كافة المطالب".

من جهته أوضح سعيد الشاوي، نائب أول للكاتب الوطني للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية، العضو في الاتحاد المغربي للشغل، أن الهدف من إضراب عمال وموظفي الجماعات المحلية يومي الأربعاء والخميس لفت انتباه المسؤولين لواقع هذه الفئة بقطاع الجماعات المحلية، الذي "يصنف من أكبر القطاعات، من حيث عدد العاملين به، بعد قطاعي التعليم والصحة"، مشيرا إلى أن "البعض يعتبر أن هذه الإضرابات، نظرا لاسترسالها تضر بمصالح المواطنين"، موضحا أن "فهم الواقع الذي يعيشه العاملون بالجماعات المحلية ضروري لأنه أقسى مما يعتقد البعض، حيث الثقافة السائدة فيه هي إقصاء وتهميش الموارد البشرية، وتعميق معاناتها وحرمانها من أبسط الحقوق والأسباب في كل هذا متنوعة".

وأرجع الأسباب إلى أن "وزارة الداخلية لا تولي الاهتمام بالموارد البشرية بالجماعات المحلية"، مضيفا أن "المجالس المحلية تسود فيها الأمية السياسية والثقافية والقانونية، وأن المنتخبين يعتبرون هذه المؤسسات مجالات للاستثمار لا غير، أما تحسين شروط عيش شغيلة الجماعات المحلية فالتفكير فيه يعادل الصفر، إضافة إلى انعدام الوعي الحقوقي لذا المنتخبين، ما يدفعهم إلى إعلان حربهم الضروس ضد الحقوق والحريات النقابية".

وأشار إلى أن "القانون المنظم لتسيير شؤون الموظفات والموظفين وأعوان الجماعات المحلية لا يختلف في مجمله عن القانون الأساسي للوظيفة العمومية، لكن طبيعة رؤساء الجماعات المحلية تجعل الفارق بين الموظف العمومي والجماعي نوعية"، مضيفا أن "هذه القوانين تفرغ من أي مضمون، لدرجة أن الوعي السائد عند أغلب المنتخبين بما فيهم العديد من الرؤساء، أن العاملين بالجماعات المحلية هم تحت إمرتهم، ولهم صلاحية اتخاذ أي قرار في حقهم، أما القانون فلا يستحضر إلا إذا كان هناك رفض قوي للقرار المتخذ".
وخلص سعيد الشاوي إلى أن "أسباب الإضراب موضوعية"، وأورد بالمناسبة، "بعض المطالب الملحة والضاغطة"، منها "ضعف الأجور، إذ تشكل السلالم الدنيا أكبر نسبة من العدد الإجمالي للموظفين العاملين بالجماعات المحلية"، و"عدم جدية وزارة الداخلية في فرض احترام الحق في الممارسة النقابية، من طرف رؤساء الجماعات المحلية (الحضرية والقروية) وعمال العمالات والأقاليم".

واستشهد في هذا الصدد بـ "طرد المكتب النقابي برمته من طرف رئيس بلدية تيفلت، مباشرة بعد تأسيس فرع تابع للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وإصرار رئيس الجماعة ذاتها على عدم إرجاع المطرودين، رغم العديد من النضالات ومرور ما يزيد عن السنتين عن هذا القرار، وطرد النقابيين بكل من مديونة وتاونات ولقباب، واقتطاع من الأجور من طرف رئيس الجماعة القروية لبغاغزة قيادة بنقريش إقليم تطوان، لمجرد تأسيس عمال وموظفي الجماعة المذكورة مكتب نقابي، وبلغت نسبة الاقتطاع ألف درهم، رغم تزامن الاقتطاع مع عيد الأضحى، إضافة إلى عدم اعتراف العديد من رؤساء الجماعات المحلية بالمكاتب النقابية إما بتهميشها أو عدم فتح أي حوار معها".

وأوضح أن "رد وزارة الداخلية حينما تطرح عليها هذه المشاكل يكون، في غالب الأحيان، مخيبا للآمال، إذ تعتبر أن رؤساء الجماعات المحلية هم منتخبون ولا قدرة لها قانونيا على فرض أي شيء عليهم".

وأشار إلى أن "وزارة الداخلية ترفض مطلقا التراجع عن قرار حذف التعويض الخاص، الذي لا يتعدى قدره 270 درهم، على اعتبار أن مالية الجماعات المحلية غير قادرة على تحمل مصاريف إضافية في التسيير، خصوصا أن أجور الموظفين تستهلك حصة كبيرة"، موضحا أن "الميزانيات المخصصة للتسيير المحلي تصرف في مشاريع لا علاقة لها بالتنمية المحلية (بالتسيير أو بالتجهيز)، وأن مبالغ مالية خيالية تخصص لأنشطة طفيلية خارجة عن أي مراقبة قانونية".

وأشار إلى أن "القانون الجديد، المتعلق بالترقية والتقييم، الذي رفضته الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات، ورغم تفعيله في جميع القطاعات التابعة للدولة، فإن الجماعات المحلية لم تجر أي مباراة خاصة بامتحانات الكفاءة المهنية"، مشيرا إلى أن "موظفات وموظفي الجماعات المحلية لم يستفيدوا، أيضا، من الترقية بالأقدمية لأن اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء لا تلتئم في وقتها، ما يعني أن الأوضاع الإدارية لموظفات وموظفي هذا القطاع ظلت في غالبيتها جامدة منذ صدور القانون الحالي".




تابعونا على فيسبوك