جدد مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب، ومحمد فضيلي، الخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين، أول أمس الاثنين، التأكيد على تجند البرلمان للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وفضح مؤامرات المناوئين لها، وزيف شعاراتهم واستغلالهم البغيض لموضوع حقوق الإنسان.
وأكدا خلال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي حول موضوع "دور البرلمان في النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها"، الذي ينظمه البرلمان بمناسبة تخليد الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن البرلمان، بمجلسيه، منخرط عبر آليات الدبلوماسية البرلمانية في التعريف بمشروع الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب كحل لقضية الصحراء، والمطالبة بتحرير المحتجزين في مخيمات تندوف بجنوب الجزائر، سواء من خلال استقبال الوفود الأجنبية أو المشاركة في التظاهرات البرلمانية القارية والجهوية والدولية.
وثمن المنصوري وفضيلي، عاليا، ما جاءت به الرسالة الملكية السامية، بمناسبة الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما حملته من تنديد لما يتعرض له المغاربة المحتجزون في مخيمات تندوف من معاناة ومهانة، في خرق سافر لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، وكذا سحب المغرب للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومصادقة المملكة على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة وصون كرامتهم.
وعبر مجلسا النواب والمستشارين عن انخراطهما الفعلي في مواكبة ودعم الدينامية الإيجابية، التي يعرفها ملف حقوق الإنسان في المغرب، من خلال مصادقتهما على مجموعة من النصوص، ذات بعد حقوقي وإنساني، كمدونة الأسرة وقانون الجنسية وتجريم التعذيب وقانون الشغل وحماية الأطفال المهملين والقوانين المرتبطة بتخليق الحياة العامة، مؤكدين أن إسهامات البرلمان شملت أيضا الجيل الثالث من حقوق الإنسان، من خلال اقتراح قوانين تتعلق بالبيئة ومكافحة التلوث.
وتناول المنصوري المجهودات "الثابتة والمسؤولة"، التي قام بها المغرب لتثبيت حقوق الإنسان، التي مكنته "بفضل مجهودات حكيمة وشجاعة من أن يتغلب على بعض إرثه السلبي في هذا المجال ".
وذكر في هذا الصدد بإعلان المغفور له الحسن الثاني عن تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والمجهودات الجريئة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل ترسيخ دولة الحق والقانون، التي توجت بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، والتي اعتبرت تجربة فريدة من نوعها من أجل طي صفحة الماضي والتصالح مع الذات.
وقال رئيس مجلس النواب إن البرلمان المغربي يتطلع إلى أن يجعل من حلول الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مناسبة سنوية لتقييم تجربة المغرب الرائدة والفتية في مجال حقوق الإنسان، وذلك لتحصينها ودعهما وتمكينها من أسباب النجاح والاستمرارية.
وفي السياق ذاته، أكد فضيلي أن تخليد ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فرصة سانحة لإبراز المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال حقوق الإنسان، والانشغالات والتحديات التي يصر على رفعها من أجل بناء دولة القانون وتجسيد الخيار الديمقراطي الذي ارتضاه المغرب بشكل لا رجعة فيه.
وأضاف أن المغرب، إيمانا منه بأن حقوق الإنسان مبدأ غير قابل للتجزيء، بادر إلى تقوية المؤسسات الضامنة للحقوق الثقافية والمحافظة على الهوية المغربية الأصيلة، بمختلف مكوناتها، مشيرا في هذا الصدد إلى إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي أنيطت به مهمة النهوض بالثقافة الأمازيغية وإعادة الاعتبار إليها في مختلف الفضاءات العمومية.
ومن جانبهما، أكد محمد مصطفى الإبراهيمي ومحمد الأنصاري، رئيسا لجنتي العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلسي النواب والمستشارين، بالمناسبة، على أن تشبث المغرب بقيم حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها، خيار استراتيجي يجعل المغرب يتبوأ مكانة متميزة في محيطه الإقليمي، ويحظى باحترام وتقدير كبيرين على المستوى الدولي.
وتميزت الجلسة الافتتاحية على الخصوص، بحضور الوزير الأول، عباس الفاسي، وعدد من أعضاء الحكومة، ورئيس المجلس الدستوري، والأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وممثلي المنظمات الحقوقية والدولية المعتمدة بالرباط وعمداء الجامعات.