أزولاي: آفاق واعدة أمام الشراكة الأورومتوسطية

الخميس 18 دجنبر 2008 - 19:09
أندري أزولاي

اعتبر أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة، رئيس مؤسسة" أنا ليند" للحوار الأورو متوسطي، أن آفاقا واعدة فتحت أمام الشراكة الأورو -متوسطية..

بعد تأسيس الاتحاد من أجل المتوسط، الذي أنشئ بمبادرة "شجاعة" من الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي.

وقال أزولاي، خلال لقاء نظمه أول أمس الاثنين، في القاهرة، المجلس المصري للشؤون الخارجية ومؤسسة "أنا ليند"، التي يوجد مقرها في الإسكندرية، حول "الاتحاد من أجل المتوسط "، إن هذا الاتحاد جاء ليعيد تنظيم المجال السياسي، والإيديولوجي للعلاقات بين جانبي البحر المتوسط، مؤكدا على أهمية الدور، الذي تلعبه الشعوب والمجتمع المدني في هذا الاتحاد.

وأكد أزولاي خلال هذا اللقاء، الذي شارك فيه بطرس غالي، رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، الأمين العام للأمم المتحدة سابقا، وأحمد ماهر، وزير خارجية مصر السابق، وأداره عبد الرؤوف الريدي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الاتحاد من أجل المتوسط يهدف إلى تعزيز الشراكة بين الدول الأورو- متوسطية، ودعم التعاون في كافة المجالات، مشيرا إلى أن هذا الاتحاد يقدم التزاما لحل القضايا السياسية في المنطقة، خاصة النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وأضاف أن هذا الاتحاد يعد مشروعا حقيقيا لحوالي 700 مليون شخص في 43 دولة في شمال وجنوب البحر المتوسط، موضحا أن مؤسسة أنا ليند للحوار الثقافي تلعب دورا محوريا في تعزيز الحوار، وإزالة سوء التفاهم بين شعوب المنطقة .

وقال إن الدول الأوروبية وافقت على استراتيجية دعم التعاون مع دول جنوب المتوسط، انطلاقا من أهمية هذه الدول في الحفاظ على ما حققته الدول الأوروبية من تقدم اقتصادي إذ بلغ الناتج القومي الأوروبي 20 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في العالم .

وأشار إلى التحديات، التي تواجه الدول الأوروبية، التي تحتاج إلى الموارد البشرية من دول جنوب المتوسط، للحفاظ على النمو الاقتصادي في ضوء المخاوف من إمكانية تراجع نسبة الناتج الإجمالي الأوروبي إلى 18 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في العالم سنة 2020، ثم إلى 12 في المائة بحلول سنة 2050.

وأكد رئيس مؤسسة أنا ليند أنه من الأمور، التي تبعث على التفاؤل بمستقبل الاتحاد من أجل المتوسط، اعتماده مبدأ "المساواة" إذ يشترك في رئاسته الرئيس المصري، حسني مبارك، والرئيس، نيكولا ساركوزي.

وقال أزولاي إن من أسباب تعثر مسلسل برشلونة، الذي انطلق سنة 1995، عدم اعتماده مبدأ المساواة "، بحيث كان يسير من بروكسيل" مقر الاتحاد الأوروبي، عكس الاتحاد من أجل المتوسط، الذي يسير بالاشتراك بين الشمال والجنوب .

وأشار إلى أن الموافقة على أن تكون الجامعة العربية عضوا في الاتحاد من أجل المتوسط تعد كذلك من المسائل، التي ساهمت في إعادة التوازن للشراكة الأورو - متوسطية، كما أن وجود نائب للأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط من جنسية فلسطينية وآخر من جنسية إسرائيلية يعد من مزايا هذا الاتحاد، ومن شأنها مساعدته على القيام بدور إيجابي في تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولاحظ أن هذه المستجدات أضفت على الاتحاد من أجل المتوسط انسجاما أكبر، وقال "لقد أصبحت لنا الآن نظرة واضحة لإعادة بناء مستقبل المنطقة على أساس الحوار والتفاهم ".

وأضاف رئيس مؤسسة أنا ليند أن الاتحاد من أجل المتوسط، الذي يتضمن مبادرات مهمة على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي، يكتسي بعدا استراتيجيا يتطلب نفسا طويلا، ويمثل فرصة لا ينبغي تضييعها.

وأكد أندري أزولاي على أهمية الثقافة كأداة مهمة لتحقيق العدالة والكرامة والحرية لشعوب المنطقة، بالإضافة إلى دور الحوار في تعزيز التفاهم بين جانبي المتوسط في المستقبل.

وشدد على ضرورة الحفاظ على هوية الشعوب، المكونة للاتحاد من أجل المتوسط، وقال إن بناء هذا الكيان لا يعني طمس هوية أي من شعوبه.

كما أكد على المكانة، التي ينبغي أن يحتلها المجتمع المدني في هذا الاتحاد، مشيرا بهذا الخصوص إلى أن عمل مؤسسة أنا ليند يرتكز على أكثر من ألفي جمعية من جمعيات المجتمع المدني .

وقدم أزولاي بعد ذلك الخطوط العريضة لمشروع برنامج مؤسسة أنا ليند للسنوات الثلاث القادمة (2009 -2011 )، الذي سيعرض على اجتماع يعقد في مدينة نيس بفرنسا، خلال الأسبوع الجاري، قصد المصادقة عليه.

وأشار إلى أن هذا البرنامج يتضمن ستة مشاريع رئيسية، منها مشروع إنشاء مرصد للسلوكيات الاجتماعية والثقافية، ومشروع لجعل التعليم يسهم في تغيير العقليات، ويعرف الأجيال الصاعدة بهويتها المتوسطية المتسمة بالتسامح، وكذا مشروع إنشاء مجموعات تفكير لتحديد أسباب الإخفاقات السابقة، ومشروع يتعلق باعتبار الثقافة أساس التفاهم بين الشعوب .

وأضاف أن مؤسسة أنا ليند المدعومة بأكثر من ألفي منظمة غير حكومية، التي تتشكل منها شبكتها تطمح إلى القيام بدور رئيسي على المستوى الإيديولوجي والثقافي والإنساني، والقيام بدورها كرافعة ثقافية للاتحاد من أجل المتوسط .

ومن جانبه قال أحمد ماهر إن الاتحاد من أجل المتوسط يعمل من أجل خلق مستقبل أفضل للدول الأورو- متوسطية، في ضوء تقاسم الإرث والمشاكل في هذه المنطقة، وأكد أن هذه هي فلسفة مؤسسة أنا ليند، التي تعمل على تحقيق السلام والعدالة من خلال تعزيز الحوار.

وأوضح أن فكرة الاتحاد من أجل المتوسط ترتكز على الحفاظ على هوية كل دولة عضو، وأن الاتحاد يعني إضافة للشخصية وليس اختفاء الهويات، مشددا على الحاجة إلى أن تكون دول المنطقة على استعداد للتعاون والعمل سويا والتفاهم وحتى الاختلاف بطريقة متحضرة .

ومن جهته أعرب بطرس غالي، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، في كلمة قصيرة، عن تفاؤله بدور الاتحاد من أجل المتوسط في دعم العلاقات بين جانبي البحر المتوسط في عصر العولمة، وفي ضوء سعي كثير من الدول مثل الهند والصين لاستقطاب أوروبا .

وتهدف زيارة أزولاي لمصر، الأولى له منذ انتخابه في شهر مارس الماضي رئيسا لمؤسسة أنا ليند، إلى حشد دعم المسؤولين ووسائل الإعلام في مصر، التي تتولى إلى جانب فرنسا رئاسة الاتحاد من أجل المتوسط، لمؤسسة أنا ليند، التي تعد رافعة ثقافية للشراكة الأورو - متوسطية.

حضر هذا اللقاء عدد من السفراء العرب المعتمدين في القاهرة، من بينهم محمد فرج الدكالي، سفير صاحب الجلالة في القاهرة، والعديد من المثقفين، ورجال الفكر، والسياسة، والصحافة.




تابعونا على فيسبوك