انتهاكات جسيمة بمخيمات تندوف

الأربعاء 17 دجنبر 2008 - 19:03

أثار الأسقف البلجيكي المونسنيور جان عبود انتباه اللجنة الأوروبية إلى خروقات حقوق الإنسان، التي ترتكبها "بوليساريو"..

ومعاناة المواطنين المحتجزين في مخيمات تندوف بالجزائر.

المونسنيور عبود ليس أيها شخص، معروف بنزاهته ودفاعه عن القضايا العادلة للشعوب، ما جعله يحظى بكثير من التقدير والإجلال لدى البلجيكيين وفئات واسعة من الأوروبيين. وعندما يرفع الأسقف البلجيكي صوته في وجه الإرهاب الانفصالي، الذي يمارس جرائم ضد الإنسانية في مخيمات تندوف، فذلك يعني أن الأمر أخطر مما يمكن للمرء أن يتصور.

هذا ما يوضحه المونسنيور عبود في رسالة مفتوحة إلى كل من رئيس اللجنة الأوروبية، خوصي مانويل باروزو، والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، بينيتو فيريرا فالدنر. في هذه الرسالة، التي أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الاثنين، فقرات منها، يشدد المونسنيور عبود على أن زيارة زعيم "البوليساريو" إلى اللجنة الأوروبية تشكل "تناقضا جليا مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، والقيم التي يدافع عنها"، وزاد قوله إن "زعيم البوليساريو الذي استقبلتموه يجب أن يرد على الجرائم التي ما زال يرتكبها، في ظل اللاعقاب، بتواطؤ مع السلطات الجزائرية، التي تضع رهن إشارته جميع المسائل الضرورية".

وذكر المونسنيور عبود بأنه باعتباره رجل دين وخبيرا في القانون الجنائي الدولي وواضع تقرير حول خروقات حقوق الإنسان التي ترتكبها "البوليساريو"، تمكن "بالبراهين الدامغة من استخلاص أن خروقات خطيرة لحقوق الإنسان شبيهة بجرائم ضد الإنسانية" ارتكبت من عناصر "البوليساريو" في الجنوب الجزائري ضد أشخاص أبرياء.

وأوضح أيضا أنه قدم تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من أجل أن يأمر بتحقيق دولي حول الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها "البوليساريو".
المونسنيور عبود من حكماء أوروبيين، الذين رفعوا أصوات الاحتجاج والتنديد، تجاوبا مع النداء الملكي إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في ما يجري من جرائم في تندوف من قبل البوليساريو وصانعتها الجزائر.

ففي رسالة بمناسبة الاحتفال بالذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تليت أمام جلسة خاصة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الأسبوع المنصرم بالرباط، أدان جلالة الملك "الاستغلال الدنيء والسخيف لقضية حقوق الإنسان، من لدن خصوم وحدة المغرب الترابية، للتملص من مسؤوليتهم، في التجاوب مع الجهود الدؤوبة، المبذولة من قبل المنتظم الدولي، للوصول إلى حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء، من خلال مفاوضات جوهرية تقوم على الواقعية وروح التوافق".

وأضاف جلالته أنه "مهما تمادوا في غيهم، وهم من أشد منكري حقوق الإنسان وأعدائها، بحكم ممارستهم العدوانية، وإجهازهم عليها في معسكرات الاعتقال السري والقسري، فإن مناوراتهم اليائسة، لن تنال من إرادتنا الراسخة في صيانة الحريات العامة، الفردية والجماعية، على كامل التراب الوطني، ومن التشبث بنهج الانفتاح الإيجابي والحوار الجاد".

المونسنيور عبود صوت قوي من الضمائر الحية، التي تجاوبت مع ما ورد في الرسالة الملكية من فضح للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بتندوف. فعصابات البوليساريو، المستقوية بالأمن العسكري الجزائري، لا تكف عن تعريض سكان المخيمات، من نساء ورجال وأطفال، لكل أشكال التنكيل والتعذيب والاختطاف والاعتقال، فضلا عن أبشع مظاهر التضييق والحصار، فالسكان غير مسموح لهم باختيار مكان إقامتهم، وهم غير أحرار، ويستعملون كرهائن للمقايضة، فضلا عن متاجرات الانفصاليين بآلام ومعاناة المحتجزين، التي باتت فضائحها تزكم الأنوف، وتزداد تفاقما لأن المسؤولين بهيئة الاتحاد الأوروبي المكلفة بالمساعدة الإنسانية لا تبذل مجهودا للتحقق من الوجهة الحقيقية للمساعدات، التي يمنحها الاتحاد للسكان الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف، فوق التراب الجزائري.

ورغم أن المغرب يدعو باستمرار المنتظم الدولي إلى استخدام كامل تأثيره من أجل السماح بإحصاء هؤلاء السكان، لتدبير المساعدات الإنسانية، فالمثير أن الجزائر تتمترس دائما بموقف الرفض، ضاربة بذلك عرض الحائط التزاماتها الدولية.

كما أن المغرب لا يكف، في الاتجاه نفسه، يشدد على ضرورة اضطلاع المفوضية العليا للاجئين بمهمتها كاملة دون عراقيل، حتى يجري وضع حد للابتزاز الذي تقوم به قيادة البوليساريو تحت ذريعة الاعتبارات الإنسانية.

فالاغتناء الشخصي لحفنة من قادة البوليساريو على حساب السكان المحتجزين، والمبالغ الكبيرة التي يجري إنفاقها في تنظيم احتفالات ينقل إليها آلاف الأشخاص لمئات الكيلومترات، وكذا مشاريع البناء في منطقة عازلة منزوعة السلاح، هي وقائع يتعين أن تسائل المنتظم الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي، بصفته المانح الأول، حول مصدر التمويلات المستعملة بهذا الخصوص.

إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية إزاء معاناة السكان الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف من أعمال القمع والتعذيب والتصفية الجسدية في سجون ومعتقلات البوليساريو، وما يقوم به قياديو هذا الكيان المصطنع من ممارسات لاإنسانية لفرض سلطتهم الاستبدادية على المحتجزين في تلك المخيمات عن طريق اللجوء إلى الاعتقالات والعنف والتخويف والترهيب والتعذيب وتقطيع الروابط داخل العائلة الواحدة والمعاملات المهينة.




تابعونا على فيسبوك