توقع تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب تداعيات الأزمة

الإثنين 15 دجنبر 2008 - 11:19
الاستثمارات الأجنبية مقبلة على فترة من المتوقع أن تنكمش بشكل قوي (خاص)

يجمع الخبراء الاقتصاديون, والمتتبعون, على أن المغرب, سيتضرر من تداعيات الأزمة العالمية الراهنة, على غرار كل الدول, المتقدمة والصاعدة والنامية.

ويلاحظون, استنادا إلى مؤشرات الأزمة في البلدان العظمى, حتى الآن, أن القطاع مرشح إلى التراجع, هو الآخر, فضلا عن السياحة, وصادرات النسيج والمنتوجات الزراعية والبحرية, والفوسفاط ومشتقاته, وتحويلات مغاربة الخارج, الاستثمارات الأجنبية في قطاعات السياحة والعقار, على الخصوص.

وترتبط رهانات القطاع السياحي والعقار, على الاستثمارات الأجنبية المباشرة, كما هو واضح من المشاريع المسطرة في "المخطط الأزرق", الذي استقطب استثمارات مهمة, من بلدان الخليج وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا, قد تكون فاقت 70 مليار درهم.

ويراهن المغرب, على الاستثمارات الأجنبية المباشرة, لخلق الثروات, ورفع معدلات النمو إلى أكثر من 6 في المائة سنويا, في السنوات المقبلة, والحد من معضلة البطالة, من خلال إحداث لا يقل عن 200 ألف منصب شغل سنويا, في أفق سنة 2012.

وحسب آخر أرقام أدلى بها مكتب الصرف, أخيرا, سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعا بنسبة 45.6 في المائة, إذ وصلت إلى 4 ملايير و633 مليون دولار أميركي, استنادا إلى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لسنة 2008.

وأوضح المصدر ذاته, أن الرقم الذي نشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية, جرى تحديده بناء على "قاعدة صافية", أي عبر خصم النفقات المرتبطة بعمليات الاستثمار, التي بلغ مقدارها 14 ألفا و983.6 درهم سنة 2007, أي عائدات صافية بقيمة 23 مليار درهم, أو مليارين و804 مليون دولار, من عائدات الاستثمارات الأجنبية.

وكانت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب, تجاوزت 4.5 ملايير دولار أميركي, سنة 2007. وحسب أحمد الشامي, وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, تجاوزت هذه الاستثمارات 13 مليار دولار, أي ما يعادل ملياري دولار سنويا, في الفترة من 2002 إلى 2006.

وأرجع الوزير, التقدم الملموس للاستثمارات, إلى نهج الدولة "لسياسات قطاعية فاعلة تقوم على التحفيزات الضريبية والقطاعية المكرسة للمستثمرين", موضحا أن هذه السياسات تعتمد استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى بالنسبة إلى القطاعات الواعدة, التي يتمتع فيها المغرب بميزات تنافسية واضحة.

وتشمل الاستراتيجيات, على الخصوص, برنامج الإقلاع الاقتصادي الخاص ببعض فروع الصناعة والخدمات, وخطة "الإدارة الإلكترونية", و"رؤية 2010" السياحية, و"رؤية 2015" الخاصة بقطاع الصناعة التقليدية, و"مخطط رواج", الخاص بالتجارة والتوزيع.

وحسب الوزير, تركز الاستراتيجية الوطنية في مجال الاستثمار, سواء كان وطنيا أو أجنبيا, على القطاعات الواعدة, المتمثلة أساسا في النسيج وصناعة السيارات ومعدات الطائرات وقطاع الإلكترونيك والصناعات الغذائية من ناحية, والأسواق الجديدة, مثل الولايات المتحدة الأميركية, واليابان والدول الاسكندينافية والعربية, فضلا عن كونها تعمل على تحديد المجموعات أو الشركات متعددة الجنسيات, من ناحية أخرى.

وأوضح الوزير, أن ميثاق الاستثمار "لا يشكل مدونة بل إطارا يتوخى اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال السنوات العشر التي تلي دخوله حيز التنفيذ, من أجل النهوض وإنعاش مجال الاستثمار بالمغرب, لاسيما من خلال تخفيف تكاليف الاستثمار والعبء الضريبي المتعلق بعمليات شراء المعدات والآلات والسلع التجهيزية والأراضي اللازمة لإنجاز الاستثمار, وتخفيض نسب الضريبة المفروضة على الدخول والأرباح".

كما تشمل الإجراءات, إنعاش المناطق المالية الحرة ومناطق التصدير ونظاما ضريبيا تفضيليا لفائدة التنمية الجهوية ومقاولات التصدير, وإنعاش التشغيل, وتخفيض كلفة الإنتاج, والمحافظة على البيئة, وتبسيط المساطر.

وفضلا عن الدور الذي يضطلع به هذا الميثاق, تتولى مجموعة من المؤسسات الحكومية والخاصة مهام الترويج للمغرب كوجهة استراتيجية للاستثمار, مشيرا إلى مديرية الاستثمارات التي بلغت ميزانيتها 5.2 ملايين درهم سنة 2007, التي تسهر على الخصوص على استقبال وتوجيه المستثمرين المحليين والأجانب, وتشجيع وتسيير ومتابعة الاستثمارات والتفاوض على معاهدات الاستثمار.

23 مشروعا أجنبيا كبيرا

حسب أرقام رسمية, بلغ الحجم الاستثماري 43 مشروعا, التي صادقت عليها لجنة الاستثمارات, في النصف الأول من السنة الجارية, 40.2 مليار درهم, ستمكن من إحداث 19 ألفا و736 منصب شغل, منها 20 مشروعا ستنجز باستثمارات وطنية, و23 مشروعا, باستثمارات من دول عربية وأوروبية وأميركية.

وهمت هذه المشاريع الاستثمارية قطاعات مختلفة, مثل صناعة السيارات, والكهرباء, والفلاحة, والصناعة الغذائية, والسياحة, والصناعة الكيماوية والبتروكيماوية والطاقة, والصناعة المعدنية, والصناعة الإلكترونية, والإسمنت, والتجهيز الحضري, والتعليم العالي, والتوزيع, وتجهيز الموانئ, والنسيج, وتهيئة المناطق الاقتصادية. وتنجز هذه المشاريع في جهات الرباط - سلا- زمور- زعير, والدار البيضاء الكبرى, وفاس ـ بولمان, ومكناس- تافيلالت, والغرب- شراردة- بني حسن, والشاوية - ورديغة, ومراكش- تانسيفت- الحوز, والجهة الشرقية, وطنجة - تطوان, والأقاليم الصحراوية.

وكانت لجنة الاستثمارات صادقت, منذ إحداثها سنة 1999, على 412 مشروعا استثماريا, بمبلغ إجمالي ناهز 279 مليار درهم. وبفضل هذه المشاريع جرى إحداث ما يفوق 175 ألف منصب شغل. وتوزعت مشاريع واتفاقيات الاستثمارات المعتمدة على جل الجهات, وهمت قطاعات مختلفة مثل قطاعات السياحة (36 في المائة), والصناعة (15 في المائة), والطاقة والمعادن (10.5 في المائة).




تابعونا على فيسبوك