تتشبث مجموعة من الطبيبات الاختصاصيات من فوج 2007 برفضهن التعيين بعيدا عن مقرات مكان أزواجهن.
إذ اعتبرن الإجراء حيفا في حقهن، خصوصا وأن له انعكاسات سلبية على أسرهن، وستجري اليوم الاثنين، ابتداء من العاشرة صباحا بالمحكمة الإدارية بالرباط أطوار المحاكمة المتعلقة بهذه المجموعة، الرامية إلى توقيف تنفيذ القرار الإداري الذي اتخذته وزيرة الصحة في حقهن.
وفي هذا الإطار، وجه ائتلاف الطبيبات الاختصاصيات المتزوجات –فوج 2007- نداء، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى جميع الجمعيات والفعاليات الحقوقية ولكل الديمقراطيين والغيورين على استقلالية القضاء، بهدف تتبع أطوار هذه المحاكمة، بهدف السهر على توفر شروط المحاكمة العادلة و المنصفة.
وسبق أن توصلت الطبيبات المتخصصات المتزوجات، اللواتي نظمن وقفات احتجاجية عدة ضد تعييناتهن بعيدا عن مقرات وأماكن أزواجهن وأبنائهن، بإشعار من طرف وزارة الصحة تنذرهن من خلاله بإصدار قرارات التوقيف عن العمل، في حالة مواصلة رفضهن الالتحاق بمقرات عملهن الجديدة.
وأكد ائتلاف الطبيبات الاختصاصيات المتزوجات التابعات لوزارة الصحة، فوج 2007، أن عملية تعيينهن "لم تأخذ بعين الاعتبار مسألة التجمع الأسري بالنسبة للطبيبات الاختصاصيات المتزوجات، واعتمدت نظام القرعة كأداة وحيدة للتعيين".
واعتبر الائتلاف في بلاغ سابق له، أنه مقارنة مع الأفواج السابقة، فإن هذا القرار يلغي عرفا قديما كانت وزارة الصحة تعتمد عليه ويخول للطبيبة المتزوجة حق التعيين داخل محيط لا يتجاوز 100 كلم بالنسبة لمقر الزوجية.
وأضاف البلاغ أنه بالمقارنة مع الأفواج اللاحقة (ابتداء من فوج 2009)، فإن دفعة 2007، كانت مجبرة على التعاقد مع الوزارة في غياب مناصب غير تعاقدية آنذاك.
وأعلن البلاغ أنه كان لهذا القرار "تداعيات اجتماعية بينة على الحياة الأسرية للطبيبات المعنيات، إذ ليس بمقدور غالبية الطبيبات الاختصاصيات تحمل التكلفة المالية والنفسية لهذا القرار". كما أوضح المصدر نفسه أن "متوسط الراتب الشهري الذي يتقاضاه الاختصاصي لا يتجاوز تسعة آلاف درهم، ويتحمل هذا الراتب اقتطاعات متعددة ومهمة كأقساط السكن والسيارة والتجهيز، إضافة إلى نفقات المنزل وتعليم الأبناء، وسيثقل بنفقات إضافية جراء تطبيق هذا القرار من قبيل تكاليف السكن في مكان التعيين الجديد ومصاريف النقل ذهابا وإيابا بين هذا الأخير ومقر الزوجية، وهذه التكاليف الإضافية ستتجاوز بسهولة نصف قيمة الراتب".
أما انعكاسات القرار على الأزواج والأبناء، يضيف بلاغ ائتلاف الطبيبات المتخصصات المتزوجات، أنهم "مطالبون بالتحلي بقدر عال من التفهم والتعقل لتقبل وإدراك أنه في سن الرابعة أو الثامنة والثلاثين، ستغادر زوجاتهم أو أمهاتهم البيت للعيش بمفردهن في مناطق نائية، بل وسيثقلن كاهل الميزانية الأسرية التي هي أصلا في توازن هش، وكأن أربع أو خمس سنوات من المداومات والحراسات الليلية ومن التوتر المصاحب لفترة التكوين لم تكن كافية، مما سيضع بعض الطبيبات، أمام هذه الوضعية الصعبة، تضطر بعض الطبيبات إلى الاختيار بين عائلاتهن ومهنتهن".
وأبرز الائتلاف أنه باعتبارهن متعاقدات مع الوزارة للعمل معها لمدة ثمان سنوات، فإن الطبيبات الاختصاصيات لا يستطعن مواجهة تصرف الوزارة بالوسائل القانونية المتاحة، إذ أثبتت التجربة أن طلب الاستقالة غالبا ما يقابل بالرفض (انعكاس سلبي آخر لعملية المغادرة الطوعية). وأضاف المصدر ذاته، أن رفض هذه المجموعة من الطبيبات تنفيذ القرار الإداري القاضي بالتعيين، سيجري اعتبارهن في وضعية لتخلي عن العمل، ويمكن أن يحرمهن من مزاولة اختصاصهن بالقطاع الخاص.
واعتبر الائتلاف موقف الوزارة "فجائي وغير متوقع"، بتغاضيه عن المعطيات السوسيولوجية المميزة للإدارة العمومية المغربية، لأنه سيربك أعراف وقواعد قديمة..
وأكد المصدر أن التذرع بحسن تدبير الموارد البشرية "لا يكفي لتبرير فجائية موقف الإدارة هذا. وبعد أن نددن بغياب الإنصاف والشفافية في عملية التعيين، أعلنت الطبيبات المتضررات أن الدورية الجديدة بتاريخ 14 أبريل 2008، التي تنظم الحركة الانتقالية لا تضمن مطلقا للطبيبات المتزوجات الالتحاق بأماكن إقامة أسرهن، حتى وإن تمكن من تحصيل مجموع نقط جد عالية، لأنه لا شيء يضمن أن تكون المناصب الشاغرة أو التي جرى إخلاؤها كل سنة قريبة من محل الإقامة الزوجية، إضافة إلى ذلك، لم يجر اعتماد أي إجراء مصاحب يخص السكن أو التنقل.
واقترحت الطبيبات حلولا لتجاوز هذا العائق، حددنه في شقين، على المدى القصير، الاحتفاظ بصيغة 100 كلم، إذ اعتبرن أن الاستمرار في اعتماد صيغة 100 كلم بالنسبة لمكان إقامة الزوج يعتبر حاليا أنسب حل بالنسبة للطبيبات المتزوجات ضمن فوج 2007، ذلك أنه خلافا للأفكار المتداولة، لا تتعارض هذه القاعدة مع تغطية ترابية أوسع.
أما على المدى المتوسط والبعيد، فاقترحن اعتماد لاتمركزية التعيينات، أي اعتماد سياسة الجهوية الصحية التي انخرطت فيها الوزارة.