رسالة سلم وتآزر وتضامن، تحملها جمعية على جناحي حمامة بيضاء لكل شاب أو طفل في وضعية إعاقة من أجل حمايته وتحسين شروط عيشه وإدماجه في المجتمع دون عقد أو إحساس بالدونية.
إنها جمعية الحمامة البيضاء لحماية الشباب المعاق التي تأسست في تطوان سنة 1993 بمبادرة من بعض الشباب المعاق بهدف الرفع من مؤهلات هؤلاء الفئة من المجتمع التي إذا حظيت بالاهتمام اللازم والعناية المناسبة تجد لها من القدرات ما يجعلها لا تتميز عن باقي الأشخاص الأسوياء.
وهكذا، عملت الحمامة البيضاء لأزيد من 15 سنة وبشكل متواصل، مع المواطنين والمواطنات في وضعية إعاقة.
يقول أحمد عيداني، الكاتب العام للجمعية: " كان هدفنا الأول، لدى تأسيس الجمعية سنة 1993، هو تحقيق الإدماج الاجتماعي للأشخاص المعاقين، وفق مقاربة حقوقية التي نعتبرها المقاربة الأنجع للتعاطي مع الإعاقة، لكنها مقاربة يصعب تفهمها من طرف المواطنين، سواء معاقين أو أولياء أمورهم، لكون نتائجها لا تظهر مباشرة إلا على المستوى البعيد، حين يتحقق تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع. إذن كان علينا ترسيخ هذه الفكرة عبر وسيلة واحدة هي وسيلة الإعلام حيث تجد " الحمامة البيضاء" سندها.
المقاربة الحقوقية التي تعتمدها الحمامة البيضاء، تلقى الكثير من العراقيل لأن أغلب المنخرطين يفضلون المقاربة الخدماتية. وبالفعل، لم تغيب الجمعية هذا الجانب من برامجها. فكان لها العديد من الأعمال الاجتماعية التي لا تقتصر على مبادرات محدودة، بل كان بعضها وأهمها على شكل مشاريع تمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الاندماج المهني.
ويأتي مركز الحمامة البيضاء للتكوين والتحسيس والإدماج المهني للأشخاص المعاقين، الذي تأسس سنة 2000، على رأس هذه المشاريع، واستفاد منه، إلى اليوم، حوالي 500 معاق " وهو المركز الذي أردنا به تقديم نموذج للدولة والقطاع الخاص في كيفية إدماج الأشخاص المعاقين مهنيا" يوضح عيداني.
واستهدف المركز بالأساس عملية ما بعد التكوين، أي ما يتعلق بالادماج المهني، واعتمد لذلك 3 مستويات، يهم الأول الإدماج في القطاع الخاص، والثاني، إعداد مبادرات شخصية من قبل الشخص المعاق نفسه، على أساس أن هذا الفرد بإمكانه القيام بمبادرته الفردية فيما تعمل الجمعية على دعمه ومرافقته في مشروعه سواء عبر التوجيه أو تمكينه من قروض.
أما المستوى الثالث، فيتعلق بإنشاء تعاونيتين، ليس بسهولة " لكنهما رغم كل الصعوبات، نظرا إما للمستوى الثقافي أو الاجتماعي للمستفيد، فإنهما تعاونيتين تستمران في الإنتاج وفي تقديم المشاريع، والمنخرطين فيهما يحدوهم كل الأمل أن يروا تعاونيتيهما تتطور وتنتج أكثر".
ولعل الحمامة البيضاء كانت رائدة في مجال صناعة الحلويات التقليدية، التي تشكل موضوع إحدى هاتين التعاونيتين. فيما تختص التعاونية الثانية في الخياطة، وتهدف إلى إشراك النساء في وضعية إعاقة في مسلسل التنمية بإقليم تطوان. "بالفعل، لقد لاحظنا تطورا ملموسا، خلال السنتين الأخيرتين، عند تقديم مجموعة من المشاريع لدعم القدرات التدبيرية للأعضاء والذين هم أشخاص معاقين يديرون التعاونيتين، فيما تتكلف الجمعية، فقط، بمرافقة ودعم هذه التعاونيات، عبر تقديم مجموعة المشاريع لجمعيات دولية ووطنية، قصد الحصول على بعض التجهيزات وتقوية القدرات التدبيرية والتسييرية لهؤلاء الأعضاء" يشرح عيداني.
من بين المبادرات الاجتماعية للجمعية، تنظيمها لعملية توزيع الكراسي المتحركة على ذوي الاحتياجات الخاصة، آخرها تلك التي نظمتها، يوم 14 مارس 2008، بشراكة مع الودادية المغربية للمعاقين، من الدار البيضاء، والتي همت توزيع مجموعة من المعدات شبه الطبية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة بكل من إقليم تطوان و شفشاون ( باب برد، باب تازة، زومي)، واستهدفت توزيع 120 كرسيا متحركا، و80 معمدا (عكاز). وعن هذه العملية، يقول الكاتب العام للجمعية:" إنها تؤكد الأهمية التي أولتها الجمعية، خلال برنامجها لسنة 2008، للخدمات الاجتماعية عبر رصد غلاف مالي من فائض الجمعية، أو تنظيم أنشطة يخصص ريعها لهذا الهدف، والاستجابة لطلبات تدخلات طبية تخفف من حدة الإعاقة لدى بعض الأشخاص".
وتدخل الأعمال الاجتماعية التي تسهر عليها" الحمامة البيضاء" ضمن استراتيجية ترمي إلى تحسين حياة الأشخاص في وضعية إعاقة، عبر الآلية الحقوقية وضرورة صدور قانون يحمي كرامتهم.
لكن" الحمامة البيضاء" تطير، دائما، لمساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة، اعتمادا على جناحيها الخاصين. فمواردها المالية محدودة، إذ لا تتوفر على دخل قار، وتعتمد على تقديم مشاريعها لممولين وطنيين أو دوليين.
كما تشكو الجمعية افتقادها العنصر البشري المؤهل للتناوب على تسييرها، ما جعلها تدمج في برامجها برسم هذه السنة، هو إعداد مجموعة من العناصر لإخضاعها للتكوين والتدريب في هذا المجال.
الإنجاز المهم الذي يمكن أن يتحقق لفائدة" الحمامة البيضاء" ولكل الأشخاص في وضعية إعاقة، هو مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. عن هذا يقول الكاتب العام:" إنها التفاتة مهمة جدا، خاصة وأن المجتمع المدني يناضل من أجلها لأزيد من 10 سنوات، ونحن جد مسرورون لهذا الحدث، لأنه سيعطينا مرجعية حقوقية للدفاع عن الأشخاص في وضعية إعاقة".
ولعبت" الحمامة البيضاء" لعبت دورا هاما خلال المفاوضات، ودعم هذه المبادرة كما لعبت دورا مهما في مشروع إحداث قانون بديل لقانون الرعاية الاجتماعية.
كل هذه المبادرات تصب في اتجاه تحسين شروط حياة المعاق، غير أن الجمعية تستهدف أيضا المواطنين من خلال تنظيم ندوات دراسية ،ورشات عمل، وملتقيات وحملات تحسيسية، كلها تدخل في صميم اهتماماتها الهادفة إلى مناصرة قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، مثل مشروع مناصرة حقوق الأشخاص المعاقين لدى البرلمان المغربي. ولا تتوانى في تنظيم التظاهرات الرياضية والثقافية، والقيام برحلات ترفيهية وزيارات تبادلية
جمعية الحمامة البيضاء لحماية الشخص المعاق بتطوان تترأس، اليوم، شبكة الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بشمال المغرب، والتي تتألف من أزيد من 117 جمعية، وتلعب دورا رئيسيا في التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويتعدى منخرطو الجمعية 630 عضوا، يحضرون الجمع العام الذي يعقد كل 3 سنوات "لكننا ملزمون بالتواصل معهم على رأس كل سنة من خلال جمع إخباري، نعرض فيه كل المستجدات ونقدم فيه تقييما للأعمال والمبادرات التي نقوم بها".
أما المكتب الإداري فيتألف من 11 عضوا، على أن تتوزع خمس لجان مختلف الأنشطة التي تقوم بها لفائدة الشخص المعاق.