واجه عمال شركة مبرد محرك السيارات ن.ر.ف. بالبيضاء مشاكل في اقتناء أضحية العيد، لأنهم لم يستفيدوا من أجورهم منذ أزيد من سبعة أشهر.
واستطاع بعضهم شراء الكبش بمساعدة الأهل والأصدقاء، فيما حرم البعض الآخر من مشاركة المسلمين فرحة العيد.
وقال محمد أركا، الكاتب العام للمكتب النقابي بالشركة، التابع للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن عمال الشركة لم يتقاضوا أجورهم منذ أزيد من سبعة أشهر، ما أثر على حياتهم اليومية، وأدى إلى سقوطهم في مشاكل مادية، لا يستطيعون بسببها تلبية مصاريف البيت، ولا مواجهة بعض الحالات المرضية، كما أنهم لم يتمكنوا من مواجهة مصاريف بعض المناسبات مثل الدخول المدرسي ورمضان وعيد الفطر والعيد الحالي، مشيرا إلى أن هناك حالات لم تتمكن من شراء أضحية العيد.
من جهته قال حسن باهوي، عامل بشركة ن.ر.ف لتبريد محرك السيارات بالبيضاء، في تصريح لـ"المغربية" إن تدبير مبلغ الكبش وضعه في حيرة من أمره، مشيرا إلى أن همه الوحيد كان هو إدخال فرحة العيد على أطفاله.
وأشار إلى أن تجميد الأجور أثر على جميع عمال الشركة، وأن هناك من يعاني مشاكل عدة بسبب الضيق المالي، وقال "إذا كان جميع العمال، الذين يتقاضون أجورهم بشكل عادي في باقي الشركات عانوا ارتفاع الأسعار خلال هذا العيد، كيف يكون حال الذين جرى توقيف أجورهم".
وتحدث عن الأزمة المالية التي يمر بها حاليا بسبب إغلاق أبواب الشركة مشيرا إلى أن ابنه أصيب بمرض "بوصفير" الشهر الماضي، ولم يجد ثمن معالجته، خصوصا وأن الحالة المرضية التي كان عليها الإبن تستوجب التعجيل في الفحص الطبي، وكان الطفل المريض سيواجه مضاعفات المرض لولا تدخل جارة له، لمساعدة الأسرة إذ تكفلت بنقل الطفل إلى طبيب مختص وشراء الدواء.
وذكر أنه يجد حاليا مساعدة من طرف الأهل والجيران والأصدقاء، موضحا أنه لم يؤد واجب الكراء منذ أشهر، وأن صاحب المنزل الذي يعيش فيه تفهم وضعه بعدما أدلى له بنسخة من الحكم الذي أصدرته المحكمة.
بدوره قال مصطفى نجمة إن وضعه يختلف عن بعض عمال الشركة، لأنه يعيش في منزل والديه، ولا يواجه مشاكل في توفير بعض حاجيات البيت، غير أن الحرمان من أجرته أثر على نفسيته، لأن هناك بعض الحاجيات لا يمكن تلبيتها بسبب الضيق المالي.
وعن العيد قال إن هناك من اقترض من أجل شراء كبش العيد، كما توجد حالات استفادت من المساعدة التي جرى تقديمها من طرف الإخوة، ما يبين قيمة التكافل والتضامن التي تميز الأسر المغربية.
وقالت سعاد مشاطر، عاملة بالشركة نفسها، إن توقيف أجرتها أثر على حياة أسرتها، خصوصا وأن زوجها سبق أن غادر الشركة التي كان يعمل بها في دجنبر الماضي، وكان يأمل في مزاولة سياقة سيارة أجرة، غير أن وضعه الصحي لم يسمح بذلك، مشيرة إلى أنها يجب عليها أداء مبلغ 1000 درهم المخصصة لأداء واجب التقسيط الشهري، و1000 درهم للواجب الشهري للمدرسة التي تدرس بها ابنتاها.
وأوضحت سعاد مشاطر أنها تحس بالضيق بسبب حاجتها الماسة للمساعدة، رغم الاستعداد الذي تبديه أسرتها، وقالت إن أختها التي تعيش في السويد تتكفل بإرسال الملابس لابنتيها فيما تتقاسم المعاش مع والدتها المقيمة حاليا في حي الفرح.
وعبرت عن رضاها عن الواقع الذي تعيش فيه لأن هناك حالات، حسب قولها، تعيش ظروفا أسوء من حالها، خصوصا العمال ذوو الأجور الضعيفة، إذ لا يجدون مالا يؤدون به واجبات الماء والكهرباء والكراء.
وذكرت أنها لم تشتر كبش العيد لأنها لا تريد أن تضيق على نفسها، خصوصا وأنها قضت عيد الأضحى في بيت والدتها، وأنه مضى كسائر الأيام.
وأشارت إلى أن هناك عمال يقضون ليالي البرد والشتاء في العراء أمام مقر الشركة بشارع السفير بن عائشة، وأن ذلك أدى إلى ظهور بعض الأمراض التي تستدعي مبالغ مرتفعة لمعالجتها.
وأكدت أن عمال الشركة مصرون على ضرورة تلبية المطالب التي يناضلون من أجل تحقيقها منذ شهور عدة، خصوصا الأجور المتأخرة، والتعويضات عن العطلة الصيفية والسنوية، وواجبات الصندوق المهني المغربي للتقاعد.
وسبقت أن جرت الإشارة إلى أن 187 عاملا بشركة ن.ر.ف بالبيضاء يواجهون مشاكل بسبب إغلاق الشركة أبوابها، وأن المشكل يعود إلى سنة 2005، عندما انقطع المشغل عن أداء واجبات الصندوق المهني المغربي للتقاعد، إذ أنه يقتطع من أجور العمال من دون أداء الواجب للمؤسسة، والشيء نفسه يجري بالنسبة لصندوق التأمين حول المرض وصندوق القرض تسليف.