الكرامة لكل المغاربة

الجمعة 12 دجنبر 2008 - 07:03

شكلت الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مناسبة لإعلان جلالة الملك محمد السادس، عن مبادرات جريئة أخرى، تضاف إلى المبادرات التي اتخذها جلالته، في مسار حقوق الإنسان، على طريق ترسيخ أسس مشروع المجتمع الديموقراطي الحداثي، الذي يدافع عنه، منذ تقلده السلط

وحقوق الإنسان، بالنسبة إلى جلالة الملك، تشكل في عمقها وكونيتها وشموليتها، تجسيدا للمذهب الذي يدافع عنه جلالته، ويرمي في النهاية إلى تحقيق الكرامة لكل المواطنين المغاربة، بغض النظر عن المذهب العقائدي، أو الانتماء السياسي والنقابي، أو الموقع الاجتماعي، أو أي اعتبار آخر.

لئن جعل المنتظم الأممي، الذكرى 60 للإعلان عن كونية حقوق الإنسان، مناسبة للتركيز على "الكرامة والعدالة للجميع"، فإنها تنساق، بالنسبة إلى المغرب، في الجهود التي يبذلها جلالة الملك، لمواجهة كل الأشكال الفقر والتهميش والإقصاء، التي تنخر جسم المجتمع المغربي، وفئات عريضة من المواطنين، تعيش ظروفا بئيسة، تقتضي القيام بحرب لا هوادة فيها لاستئصال جذورها وأسبابها.

إن ما حققه المغرب في المجال، يعد مبعث فخر، وحافزا لإضافة المزيد من الخطوات، ما دعا جلالته إلى الإعلان عن "سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة، بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، التي أصبحت متجاوزة، بفعل التشريعات المتقدمة، التي أقرتها بلادنا". كما أعلن جلالة الملك "عن المصادقة على الاتفاقية الدولية، الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وصون كرامتهم، تأكيدا للعناية الفائقة التي نحيط بها هذه الفئة من مواطنينا".

منذ تقلده السلطة، يحرص جلالة الملك محمد السادس، على ربط كل مجال يتصل بحقوق الإنسان، كما يجري التعامل معها على المستوى العالمي، من حق في التعبير، والحق في الديموقراطية، والمشاركة في الحياة السياسية، والحق في قضاء عادل، إلخ، أي مساواة جميع المواطنين في اكتساب الحقوق، والقيام بالواجبات، بكل ما يتصل بالعيش الكريم للمواطنين، أفرادا وجماعات، في مجتمع تسوده المساواة والعدل والإنصاف والكرامة، بمفهومها العميق.

ويشدد جلالة الملك، على أن نجاح المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي، الذي طرحه في السنوات الأولى لعهده، رهين بإحساس كل المواطنين المغاربة، خصوصا المنتمين إلى الفئة الفقيرة والمعوزة، أنهم، كغيرهم من المنتمين إلى الفئات الأخرى، لابد أن يعيشوا في مجتمعهم، وهم يتوفرون على الحظوظ نفسها، التي تؤهلهم إلى الشغل، والعيش في مساكن لائقة، وفي بيئة سليمة، وأنهم يحصلون على الحقوق ذاتها، في المدرسة والمحكمة والمستشفى، وفي غيرها من المرافق، التي يمكن أن تظهر فيها فوارق، بين الفئات. فلا معنى لحقوق الإنسان، في أي مجتمع، إن شعر المواطن أن حقه مهضوم، في السكن اللائق، والمرفق العمومي والخدماتي المنتظم، وفي الحق في القضاء النزيه، في المجتمع العادل.

ومن أهم رسوخ مظاهر حقوق الإنسان في المجتمع المغربي، خصوصا في جانبها المتعلق بالديموقراطية، أن ثقافة حقوق الإنسان نفسها، بدأت في الترسخ، وهي أولى الخطوات، الأساسية والضرورية، التي يتعين أن يتشبث بها كل مواطن، في مجتمع يسعى إلى إجراء قطيعة نهائية مع ممارسات الماضي، لاسيما الظلم، والقهر، والفقر، والتهميش، والإقصاء، والحيف، وكل المظاهر المخلة بالكرامة الإنسانية.




تابعونا على فيسبوك