جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة محمد لوليشكي، أمام مجلس الأمن الدولي، التزام المغرب التام بالانخراط في عمل شمولي ومتفق عليه في مجال محاربة الإرهاب.
وقال لوليشكي،أول أمس الثلاثاء، خلال نقاش مفتوح بالمجلس حول موضوع "الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين والناجمة عن أعمال إرهابية"، إن المغرب يجدد إدانته المطلقة ودون تحفظ لجميع أشكال الإرهاب، والتزامه التام بالمشاركة في التطبيق الفعلي لعمل شموالي ومتفق عليه، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التفاقم المتواصل للتهديدات الإرهابية".
وأضاف أن "حجم وكثافة التهديد الإرهابي، والذي يتمظهر في أشكال مختلفة، معقدة وجديدة، يجب أن يدفعنا إلى الاعتراف بأن الجهود الفردية للدول، مهما كانت أهمية الوسائل البشرية والمادية المسخرة من أجل تنفيذها، لن يكون لها نفس وقع انخراط جماعي مدعوم وتضامن فعال يروم التصدي لخطر حقيقي، متعدد الجبهات وقادر على الظهور في أي بلد كان، والتطور في أي مجتمع، بغض النظر عن الدين والعرق والثقافة ومستوى التنمية أو الموقع الجغرافي".
وجدد لوليشكي، في هذا الصدد، رفض المغرب التام "لكل محاولة، أيا كان مصدرها، ترمي إلى إلصاق الإرهاب بدين أو عرق أو ثقافة أو مجموعة عرقية أو إثنية".
وانطلاقا من أن الإرهاب يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجهها المجموعة الدولية، ويقوم على نفي جميع المعايير الدينية والأخلاقية، اعتبر الديبلوماسي المغربي، أيضا، أن "الأمم المتحدة تمثل، بالنسبة للدول الأعضاء، الإطار العالمي الشرعي من أجل صياغة وتقوية رد جماعي على الإرهاب".
وأوضح لوليشكي، أنه "يتعين في نفس هذا الإطار، أن يندرج الالتزام المشترك (للدول الأعضاء) في الوصول إلى صيغة نهائية، وفي أقرب الآجال الممكنة، لمشروع الاتفاقية العامة حول الإرهاب الدولي، والتي من شأنها أن تكمل الترسانة القانونية القائمة".
وأضاف أن المملكة ما تزال تولي أهمية خاصة لإبرام هذه الاتفاقية الشاملة وتظل مستعدة للمساهمة في مواصلة المشاورات الهادفة إلى تجاوز العراقيل التي تعيق إبرامها.
وأكد من جهة أخرى على "ضرورة إقامة تعاون دولي وثيق مرتكز على التشاور والتنسيق في مجال محاربة الإرهاب ويجمع بين الالتزام السياسي والإطار القانوني والعمل الميداني".
غير أن لوليشكي أشار إلى أن "جهود المجتمع الدولي في مجال محاربة الإرهاب الدولي لا يمكن أن تبلغ أهدافها كاملة إلا إذا اندرجت في إطار شامل ومتعدد الأبعاد يهدف إلى التصدي للأسباب العميقة للإرهاب من خلال حل النزاعات الدولية والإقليمية وتعزيز التزامنا ضد التخلف وتشجيع قيم الحوار بين الثقافات والديانات والحضارات".
وبخصوص التجربة المغربية ذكر الدبلوماسي بأن التزام المملكة في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب الدولي تمت ترجمته ب"اعتماد ترسانة قانونية مندمجة مطابقة لمتطلبات دولة الحق والقانون وفي انسجام مع الالتزامات الدولية التي انخرط فيها المغرب"، مؤكدا عزم المملكة على تعزيز "قدراتها الوطنية وهي القوية بفضل تعبئة كافة مكونات ساكنتها وانضمامها لجهود محاربة الإرهاب التي تبذلها السلطات العمومية".
وأكد من جهة أخرى التزام المغرب ب"مساهمته في كافة المبادرات التي يمكن أن تدعم الأعمال الجماعية سواء على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الدولي من أجل محاربة واستئصال خطر الإرهاب" وعيا منه بأن "الجهود الوطنية،على أهميتها الكبرى، تظل غير كافية ما لم يواكبها تعاون إقليمي ودولي تطوعي وفعلي".
وذكر الدبلوماسي في الختام بالمبادرات العديدة التي قامت بها المملكة وبالخصوص احتضان الرباط في ماي الماضي لأشغال المؤتمر الخامس لوزراء العدل بالدول الإفريقية الفرنكوفونية بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة ضد المخدرات والجريمة، وذلك من أجل المصادقة على تفعيل الآليات العالمية ضد الإرهاب، وهو المؤتمر الذي تم في ختامه وضع اللمسات الأخيرة على مشروع اتفاقية للتعاون القضائي والترحيل في إطار محاربة الإرهاب.