باب المغاربة اكتشف بجهود أستاذة فرنسية ولدت في المغرب

قرية با في تحتضن تاريخا مجهولا لمغاربة فيتنام

الجمعة 12 دجنبر 2008 - 21:21
روبورتاج من إنجاز مدير مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء ببكين :تصوير (ماب)

وسط حقول الذرة بإحدى ضيعات قرية "با في"، على بعد 60 كلم من مدينة هانوي، ينتصب "باب المغاربة"، صامدا أمام تقلبات الزمن، وشاهدا على مغاربة عاشوا أزيد من 20 سنة في تلك المنطقة، استقروا بها مع زوجاتهم الفيتناميات وأبنائهم، إلى حين عودتهم المعروفة إلى المغرب ف

كان ذلك الباب، منذ ستين سنة، مدخلا إلى "كولخوز" (تعاونية) لتربية الأبقار. وبأمر من الزعيم الفيتامي الراحل، هوشيه منه، تحول هذا الموقع إلى مأوى للإقامة، ومركز للتأهيل الثوري، للمحاربين السابقين في الجيش الفرنسي، من مغاربيين وأفارقة، منهم من كانوا أسروا في المعارك، ومنهم من كانوا انضموا إلى الثوار الفيتناميين، خلال حرب الهند الصينية الأولى، في الخمسينيات من القرن الماضي.

واليوم، لم يبق من ذلك الكولخوز سوى بضع بنايات وسط حقول الذرة، ضمنها "باب المغاربة" الشبيه في شكله الخارجي بباب السفراء في الرباط، أو باب بوجلود في فاس، وإن كان لا يكاد يرى حاليا بفعل الأشجار الكثيفة المحيطة به من كل جانب.
اليوم، تجري محاولات حثيثة لرد الاعتبار لهذا الباب، من أجل تصنيفه تراثا وطنيا، حتى يظل رمزا شاهدا على مغاربة مروا من هناك، وامتزجت دماؤهم مع دماء الفيتناميين دفاعا عن الحرية.

كانت فرنسا خاضت معاركها هناك بحوالي مائتي ألف جندي من مستعمراتها السابقة بالمغرب العربي وإفريقيا السوداء، وشكل هؤلاء الجنود، ومن بينهم آلاف المغاربة، طليعة القوات الفرنسية وصفوفها الأولى، قتل منهم من قتل، وسقط بعضهم في الأسر، فيما فضل آخرون الانضمام إلى القوات الفيتنامية، خصوصا أن واحدة من استراتيجيات هوشي منه كانت تقوم على تكثيف الحملات الدعائية، والحرب النفسية، لحمل المقاتلين المتحدرين من المستعمرات الفرنسية على العصيان والانضمام إلى قواته.

ويعتبر امحمد بنعمر لحرش، الذي تحدث عنه المفكر المغربي عبد الله ساعف في كتابه "حكاية آنه ما"، وجها آخر للمقاتلين المغاربة في فيتنام، إنه مناضل في صفوف الحزب الشيوعي المغربي سابقا، وأحد أعضاء لجنته المركزية، توجه إلى هذا البلد الآسيوي، استجابة لطلب هوشي منه، للإشراف على مهام إعداد وتأطير المقاتلين المغاربة الهاربين من لواء الجيش الاستعماري الفرنسي، أو الذين أسرتهم قوات "الفييت منه"، الثورية، والعمل على استقطاب واحتواء العسكريين المغاربة المنضوين في إطار القوات الفرنسية.

مازال الأحياء من مغاربة فيتنام يتذكرون بنعمر لحرش، ويقول أحدهم، يدعى ميلود بن صالح بن بوشعيب، إنه "كان جزءا من الهرمية العسكرية الفيتنامية، إذ كان له تأثير كبير بعد ذهاب القوات الفرنسية، وحصل من السلطات على أن يجمع المحاربين الشمال إفريقيين في سون طاي، في سفح جبل با في، من أجل إقامة خلايا للكفاح ضد الاستعمار في بلدانهم. واختار أطرا فيتنامية، كانت تتحدث الفرنسية بطلاقة، من أجل تعليمهم وتلقينهم الفكر الشيوعي والثقافة الثورية، وحصل للمجموعة على رخصة من هو شيه منه لكي يتزوجوا من فيتناميات، ويزاولوا مهنا يتقنونها، ويعيشوا بسلام في المنطقة".




تابعونا على فيسبوك