ارتفاع الأسعار يدفع صغار الموظفين والأجراء إلى السلف

قروض الاستهلاك تصعد إلى 40 مليار درهم نهاية دجنبر

الجمعة 12 دجنبر 2008 - 21:16

استغلت شركات القروض، إضافة إلى البنوك، مناسبة عيد الأضحى، لترويج منتوجاتها، معتبرة أن "العيد الكبير"، أصبح مناسبة للاستهلاك، وفرصة لرفع عدد الزبناء المعتادين على الاقتراض للاستهلاك.

وتضطر شريحة واسعة من الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين، إلى إعداد ملفات من أجل الحصول على سلفات للاستهلاك، من الشركات المختصة، التي تجاوز عددها 20، بعضها خاصة، والبعض الآخر تابع لبنوك.

وكثفت شركات القروض الاستهلاكية، في الأسابيع الماضية، حملاتها الدعائية، مركزة في إعلاناتها عبر وسائل الإعلام والملصقات، على الخصوص، على الأضاحي، باقتراح سلفات، قد تصل إلى 3 آلاف درهم، من دون فوائد، كما تقول، إلا أن الواقع غير ذلك، إذ تتطلب عمليات إعداد الملفات مبالغ لا تقل عن 3 آلاف درهم، للملف الواحد، وهو المبلغ الذي تقول إنه "مجاني".

بمقارنة أسعار الأضاحي هذا الموسم، وأسعار الموسم الماضي، يتبين، أن الفرق لا يقل عن 500 درهم، للأضحية الواحدة، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية، ومستلزمات عيد الأضحى، بنسب تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة، ما دفع الفئة المقترضة إلى البحث عن موارد إضافية لسد العجز.

وحسب متتبعين، من المتوقع أن يرتفع مبلغ المقترضين من الشركات المختصة، ليصل إلى 40 مليار درهم، في نهاية شهر دجنبر الجاري، أي بإضافة 5 ملايير درهم، للمبلغ المقترض سنة 2007، في وقت يشهد هذا النوع من التمويل نموا سنويا وصل إلى 14 في المائة.

وتتنبه الشركات المختصة إلى كل ما يغري الزبناء ويدفعهم إلى الاقتراض دون تردد. ومن ذلك دمج القروض بعضها مع بعض، لتكون في "شهرية واحدة"، قد تكون مرتفعة أو منخفضة حسب المبلغ المقترض، لكنها لا تكون، في غالب الأحيان، أقل من 2000 درهم.

وحسب رئيس الجمعية المهنية لشركات التمويل، حققت قروض الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 14 في المائة، سنة 2007، مقارنة مع النسبة المسجلة في السنة السابقة، ويعزى ذلك أساسا إلى ارتفاع طلبات المستهلكين، المنتمين إلى شرائح الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين، في مناسبات معينة، مثل الأضحى.

وتواجه الشركات المختصة في قروض الاستهلاك، وعددها يفوق 20 شركة، منافسة شديدة من جانب البنوك، التي وجدت في هذا الصنف من السلفات عددا متزايدا من الزبناء، رغم ثقل مديونيتهم.

وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية، التي وزعتها الشركات المختصة، 30.6 مليار درهم، سنة 2007، مقابل 5 ملايير فقط سنة 1995، في وقت تراجع الإقبال على قروض التجهيز المنزلي، التي كانت في الصدارة خلال التسعينيات، لتترك مكانتها لمجالات أخرى، خصوصا السكن والسيارات، إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات، مثل عيد الأضحى والدخول المدرسي.

وكانت قروض الاستهلاك التي منحتها الشركات والبنوك شهدت نموا سنويا بلغ في المتوسط 30 في المائة، في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة، بفعل حدوث متغيرات تنظيمية وقانونية، دفعت الشركات إلى نهج سياسة أكثر انتقائية، حسب ما أفاد بنك المغرب، في بحث أجراه في الموضوع.

تفيد الأرقام أن القروض الممنوحة إلى الأشخاص، الذين تقل مداخيلهم عن 3 آلاف درهم، تمثل نسبة 40 في المائة، و35 في المائة بالنسبة إلى الذين لا تتجاوز مداخيلهم 4 آلاف درهم، والنسبة الباقية تمثل أصحاب المداخيل المرتفعة، وهؤلاء يقترضون في الغالب لشراء سيارة، على خلفية ما يوصف بـ "الحوافز" المقترحة.

ويلاحظ أن القروض الاستهلاكية تجد إقبالا أكثر في شريحة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 40 و49 سنة، إذ تصل النسبة إلى 40 في المائة، في حين ينخفض المعدل إلى 19 في المائة في شريحة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 50 سنة.

وحسب بحث لبنك المغرب، يشكل الموظفون والأجراء نسبة 93 في المائة من مجموع المقترضين للاستهلاك، والنسبة الباقية تمثل أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين.

ولا تخلو ظاهرة اللجوء إلى الاقتراض من أجل الاستهلاك، من مخاطر، تصل في حالات عدة إلى ما يعرف بـ "خطر الإفراط في الاقتراض"، الذي يؤدي بصاحبه إلى إضعاف المداخيل والاعتماد المستمر على الديون لتسديد الديون"، وبالتالي احتمال السقوط في دائرة الفقر، تحت تأثير الافتقار إلى الممتلكات. وكثيرا ما نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الظاهرة، محذرة من أنها أحد الأسباب التي تلح على تنظيم قطاع قروض الاستهلاك، وفق ما يحمي المستهلك، ويجعله في مأمن من أي خطر.




تابعونا على فيسبوك