يرى المحجوب الهيبة، الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أن المجلس مؤسسة وطنية، تعددية، ومستقلة، وله طريقة عمله الخاصة، التي تختلف عن طريقة اشتغال الجمعيات الحقوقية.
وبرمج المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان العديد من الأنشطة للاحتفاء بالذكرى الستين للإعلان العالمي عن حقوق الإنسان، وتمتد إلى غاية فبراير المقبل.
ويأتي اهتمام المجلس بهذه ا لذكرى، كما أشار المحجوب الهيبة، الأمين العام للمجلس، في حوار خص به "المغربية"، في أن هذه الذكرى تمثل 60 سنة للإعلان العالمي عن حقوق الإنسان، و"لأن لهذه الذكرى، هذه السنة، خصوصية ستين عاما بعد اعتماد الوثيقة الأساسية، التي أطلقت مسارات عديدة على مستوى الكون، فمجالات حقوق الإنسان يحتفى بها هذه السنة تحت شعار: الكرامة والعدالة للجميع، لكن الأنشطة اليوم مركزة حول موضوع الكرامة، وكذلك حول كونية حقوق الإنسان، ومساهمة الخصوصيات الحضارية".
وكشف الهيبة عن الخطوط العريضة للخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكذا عن كيفية تعامل المجلس، كمؤسسة وطنية، مع جملة من الأحداث، التي يعرفها المغرب.
- أولا، ينبغي التذكير بالسياق العام لانطلاق مسار إعداد الخطة الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، فكما هو معلوم، أوصى المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المنعقد في فيينا سنة 1993، من خلال خطة العمل الوطنية وبرنامج عمله، الدول بأن تعتمد خطط عمل واستراتيجيات وطنية في مجال حقوق الإنسان، قصد تأمين الانسجام بين مختلف المتدخلين، ووضع أسس السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان.
ولحد اليوم، هناك 23 دولة في العالم وضعت هذه الخطة. وبالنسبة لتجارب وضع هذه الخطة، فهي مختلفة ومتنوعة، ولا يمكن أن نعتبر أن هناك نموذجا واحدا يمكن أن يقتدى به، إذ أن هناك تعددا في التنوع، وفي طريقة إشراك الفاعلين في مجال حقوق الإنسان في هذه التجارب.
ونحن في المغرب، وتنفيذا، بطبيعة الحال، لهذه التوصية، لكن، أكثر من ذلك، ترصيدا للتراكمات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان بالمغرب، سواء من حيث ما أنجز في حقوق الإنسان، على مستوى تعزيز المؤسسات، وآليات الحماية، أو على مستوى تجربة العدالة الانتقالية في المغرب. وبطبيعة الحال، هناك تراكمات إيجابية في مجال حقوق الإنسان، وهناك تحديات، وصعوبات ينبغي تذليلها.
والمغرب، بحكم أنه يتشبث بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، انطلق من ديباجة الدستور إلى المجهود المبذول في مجال ملاءمة قوانينه مع المعايير والقواعد والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان. وهناك تخطيطات استراتيجية قطاعية الآن، مثل مجال الطفولة، ومناهضة العنف ضد المرأة، والأشخاص ذوي الإعاقة، وقضايا البيئة.
والآن، هناك وضع واعتماد خطة وطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وهي الأرضية المواطنة لثقافة حقوق الإنسان، وكل المسارات التي أدت، بطريقة تشاركية وحوارية، إلى إعداد وثائق، كتجربة العدالة الانتقالية، التي أدت إلى وضع تقرير ختامي بتوصياته، وتجربة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في وضع تصور استشاري لإنشاء مجلس للمغاربة القاطنين بالخارج، وهذه الخطط القطاعية أصبحت تستجيب، أكثر مما مضى، للانخراط في مسار من أجل إعداد خطة استراتيجية، كخطة وطنية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.
إن الهدف الرئيسي هو، أولا، تأمين، أو إيجاد، إطار مرجعي واضح لمختلف التدخلات، يستند إليه مختلف الفاعلين في حقوق الإنسان. وثانيا، تأمين نوع من التوفيق والانسجام في هذه التدخلات، قصد تجنب التناقضات، التي تكون سلبية أحيانا، وهدر مزيد من الإمكانيات والوقت في قضايا محورية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.
والهدف الثالث يتعلق بالديمقراطية، إذ لا يمكن صيانة التقدم في البناء الديمقراطي من دون أن نربطه بحقوق الإنسان، ومادامت حقوق الإنسان تشدد على حق الإنسان في المشاركة في تدبير الشؤون العامة، وفي المشاركة في العمليات الانتخابية، فإذن هذا الحق يرتبط بالديمقراطية، وتطويرها. والمفهوم الذي نستعمله هنا هو أكثر شمولية للديمقراطية، وهو التدريب على الحوار الديمقراطي والتعددي في مجتمعنا.
لهذه العوامل، فإن منهجية هذا المسار، أيضا، ستكون مفيدة في حد ذاتها، وستكون مناسبة أولا، لتطوير أساليب العمل التشاركية، ونلاحظ أن لجنة الإشراف، التي جرى تنصيبها الأسبوع الماضي، تمثل فيها القطاعات الحكومية، والمؤسسات الوطنية، والإعلام، والجمعيات المهنية، والمجتمع المدني.
طبعا، لن تقتصر اللجنة على هؤلاء، وستشتغل بطريقة مفتوحة على كل الفعاليات، حتى غير المعروفة لحد اليوم، وسيجري التعرف عليها عبر التراب الوطني بكامله. إذن، هذه الخطة توضع اليوم بطريقة تشاركية، وهناك أيضا دعم من شريك لنا، هو الاتحاد الأوروبي، الذي سيساهم في دعم تقني ولوجستيكي لإعداد هذه الخطة، من خلال دعم القدرات، والتواصل، وتأهيل الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، وهو أيضا شريك لنا في مجالات أخرى، مع الحكومة، سواء بالنسبة للسجون أو القضاء، وكذلك في مجال العدالة الانتقالية. والاتحاد الأوروبي شريك لنا، كذلك، في جبر الضرر الجماعي، وهو، الآن، منخرط في مشروع انطلق منذ مدة حول الأرشيف والوثائق.
إن انخراط هذا الشريك المهم يفسر أساسا بمتابعته للتطورات الديمقراطية في حقوق الإنسان في بلادنا، وخاصة ما يتعلق بالعدالة الانتقالية، أي أن ثقة الأوروبيين زادت أكثر في المسار الذي انخرط فيه المغرب، وهو مسار واسع من الإصلاحات، يوجد فيه المغرب من الناحية الجغرافية والجيواستراتيجية، وبالتالي، فإن انخراط الاتحاد الأوروبي انخراط ملتزم، ومسؤول، ومبني على الثقة، التي أصبح يحظى بها المغرب.
وبطبيعة الحال، كانت هناك، خلال هذه المحطة، علامة أخرى، ويتعلق الأمر بالوضع المتقدم، الذي أصبح يحظى به المغرب لدى الاتحاد الأوروبي.
وهذا المسار في وضع الخطة، والخطة التي ستصدر عنه، ليس هدفنا في حد ذاته، لكن خلال المسار ستكون هناك أهداف أخرى، هي دعم قدرات الفاعلين، والمجتمع المدني، والقطاعات الحكومية، وأكثر من ذلك، تطوير أكثر للبعد التشاركي، والتعرف على القدرات، خاصة أن المجتمع المدني في المغرب، اليوم، أصبح يتميز بديناميكية قوية، وبتعدد كبير، ما يطرح بعض الصعوبات، في ما يتعلق بطريقة التعاون، وفي ما يتعلق بالتنسيق. وأعتقد أن هذا المسار سيساهم، أيضا، في حل بعض المشاكل المطروحة.
- جاءت الخطة لتأمين نوع من الانسجام، ووضع نوع من الأسس المرجعية في وضع السياسات العمومية، فالخطة جاءت لإعمال التوصيات، وجاءت استجابة للتطورات الحاصلة.
- هناك، لحد اليوم، 23 دولة فقط قدمت على إعمال الخطة، وإذن، فالمغرب لم يتأخر في إعمال التوصيات. ولا يعني هذا أن كل الدول، التي لها اليوم خطة وطنية، حققت الأهداف في خططها الوطنية، ذلك أن وضع خطة ينبغي أن يكون منبثقا عن ديناميكية، ومنبثقا عن تراكم، وأن يكون منبثقا عن تقييم للأوضاع، ولمختلف المتدخلين، ولقدراتهم.
يتوفر المغرب، الآن، على هذا التطور، وهذه التراكمات، والمكتسبات في مجال حقوق الإنسان. كما يتوفر على قدرات المجتمع المدني على مستوى المؤسسات الوسطى.
وكذلك أصبحت لنا تجربة في حقوق الإنسان، وبطبيعة الحال، هناك عدة قضايا ينبغي الانكباب عليها خلال هذا المسار، ألا وهي تطور الآليات المعتمدة في إعداد التقارير الدورية، التي تقدم لأجهزة الرقابة للأمم المتحدة، بالنسبة للاتفاقية الدولية، التي انخرط فيها المغرب وكيفية التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية، للرفع من قدرات مختلف الفاعلين عند تقديم التقرير ومناقشته. وأيضا، متابعة البنيات الملائمة، التي ينبغي أن تكون تعددية، في متابعة تنفيذ الخلاصات الصادرة عن أجهزة مراقبة المعاهدات.
وسنعقد في 16 و18 دجنبر لقاء، بتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، مع فعاليات المجتمع المدني، والإعلام، والمؤسسات الوطنية، والحكومة، حول مناقشة سبل آليات تطوير أداء المغرب في متابعة تنفيذ هذه التوصيات والملاحظات.
- بطبيعة الحال، انخراط المغرب في هذه المقاربات التشاركية مع المجتمع المدني هو مسار لا رجعة فيه، لأنه هو الذي تنبني عليه الديمقراطية التشاركية، ولا بد من العمل عن قرب مع المجتمع، من خلال فعاليات المجتمع المدني، خاصة أنه في مجال حقوق الإنسان لدينا مجتمع مدني ديناميكي، وله قدرات، وهو يواجه صعوبات وإكراهات، لكن لدينا تجربة في إشراك هذا المجتمع المدني في المسارات السابقة، من خلال إعداد التوصيات المؤسسة لهيئة الإنصاف والمصالحة، ومن خلال المناقشات مع المجتمع المدني في تركيبة هذه الهيئة، ومن خلال عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، وأيضا خلال وضع الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، ومن خلال النقاش والحوار الذي فتح حول الهجرة والجالية المغربية بالخارج.
والمجتمع المدني، تقريبا، هو الذي كان ممثلا بشكل قوي، إضافة إلى الحكومة والمؤسسات الوطنية.
- لا يتعلق الأمر فقط بتحويل المعتقلات إلى متاحف، وهذا له علاقة، بطبيعة الحال، في مسار حقوق الإنسان، ولكن ليس في مسار إعداد الخطة الوطنية لثقافة حقوق الإنسان.
إن الأمر يتعلق بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، في ما يتعلق بمراكز الاعتقال التعسفي، ومراكز الاختفاء القسري في الماضي، التي شرعت بلادنا، خلال ولاية هيئة الإنصاف والمصالحة، في تنفيذها مع فعاليات المجتمع المدني، ومع المنتخبين، والسلطات المحلية، وبعض الضحايا، وانطلاقا من التجارب العالمية، وعلى مبادئ حفظ الذاكرة. وجرى تصنيف تلك المناطق وتلك المراكز بطريقة تشاورية، وباقتراحات من تلك الفعاليات، وكيفية الحفاظ على هذه المراكز، وإعادة تأهيلها، بما يؤمن حفظ الذاكرة، وبما يؤمن تحويلها إلى فضاءات تشكل عنصرا أساسيا في النهوض بثقافة حقوق الإنسان، والتربية على المواطنة، لتشكل إحدى الضمانات الأساسية لعدم تكرار ما جرى. وكان ذلك أيضا للتمكين من صيانة الذاكرة الوطنية، والذاكرات المحلية في تلك المناطق، التي توجد بها هذه المراكز.
- لا يمكن أن نقول إن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تأخر في إنجاز هذه التوصيات. أولا، يجب أن أدلي بملاحظة، هي أن تنفيذ هذه التوصيات في المغرب له، أيضا، خصوصيات كما هو الشأن بالنسبة لتجربة العدالة الانتقالية بأكملها، وفي توصيات التجارب العالمية، التي سبقتنا، لا يوجد نموذج أو تجربة حققت بسرعة تنفيذ توصياتها، بما فيها تجربة جنوب إفريقيا، وبما فيها مسألة التعويضات في تلك التجربة.
ويمكن أن أدلي بملاحظات خاصة، ففي المغرب سجلنا أقصى سرعة مابين تقديم التقرير الختامي، وبين تكليف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة تنفيذ التوصيات.
ثم إن التفكير في تنفيذ هذه التوصيات وفي آليات التنفيذ لم يجر حتى من خلال عمل الهيئة. كان هناك تفكير، مثلا، في ما يتعلق بجبر الضرر، وكانت هناك ورشات ولقاءات في المناطق المعنية.
أما التي كانت فيها مراكز الاعتقال التعسفي، ومراكز الاختفاء القسري، أو المناطق التي عرفت أحداثا في الماضي مرتبطة بالخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان، فكان التفكير في تنفيذ هذه التوصيات، ما سهل في ما بعد مسألة التنفيذ .
وفي ما يتعلق بجبر الضرر الفردي، اتخذت قرارات من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة قبل 30 نونبر 2005، وشرع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عبر لجنة من أعضائه، تضم بعض الأعضاء السابقين لهيئة الإنصاف والمصالحة، في تنفيذ هذه التوصيات، وإن كانت تستوجب فقط استكمال بعض العناصر الإدارية والتقنية.
الآن جل التعويضات حسم فيها، وهناك فقط ملفات التي بقيت عالقة بسبب عدم استكمال الوثائق الخاصة بها، أو في مسائل تتعلق بالوفيات أو تتعلق بالإرث، أو مسائل تتعلق بالمصير بالنسبة للمعنيين بها، ثم إنه هناك، في مجال جبر الضرر، التغطية الصحية، التي باشرناها، وأعطت نتائج مهمة.
لكن، إذا كان هناك تأخر فهو مرتبط، بطبيعة الحال، بالأشخاص، وعبأنا كثيرا من الإمكانيات، وعناصر بشرية لجميع الوثائق الخاصة لتوفير بطائق التغطية الصحية، من خلال الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. إلا أن مسألة الصحة هذه ترتبط بثقافة خاصة، ففي مجال التغطية الصحية، صادفنا صعوبة في أن يمدنا الناس بالوثائق. وأعتقد أننا نتقدم الآن فيها، بفضل التعاون الوثيق بيننا وبين الحكومة، مع وزارة الصحة، وبالخصوص مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.
- نحن كمؤسسة وطنية مستقلة وتعددية، وتلعب دورا أساسيا في مجالات حقوق الإنسان والنهوض بها، لدينا طريقة في التعامل مع الأحداث. أولا، ننجز زيارات منظمة، للسجون مثلا، ولحد الآن نحن في مرحلة التفكير في طريقة جديدة، كما نتلقى شكايات.
وبالنسبة لأحداث سيدي إيفني، لدينا تقرير، وقدمناه في الدورة الأخيرة للمجلس، وناقشناه، وسيصدر في تقريرنا السنوي لسنة 2008، فمنظارنا ليس كمنظار جمعية غير حكومية، ولكنه منظار مؤسسة وطنية، مبنية على مبادئ تسمى مبادئ باريس، وبالتالي، لدينا طريقة تعاملنا الخاص، وفيه، بطبيعة الحال، بعض الخصائص المشتركة مع هيئات أخرى، ولكن لنا خاصيات مؤسسة وطنية.
وبالتالي أقول إننا أولينا لأحداث سيدي إيفني، وشكلت لجنة، أنجزت عملا، وعملت على تجميع كل المعطيات، وقدمت تقريرا مشرفا جدا، ناقشناه وسيتضمنه تقريرنا السنوي إن شاء الله.
- إن المجلس لا يتخذ موقفا يصدر في الصحافة، هناك بعض الأمور نعبر عنها في الصحافة، لكننا نتابع كل ما هو خروقات، ولدينا وحدة إدارية، ولدينا مجموعة عمل، مكونة من أعضاء المجلس، ووحدة عمل خاصة بالحماية، ولها طريقة عملها، ولديها خطة عمل، وتدعمها صيغة إدارية خاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وفيها قسم خاص بالسجون، وقسم خاص بذوي الحاجات الخاصة، بمن فيهم الأطفال، والمعاقون، والنساء، وفيها قسم يجري اتصالات مع المؤسسات الأخرى، من حكومة، وأمن، ووزارة العدل، والداخلية، والخارجية، ومع مؤسسة ديوان المظالم، الذي يعتبر عضوا في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
إن عملنا في المجلس مختلف، ويعطي نتائج كثيرة، وتمكنا من حل مشاكل بطريقة عملية، وتمكنا من إعمال القانون لصالح بعض الضحايا، سواء في السجون أو خارج السجون.
- للاحتفاء بالذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أعد المجلس برنامجا، وأدرج مجموعة من الأنشطة مهداة إلى هذه الذكرى، لأن هذه الذكرى، في هذه السنة، لها خصوصية مرور ستين عاما بعد اعتماد الوثيقة الأساسية، التي أطلقت مسارات عديدة على مستوى الكون. فمجالات حقوق الإنسان، الذي يحتفى بها هذه السنة تحت شعار" الكرامة و العدالة للجميع"، واسعة، وهي الأنشطة اليوم حول موضوع الكرامة، وكذلك حول كونية حقوق الإنسان، ومساهمة الخصوصيات الحضارية.
لذلك، أعددنا برنامجا، انطلق بعقد دورتنا الواحدة والثلاثين، بالإضافة إلى البرامج، التي سنشارك فيها إذاعيا، وتلفزيا، وستكون لنا جلسة خاصة للمجلس حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: 60 سنة من تكريس المبادئ إلى توطيد المكتسبات في مجال حقوق الإنسان. وستكون ممثلة في هذا اللقاء الخاص الحكومة، والبرلمان، والمؤسسات الوطنية الأخرى، كمؤسسة ديوان المظالم، والمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وأيضا، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
ثم ستليه أنشطة أخرى، سنساهم فيها في التأطير وفي التوجيه، بالجامعات، وفي القطاعات الحكومية الأخرى. وسننظم لقاءات حول الطفولة، ولقاءات حول حفظ الذاكرة، ولقاءات حول جبر الضرر الجماعي، في أفق إعداد وعقد ندوة دولية حول الكونية والخصوصيات في مجال حقوق الإنسان، في فبراير المقبل، أي أن الاحتفاء بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ستمتد إلى غاية فبراير من السنة المقبلة.