نزهة الصقلي تدعو إلى الابتعاد عن معيار المثالية في تقييم الإنجازات

فعاليات نسائية تنفي توفر سياسات عمومية لمحاربة العنف ضد النساء

الخميس 11 دجنبر 2008 - 20:57
نزهة الصقلي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن

تمحور النقاش الذي أطلقته الجمعيات المنخرطة في إطار المرصد المغربي للعنف ضد النساء "عيون نسائية"، حول مساءلة وتقييم السياسات العمومية في المغرب، في علاقتها بمحاربة العنف ضد النساء.

واعتبرت فعاليات الندوة، التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق النساء، بشراكة مع الجمعيات العشر المشكلة لـ"عيون نسائية"، يوم الجمعة المنصرم بالدارالبيضاء، أن المغرب لا يتوفر على سياسات عمومية فعلية بقدر ما يتوفر على مبادرات، ومقاربات لم تذهب أبعد من الإعلان عن المبادئ.

وتجاوبا مع هذا النقاش، اعتبرت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، أن السياسات العمومية على مستوى جميع الميادين، تسير في اتجاه القضاء على العنف والتمييز ضد النساء، ودعت الصقلي إلى عدم اعتماد معيار مثالي في تقييم السياسات العمومية، بل اعتماد معيار الواقعية واستحضار الوضع السياسي، وقالت إنه ينبغي اعتماد معيار يرتكز على منطق "أين كنا؟ وأين نحن؟ وإلى أين نسير؟"، وتحدثت الوزيرة بالمناسبة، عن المجهودات التي تبذلها وزارتها، بشراكة مع قطاعات حكومية عدة، من أجل محاربة العنف والتمييز ضد النساء، وذكرت بالحملة الوطنية السادسة، التي أطلقتها الوزارة في إطار الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد النساء، تحت شعار "من أجل قانون يحميني ويحمي أسرتي"، وصدور مدونة الأسرة، وإعلان 10 أكتوبر يوما وطنيا للمرأة المغربية، ووضع استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد النساء، والنهوض بالتمثيلية النسائية في المجالس الجماعية، وتحدثت الصقلي في السياق ذاته عن خلايا استقبال النساء ضحايا العنف، مشددة على تأسيس 41 وحدة تابعة للدرك الملكي، متخصصة في قضايا العنف التي تعرفها القرى المغربية، و145 خلية تابعة للأمن الوطني، تتوزع على 42 مدينة، و21 خلية استقبال بمحاكم الاستئناف، و65 خلية في المحاكم الابتدائية، كما أشارت إلى تأسيس 11 مصلحة استقبال للنساء والأطفال ضحايا العنف، داخل المستشفيات.

وقالت الوزيرة إنه في الوقت الذي أصبح المغرب يتوفر على كل هذه الآليات لرصد العنف ضد النساء، إلى جانب مراكز الاستماع التابعة لجمعيات المجتمع المدني، البالغ عددها 62 مركزا، كان تأسيس مركز للاستماع إلى النساء ضحايا العنف، أواسط تسعينيات القرن المنصرم، يعد تدخلا في شؤون واختصاصات الأمن الوطني، كما كانت الأرقام والإحصائيات حول عدد النساء ضحايا العنف، تعد من أسرار الدولة، وخلصت الصقلي من خلال ذلك إلى أن المغرب يسير نحو القضاء على العنف المؤسس على النوع الاجتماعي.

ولم تنتقد مداخلة حكيمة الناجي، باحثة، ومؤسسة جمعية "السيدة الحرة"، التي عنونتها بالأسئلة المقلقة، السياسات العمومية فقط، بل اعتبرت أن الحركة النسائية تشتغل بارتياح فكري مقلق، وأن التعامل بارتياح مع المواثيق الدولية، يثير القلق، وأثارت الحاجة إلى حركة تدوين، وإلى إطلاق البحث العلمي حول القضايا النسائية، وانتقدت مجموعة من الأطروحات، التي تستشف من خطاب الحركة النسائية، مثل أطروحة المرأة الضحية، ومبدأ ما أسمته بـ"الأختية"، مشددة على أن الجمعيات النسائية لا ينبغي أن تظل أداة تنفيذية لبعض المبادرات الحكومية. وفي معرض حديثها، خلال الندوة نفسها، عن السياسات العمومية المنتهجة في المغرب لمناهضة العنف ضد النساء، اعتبرت الناجي أن هناك ازدواجية في المعالجة، التي قد تعيق مشروع المساواة، مشددة على أن ما يشهده المغرب هو مجرد مبادرات وإعلان للنوايا والمبادئ، ووقفت على انحصار الجهاز المسؤول عن قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، في الرباط، دون الإقدام على خلق مندوبيات جهوية، تجاوبا مع مطلب الجمعيات النسائية، واعتبرت أن حصيلة التجربة المغربية في هذا المجال مازالت هزيلة، من حيث وقعها على الحياة اليومية للنساء، وبعيدة عن سكة القضاء على التمييز وإرساء التوازن في علاقة السلطة بين النساء والرجال، واستحضرت الناجي بحنق احتلال المغرب للمرتبة 125، على مستوى ضمان شروط المساواة، بين 130 دولة.

وبدورها اعتبرت نعيمة الشيخاوي، باحثة في مجال علم الاجتماع، أن المغرب مازال يعرف مناطق ظل في سياساته العمومية المتعلقة بمناهضة العنف والتمييز ضد النساء، واستحضرت الشيخاني المكتسبات التي حققها المغرب، معتبرة أن صدور مدونة الأسرة شكلت أهم مكتسب للمرأة المغربية، معتبرة أنها ثمرة نضال الحركة النسائية المغربية، التي دعمها ما أسمته بـ"نسائية الدولة" المجسدة في إرادة السلطة السياسية العليا في البلاد، واستحضرت أيضا إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج عدد من القطاعات الحكومية، وأيضا إدماج هذه المقاربة ضمن سياسات وبرامج التنمية، مستحضرة ما نصت عليه مراجعة قانون الانتخابات، ومنح فرصة تمثيلية النساء داخل المجالس الجماعية بنسبة 12 في المائة.

وفي تقديمها للندوة، اعتبرت نجاة الرازي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق النساء، والمنسقة الوطنية لمرصد عيون نسائية، أن ملف مناهضة العنف ضد النساء احتل مكانة مهمة ابتداء من 1998، أي منذ تبني الحكومة المغربية فكرة تنظيم حملة وطنية بمناسبة الأيام العالمية لمناهضة العنف ضد النساء، إلى الإعلان عن استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد النساء، سنة 2002 والشروع في تفعيلها، عبر مخطط تنفيذي أعقبته مجموعة من التدابير العملية، إلى تبني الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام، إلى الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين، بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية سنة 2005، وبعد استعراضها لمختلف الخطوات التي أقدمت عليها الحكومات المغربية على مستوى مناهضة العنف ضد النساء، وإقرار المساواة والقضاء على التمييز، قالت الرازي "إن الحكومة المغربية تصرح اليوم بتبنيها لخطط وطنية تتعلق بتحسين أوضاع النساء، وتعلن مشاريع إصلاحات في المجال التشريعي والاقتصادي والاجتماعي" واستطردت مؤكدة أنه في الوقت نفسه "تبرز قرارات ومواقف متباينة لقطاعات حكومية بشأن بعض الملفات الراهنة، كتلك المتعلقة بتشجيع ولوج النساء إلى مراكز القرار، وتعثر تفعيل الإصلاحات، وحضور المنظمات الدولية المانحة كطرف أساسي في تحقيق بعض البرامج الحكومية"، وخلصت الرازي إلى أن ذلك "يستدعي التساؤل والتفكير حول المشروع السياسي الحالي للحكومة المغربية في مجال النهوض بأوضاع النساء، وضمن ذلك التصدي للعنف الموجه ضد النساء.




تابعونا على فيسبوك