المغرب يطالب بالرفع الفوري للحصار المفروض على قطاع غزة

الأربعاء 10 دجنبر 2008 - 20:54
أهل غزة محاصرون والعالم يتفرج (ت: أ ف ب)

أكد الطيب الفاسي الفهري، وزيرالشؤون الخارجية والتعاون، استنكار المغرب "بكل قوة" للتداعيات المأساوية للحصار المفروض على قطاع غزة، مجددا المطالبة بالرفع الفوري لهذا "الحصار الخانق"، الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني.

وأوضح الفاسي، يوم الجمعة الماضي، في عرض أمام لجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني بمجلس المستشارين، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لهذه الوزارة، أن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ما فتئ يبذل كل جهوده لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، سياسيا و اقتصاديا وإنسانيا، وإحياء عملية السلام على أساس قرارات الأمم المتحدة وخارطة الطريق والاتفاقيات المبرمة بين الأطراف ومبادرة السلام العربية، من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة ووحدة جغرافية متصلة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف.

وذكر في هذا الصدد، أن جلالة الملك يعمل على تحسيس القوى الفاعلة بضرورة صون حرمة المدينة المقدسة وهويتها العربية والإسلامية، كما يعكس ذلك الرسائل الملكية الأخيرة الموجهة للدول الأعضاء في مجلس الأمن وقداسة البابا، لحثها على إبطال سياسة التهويد ووقف بناء كنيس يهودي، وكذا الرسالة السامية التي وجهها جلالته أخيرا للممثل الدائم للسينغال بالأمم المتحدة، بصفته رئيسا للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

ومن جهة أخرى، أشار الفاسي الفهري، إلى أن وزارته ستعمل بتعاون مع القطاعات والفعاليات الثقافية المعنية على تنفيذ برنامج عمل خاص بمناسبة اختيار القدس الشريف عاصمة للثقافة العربية سنة 2009، "يعكس الرمزية الروحية الاستثنائية لهذه المدينة المقدسة في وجداننا وانشغالاتنا".

وأكد أن المغرب، ومنذ مؤتمر أنابوليس في نونبر2007، يسهم، من دون كلل، في عدد من اللقاءات والآليات واللجان الدولية،مشيرا إلى أنه وبصفته عضوا في اللجنة العربية المصغرة المكلفة بدعم المبادرة العربية، فإنه لعب دورا مهما في الاجتماعين اللذين انعقدا مع اللجنة الرباعية الدولية بكل من نيويورك على هامش الدورة63 للجمعية العامة وبمنتجع شرم الشيخ في نونبر الماضي، للدفع بالتحركات الهادفة إلى إخراج عملية السلام من النفق المسدود وتحريكها في الشهورالمقبلة في أفق انعقاد مؤتمر دولي جديد حول السلام بموسكو في ربيع السنة القادمة.

وجدد الفاسي الفهري التزام المغرب بالعمل، بكل قوة، بهذه المواقف المبدئية رغم كل الظروف الصعبة في ظل الرفض الإسرائيلي لقرارات الشرعية الدولية والتمادي في سياسة الاستيطان، علاوة على الوضع الانتظاري الذي تفرضه الاستحقاقات الداخلية في إسرائيل وصعود إدارة أمريكية جديدة واستمرار الانقسامات الفلسطينية وما لها من انعكاس سلبي على القدرات التفاوضية للفلسطينيين.

ومن جانب آخر، أكد الفاسي الفهري، أن المغرب سيواصل، بالإلتزام نفسه، دعمه السياسي للأشقاء في لبنان والعراق والسودان والصومال، بالتأكيد على ضرورة احترام وحدة هذه الدول وتأمين سلامة أراضيها وتجنيبها كل مخاطر الانقسام السياسي والتطاحن الطائفي والديني.

وذكر أيضا بالدور المغربي في إنجاح الحوار الوطني اللبناني، الذي توج بالتوصل إلى اتفاق الدوحة. كما أشار إلى أن المغرب عضو في اللجنة العربية الخاصة التي شكلتها جامعة الدول العربية حول أزمة دارفور.

وأضاف الوزير، أنه على المستوى الاقتصادي، وارتكازا على المنظور الواقعي والطموح لجلالة الملك بشأن تقويم المنظومة العربية، وخلق فرص حقيقية لترابط المصالح وتأمين تنقل رؤوس الأموال والسلع والخدمات والأشخاص بين البلدان العربية، فإن الدبلوماسية المغربية لن تدخر جهدا في إقامة فضاء عربي مندمج ومنفتح بدء بتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أوضح الفاسي الفهري أن سنة 2008، تميزت بمواصلة التعاون مع الدول العربية والإسلامية الشقيقة وتبادل الزيارات على أعلى مستوى منها الزيارة الرسمية للعاهل الأردني، من 13 إلى 15 يناير للمغرب، وانعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة المغربية الأردنية، من 19 إلى 21 يوليوز بعمان، برئاسة الوزيرين الأولين.

وذكر وزير الشؤون الخارجية والتعاون، في هذا السياق، أنه حرصا على تكثيف التشاور السياسي على المستوى العربي، فإنه قام بزيارات عمل لجل الدول العربية الشقيقة، فيما تجري التحضيرات لعقد مجموعة من اجتماعات اللجان المشتركة وآليات الحوار وخلايا التفكير الثنائي التي جرى تأسيسها مع كل من تونس والأردن وقريبا مع مصر، والتي تتوخى استكشاف مسالك غير تقليدية وميادين استراتجية لدفع هذا التعاون.

وعلى صعيد العمل الإسلامي المشترك، أكد الفاسي الفهري أن القمة 11 لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي انعقدت في شهر مارس الماضي بدكار، بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، شكلت لحظة تاريخية في مسار عمل المنظمة من خلال اعتماد ميثاق جديد كان للمغرب دور أساسي في صياغته لتكريس المبادئ والأهداف المثلى التي قامت عليها والتجاوب مع التطلعات الإصلاحية للقمة الاستثنائية بمكة المكرمة سنة 2005.




تابعونا على فيسبوك