المغرب يجدد استعداده للتفاوض الجاد بشأن الحكم الذاتي

الأربعاء 10 دجنبر 2008 - 19:52
الطيب الفاسي

جدد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، التأكيد على استعداد المغرب للتفاوض الجاد بشأن الحكم الذاتي، كحل نهائي للنزاع حول الصحراء.

مشيرا في هذا السياق إلى دخوله في حوار مع الأمم المتحدة من أجل تجاوز العراقيل، وضمان التطبيق السليم لقرارات مجلس الأمن الداعمة للمبادرة المغربية.

وذكر الطيب الفاسي، يوم الجمعة الماضي، في عرض أمام لجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني بمجلس المستشارين، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لهذه الوزارة، بتأكيد جلالة الملك محمد السادس بمناسبة تخليد الذكرى 33 للمسيرة الخضراء، أن المغرب على "استعداد تام للتفاوض الجاد بشأن الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع، معتبرا أن مبادرته مطروحة باستمرار على طاولة الحوار في نطاق الأمم المتحدة واثقا من أن منطق التعقل والنظرة المستقبلية سيتغلب، لا محالة ، على الأطروحات المتجاوزة وأوهام الماضي".

وفي هذا السياق، أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون إلى أن المغرب دخل في حوار مع الأمم المتحدة يهم كل جوانب هذا الملف ومراحله المقبلة سواء تعلق الأمر بتعيين ممثل شخصي جديد، أو توفير ظروف ملائمة لأداء مهمته ، أو في ما يتعلق بكيفية تجاوز العراقيل والصعوبات، التي عرفتها دورة التفاوض الأخيرة ، وكذا ضمان التطبيق السليم لقرارات مجلس الأمن الداعمة للمبادرة المغربية.

كما ذكر الوزير بتأكيد صاحب الجلالة لدى إعلان جلالته عن إطلاق مسار جهوية متقدمة ومتدرجة، تشمل جميع مناطق المملكة، وفي مقدمتها جهة الصحراء المغربية، حيث قال جلالته إن "المغرب لن يبقى مكتوف الأيدي، ولن يقبل بأن يكون تقدمه الديمقراطي والتنموي رهين حسابات ومناورات الغير".

وأبرز الفاسي الفهري، أنه بفضل المبادرة الملكية بشأن تخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة، كمبادرة ديمقراطية وتشاركية تهم جميع المغاربة، وبفعل تضافر جهود كل القوى الحية، عرف هذا الملف المصيري على المستوى الأممي تحولا حاسما، أخذ فيه المغرب زمام المبادرة في أفق إيجاد حل سياسي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي.

وذكر في هذا الصدد أنه، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبفضل الدينامية التي خلقتها المبادرة المغربية، جرى إطلاق مسلسل تفاوضي، مشيرا إلى أن صدور القرار 1813، الذي صادق عليه مجلس الأمن بالإجماع في 30 أبريل 2008، عكس مدى التأييد الدولي الذي تحظى به هذه المبادرة باعتبارها الخيار الأفضل للخروج من حالة الجمود والانسداد، بعد فشل تطبيق المقترحات السابقة.

وأوضح أن هذا القرار بجانب القرارين السابقين (1754 و1783) ، جعل "التعاطي الأممي مع قضيتنا الوطنية يخضع لمرجعيات أكثر توجيهية وأكثر دقة في اتجاه دعم المبادرة المغربية".

كما أكدت القرارات المذكورة أن المفاوضات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار "الجهود البناءة وذات المصداقية"، التي بذلها المغرب منذ 2006، التي تحث الأطراف بالدخول في مفاوضات مكثفة وجوهرية على أساس التحلي بالواقعية والتوافق، وهما من السمات المميزة لهذه المبادرة.

وأكد الفاسي الفهري، أن الاستنتاجات التي توصل إليها السفير فان فالسوم، المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة، ودعوته في تقريره لاستبعاد خيار الاستقلال كخيار غير واقعي، مطالبا الأطراف الأخرى بالتخلي عن هذا الخيار، تحمل مغزى سياسيا واضحا.

وفي الإطار نفسه، يضيف الوزير، شكل صدور قرار اللجنة الرابعة المتخذ بالإجماع في 21 أكتوبر 2008، نقلة نوعية في التعامل مع هذا الملف منذ 1965، سواء على مستوى المقاربة أو المرجعيات، حيث أصبح هناك منذ سنة 2007 تطابقا كليا وانسجاما واضحا بين قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة تجاه هذا النزاع الإقليمي، مشيرا أيضا إلى أن الجمعية العامة أصبحت بدورها تؤكد أن الحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير، وتدعم المسار التفاوضي على أساس قرارات مجلس الأمن، والتأييد نفسه حظيت به المبادرة المغربية في محافل دولية وإقليمية أخرى، كحركة عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي.

وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه إزاء هذه التطورات الإيجابية، تمثل رد فعل خصوم الوحدة الترابية للمغرب في وضع خطة دبلوماسية وإعلامية ترتكز أولا على توهيم الرأي العام الدولي بوجود كيان مصطنع له ما يسمى بـ"أراضي محررة" و"مؤسسات"، وثانيا المحاولات الدعائية الرخيصة للخصوم في الاستغلال المفضوح واللا أخلاقي لمسألة حقوق الإنسان، وثالثا "الادعاءات المتعلقة باستغلال الثروات الطبيعية بهذه المنطقة العزيزة علينا".

وأضاف أن كل هذه المناورات تتطلب أعلى درجات اليقظة على جميع المستويات، سواء على النطاق الأممي أو من خلال نشاطاتنا الدبلوماسية الحكومية والشعبية، مؤكدا أن الحكومة المغربية لن تدخر جهدا للعمل على إعطاء زخم أعمق لمكاسب المغرب وتحركاته من أجل توسيع وتقوية التأييد الدولي والتصدي لخطة الخصوم .

وأكد الفاسي الفهري أن الدبلوماسية المغربية ستواصل الضغط في المحافل الدولية لفتح مخيمات تندوف، وفضح الخروقات الإنسانية والحقوقية الخطيرة، وكذا لتمكين المندوبية السامية لشؤون اللاجئين من القيام بمهمتها، خاصة في ما يتعلق بتحديد وإحصاء سكان هذه المخيمات، التي "يعاني إخواننا الصحراويون بها طوال عقود من ويلات التشتت العائلي والحرمان من أبسط ظروف العيش والكرامة الإنسانية".

من جهة أخرى، أكد الوزير أن الدبلوماسية المغربية ستواصل دفاعها المشروع عن استرجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر المحتلة على الساحل المتوسطي للمملكة، "كنزاع بين المغرب والجار الإسباني، يستلزم حلا يقوم على أسلوب الحوار وروح حسن الجوار، ويراعي الحقائق والتطورات التي يشهدها الفضاء الأو- متوسطي".




تابعونا على فيسبوك