ارتفع سعر زيت الزيتون بـ 5 دراهم للتر الواحد, هذا الموسم, مقارنة مع سعر الموسم الماضي, رغم توقع ارتفاع الإنتاج, ليفوق المعدل الوطني, الذي يقدر بـ 650 ألف طن سنويا.
وبلغ ثمن اللتر 45 درهما, بالنسبة إلى النوع العادي, وثمن اللتر من الصنف الجيد 60 درهما, مع اعتبار الفرق بين مناطق الإنتاج والاستهلاك, إذ أفاد مهنيون أن الثمن يكون مناسبا في المناطق المعروفة بجودة إنتاجها, مثل بني ملال, ومكناس, وتاونات, وسوس, وتافيلالت, على الخصوص, في حين يرتفع إلى المستوى المذكور, في المدن الكبرى, مثل الدارالبيضاء, والرباط, ومراكش, وطنجة, حيث الاستهلاك الواسع, خصوصا في المناسبات, مثل عيد الأضحى ورمضان.
ويشهد استهلاك زيت الزيتون إقبالا متزايدا, من جانب الأسر المغربية, من سنة إلى أخرى, ما دفع إلى زيادة في الأسعار, بدعوى "ارتفاع تكاليف الإنتاج", على غرار زيوت المائدة. كما أن الاهتمام "الخاص", الموجه إلى المنتوج المغربي, من جانب المستهلكين الأوروبيين, ساهم في تنامي الأثمان.
ويقبل الأوروبيون, خصوصا الإسبان, على المنتوج المغربي, أكثر من إقبالهم على منتوج البلدان المتوسطية المنتجة للزيتون, وعلى رأسها إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وتونس ومصر.
وبخصوص الإنتاج, أفاد مصدر مطلع, أنه من المتوقع إنتاج أكثر من 650 ألف طن من زيت الزيتون, إضافة إلى 100 ألف طن من حبوب حبوب الزيتون. ويرجع مهنيون الارتفاع المرتقب, إلى ملاءمة الظروف المناخية السائدة, إضافة إلى الاهتمام الذي ما فتئ يوجه إلى القطاع, مع إقرار مجموعة من التدابير, الرامية إلى تشجيع زراعة الزيتون, على غرار الأشجار المثمرة, مثل التين والخروب واللوز, دون الاهتمام فقط بزراعة الحبوب.
ويبلغ متوسط الإنتاج الوطني 560 ألف طن من زيت الزيتون, وحوالي 100 ألف طن من زيتون المائدة. وخلال الموسم الماضي سجل ارتفاع في الإنتاج قدر بحوالي الكمية المتوقعة هذا الموسم, إلا أن الأسعار ظلت مرتفعة.
في موسم 2003 ـ 2004 وصل الإنتاج إلى مليون طن وهو رقم قياسي, لم يسبق أن تحقق من قبل. وقدر الارتفاع بنسبة 120 في المائة مقارنة مع الموسم السابق, الذي بلغ انتاجه 450 ألف طن, و بنسبة 98 في المائة مقارنة مع السنوات الخمس الأخيرة, وبلغ المعدل 504 آلاف طن.
من الإجراءات "المهمة" التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع, اعتماد برنامج شمولي لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون, وكذا الخروب. ويهدف البرنامج الذي اعتمد منذ أواخر الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005, تحفيز الفلاحين ومنحهم قروض لآجال بعيدة, من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن, وأساسا الزيتون.
ويصل حجم القروض في هذه الخطة 4.5 ملايير درهم, موزعة بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة الزيتون, على مساحة من المتوقع أن تصل إلى 500 ألف هكتار, مع إمكانية انتقالها إلى مليون هكتار, في أفق 2010, وهي مساحة قادرة على إنتاج ضعف ما ينتج حاليا.
وتشكل أشجار الزيتون، بالنظر إلى منتوجاتها واستعمالاتها الضاربة في القدم, ووظائفها المتعددة سواء في محاربة التعرية أو تحسين جودة الأراضي الفلاحية وتثبيت السكان في المناطق الجبلية، أبرز فصيلة من فصائل الأشجار المثمرة في المغرب, إذ تغطي مساحة تقدر بـ580 ألف هكتار أي حوالي 55 في المائة من مجموع الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني.
تنتشر زراعة الأشجار بالمغرب, في مجموع المناطق, باستثناء الشريط الساحلي الأطلسي، نظرا لقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المتباينة انطلاقا من المناطق الجبلية ووصولا إلى المناطق القاحلة والصحراوية.
وتصنف هذه الثروة, من ناحية التوزيع الجغرافي, إلى 4 مناطق كبرى, هي المناطق الجبلية, التي تساهم بـ 36 في المائة, والمناطق المسقية بـ 39 في المائة, ومناطق البور بـ 18 في المائة, في حين تقدر المساحة الكلية التي تشغلها زراعة الزيتون المسقية بـ 220 ألف هكتار, أي 40 في المائة من المساحة المزروعة.
وتوجه 65 في المائة من المنتوج للمعاصر و25 في المائة للتصبير, في حين يمثل الباقي الخسائر الناجمة عن الاستعمالات المختلفة والاستهلاك الذاتي. ويضم القطاع العصري لتحويل المنتوج 302 وحدة صناعية أو شبه صناعية بطاقة تحويلية تصل إلى حوالي 544 ألف طن, 266 معصرة ذات طاقة تبلغ 400 ألف طن و 47 وحدة تصبير تبلغ طاقتها 80 ألف طن و 21 وحدة مختلطة متخصصة في إنتاج المصبرات وزيت الزيتون, ووحدتين متخصصتين في استخراج الزيت من كسب الزيتون, أي ما يطلق عليه محليا "الفيتور", في حين يضم القطاع التقليدي 16 ألف معصرة بطاقة كلية تبلغ حوالي 170 ألف طن.
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا, يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا, أي 60 ألف منصب شغل دائم, كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال و 16 ألف وحدة من المعاصر التقليدية. وتساهم أشجار الزيتون, عبر400 ألف ضيعة فلاحية, بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار.