أجور الموظفين المغاربة تذوب في تسديد القروض

الإثنين 08 دجنبر 2008 - 09:34

"أجور الموظفين المغاربة تذوب في تسديد القروض " ، كانت هذه الجملة نقطة انطلاق دردشة دارت بين ركاب سيارة أجرة اتجهت من الدارالبيضاء إلى المحمدية عبر الطريق الساحلي قبل عيد الأضحى.

إذ اشتكت إحدى الراكبات كثرة الإغراءات التي مورست عليها من أجل الاقتراض بمناسبة عيد الأضحى.

وأجابها أحد الركاب أن كثرة الاقتراض جعلت كل المغاربة تحت رحمة شركات القروض والأبناك، وأن الإغراءات التي تمارسها هذه الأخيرة كثيرة، تجعل من بعض المواطنين يتطلعون إلى تحقيق بعض أحلامهم أو حل بعض المشاكل التي تؤرق حياتهم، خصوصا توفير الشقة للأبناء، غير أنهم يؤدون مقابل ذلك استقرارهم النفسي، لأنهم لا يستطيعون التخلص من الديون إلا بعد قضاء مرحلة طويلة من حياتهم.

وأوضح، أنه قبل عرض القروض تلجأ شركات القروض إلى دراسة ميدانية، يطلعون، عبرها، عن نوع الخصاص الذي يعانيه المواطنون في المغرب، ليحققوا بعد ذلك أكبر عدد من الزبناء. وأستطاع عدد من المغاربة، يضيف المواطن، امتلاك شقة عوض كرائها، انطلاقا من فكرة "ثمن الشراء مثل ثمن الكراء"، لأن القسط الشهري الذي يؤدي المقترض مقابل امتلاكه الشقة يساوي ثمن الكراء.

وأبرز المواطن أنه يعرف أسرا تتكون من أزيد من 5 أفراد تعيش في غرفة واحدة، وتمكنوا من العيش في شقة تضم ثلاثة غرف ومطبخ، بواسطة الاقتراض.

وأشار راكب آخر إلى أن القروض ساهمت في حل مشاكل عدد من السكان خصوصا في مواجهة بعض المناسبات والأعياد، غير أن ذلك أثر على الميزانية المخصصة لمصاريف البيت، خصوصا وأن الاقتراض في كل المناسبات أضعف المبلغ المتبقي من الأجرة الشهرية، وأدى إلى حرمان الأسر من بعض المواد الضرورية في حياتهم اليومية، خصوصا المواد الاستهلاكية، إذ أن هناك أسرا لا تستهلك الحليب واللحم والفواكه بسبب القروض التي ضربت قدرتهم الشرائية، كما لا تتمكن من مواجهة بعض الحالات المرضية المفاجئة التي يمكن أن تصيب أحد أفراها.

واشتكى ركاب الرحلة من التوتر الذي أصبحوا يشعرون به، بسبب ارتفاع القروض التي اعتمدوا عليها في تحقيق رغباتهم، إذ أن التوتر أصبح الطابع الذي يميز طريقة تعاملهم مع الآخر، بل ومن بينهم من يراها كابوسا يعكر صفاء حياته.

وأجمعوا على أن القروض ساهمت على الأقل في حل أزمة السكن بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود، لأن أصحاب الأجور الضعيفة لا يتمكنون من توفير ما يشترون به شقة تأوي أبناءهم لولا مساهمة الشركات البنكية.
وأشار سائق سيارة في حديثه مع الركاب، إلى أنه لولا الاقتراض لما استطاعت فئة واسعة من المغاربة توفير سكن لائق للأبناء، وساهم في ترحيل عدد من سكان دور الصفيح، كما أدى إلى حل أزمة السكن التي كان يواجهها أكثر من نصف المغاربة المقيمين في المدن خلال بداية الثمانينيات.

وتضاربت ردود فعل الركاب حول الاقتراض من أجل شراء أضحية العيد بين مؤيد ومعارض، وبين من يعتمد على الجانب الديني والجانب الاجتماعي، وهناك من يراه غير ضروريا، بينما هناك من يؤكد شراءه تلبية لرغبة الأطفال.

وكان هاجس الديون محور الحديث الذي استمر إلى غاية رحلة سيارة الأجرة التي عبرت شوارع محفرة ومكتظة استغرقت أزيد من ساعة، خصوصا بسبب اختناق حركة المرور على مستوى شارع السفير بن عائشة.

وصب سائق سيارة الأجرة غضبه على شركات القروض التي ساهمت في ارتفاع عدد السيارات المستعملة للطريق الساحلي الذي يربط بين المدينتين، إذ قال إن القروض حلت مشاكل التنقل بالنسبة لعدد من المواطنين غير أنها ساهمت في عرقلة حركة السير في الدارالبيضاء، لأن هذه الطريق التي كانت شبه خالية من السيارات في بداية ثمانينيات القرن الماضي، أصبح من المستحيل المرور عبرها خلال هذه السنة، مشيرا إلى ضرورة إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها مستعمليها.

وعادت المواطنة التي افتتحت الحديث عن القروض لتشير إلى أن عددا من عاملات الشركة التي تشتغتل بها اقترضت من أجل شراء أضحية العيد، وكانت العروض تقترح اقتراض 3000 درهم مقابل 300 درهم للشهر من دون ربح، مضيفة أنه لولا الاقتراض لما تمكنت من إدخال فرحة العيد على أطفالها.

وانتشرت في عدد من شوارع العاصمة الاقتصادية وتعرض في لوحات إشهارية كبيرة عروض الاقتراض بمناسبة عيد الأضحى منذ نهاية شهر نوفمبر، تتوجه إلى الموظفين الذين يرغبون بشراء أضحية العيد، مقابل فوائد تتجاوز أحيانا نسبة 10 في المائة من الفائدة، في حين أن هناك شركات تقرض عمالها من دون فوائد، بأداء أقساط أدائها طيلة السنة.




تابعونا على فيسبوك