دعوة لمحاربة تهميش وإقصاء ذوي الاحتياجات الخاصة

الجمعة 05 دجنبر 2008 - 08:58

تعيش رشيدة المصابة بإعاقة ذهنية وجسدية والبالغة 17 ربيعا، في غياب عن ما يجري حولها، ولا تعرف عن الحياة سوى الأكل والشرب والابتسامة في وجه من تحدث إليها.

وتمنت أم رشيدة أن تستفيد من كرسي متحرك من طرف إحدى الجمعيات العاملة في مجال حماية حقوق المعاقين، بهدف نقلها إلى الحديقة القريبة من الحي، وأن تصحبها معها لزيارة الأحباب، أو تغتسل لها في الحمام الشعبي، خصوصا وأنها تعيش في منزل لا تتوفر فيه المرافق الضرورية، ولا يلبي شروط السكن اللائق، ما يؤثر على صحة رشيدة في أيام البرد.

لم تتمكن رشيدة، التي تقضي أيام عمرها بين أفراد أسرتها في درب السلطان، عند بلوغها سن التمدرس من الذهاب إلى المدرسة، لأن هذه الأخيرة كانت توجد بحي المعاريف، كما أن المقاعد المتوفرة بها محدودة، ولا تكفي لتلبية رغبات أمهات وآباء هذه الفئة في الدارالبيضاء.

لم تلعب رشيدة مع فتيات حيها، ولم تشاركهم فرحة العيد، كما لا تعرف حديقة الألعاب، ولا أهم المناظر الطبيعية التي تزخر بها مدينة الدارالبيضاء، فتتنقل من بين غرف الشقة لمواجهة الممل الذي يخيم على حياتها، ولا تجد إلا المذياع الذي يؤنس وحدتها، خصوصا وأن والدتها تشتغل معظم أوقات النهار.

كما لا يمكنها الاستفادة من العلاج، لأنها لا تقوى على المشي بعد إصابتها بمرض أثر على نمو عظامها، وتضطر الأم لشراء بعض الأدوية من الصيدلية مباشرة من دون وصفة طبية، وفي غالب الأحيان تشفى رشيدة من المرض بالتداوي بالأعشاب.

وتعد رشيدة حالة من الحالات التي تعيش في العاصمة الاقتصادية، التي لم تستفد من التمدرس، بسبب إعاقتها وظروف والديها الاجتماعية، لأن الفقر ساهم بدوره في إقصائها، لأن هناك أيضا حالات فتيات مصابات بإعاقة، فتحدين الصعوبات، وتمكن من الولوج إلى الجامعة، بل والحصول على مناصب شغل وبالتالي المساهمة في عجلة التنمية الاجتماعية.

ومن أجل محاربة التهميش والإقصاء التي تعانيها حالات شبيهة بحالة رشيدة، دعا المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى رصد الاعتمادات الكافية لتوفير الخدمات والتجهيزات الضرورية، سواء في مجال التعليم أو في مجال الصحة، والتكوينات الملائمة لأطر التدريس والأطر الصحية والقيام بحملات تحسيسية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أكد في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للشخص المعاق، توصلت "المغربية" بنسخة منه، ضرورة وحدة العمل وتوحيد الجهود بهدف وضع حد لكل أشكال الحيف الذي يمس هذه الفئة.

وأشار المصدر نفسه، إلى أن إحياء هذه الذكرى فرصة للوقوف على أوضاع الإقصاء والتمييز التي تتعرض لها هذه الفئة، وانتهاك لكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وأوضح أن أغلب الأطفال في وضعية إعاقة، يحرمون من حقهم في الولوج إلى المدرسة، كما أن العديد من الأشخاص المعاقين، خصوصا النساء منهم، وفي الوسط القروي، الذين يتجاوز عمرهم 15 سنة ليس لهم أي مستوى تعليمي، مشيرا إلى أن أغلبيتهم يحرمون من الحق في الصحة، بسبب الخصاص في المؤسسات الصحية العمومية المتخصصة وارتفاع أسعار الأدوية، وحرمانهم من حقهم في الشغل، خصوصا المكفوفين المعطلين، رغم ما تنص عليه مقتضيات القانون 81/05 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر والقانون 92/07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، والقرار الوزاري رقم: 00/130/03 المتعلق بتخصيص كوطا لتشغيل الأشخاص المعاقين ضمن المناصب المالية في الميزانية العامة.

وجددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيانها تضامنها مع الأشخاص في وضعية الإعاقة في نضالهم، من أجل ضمان تكافؤ الفرص ووضع حد للتمييز والإقصاء.

وطالبت بالإسراع للتصديق على الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتخاذ التدابير اللازمة بما فيها التشريعية قصد إلغاء القوانين والممارسات التمييزية ضدهم.

وأكد المصدر نفسه، ضرورة ملائمة التشريع الوطني مع الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، بالعمل على إصدار القانون المتعلق بتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مع إعمال المقترحات والتوصيات الصادرة عن مختلف ورشات الندوة الوطنية من أجل تشريع وطني يعزز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة المنعقدة بتاريخ 18 مارس 2008.

وطالبت الجمعية، بخلق جهة تنسيق واحدة داخل الحكومة مختصة في هذا المجال، مع إإشراك المنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان عموما وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خصوصا في عملية الرصد.

وعبرت عن تضامنها مع كل الأشخاص في وضعية إعاقة في جميع أنحاء العالم، كما ثمنت الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، الهادفة إلى تمتيع كل ذوي الإعاقة بكافة حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، وجهود الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم والتي أسفرت عن صدور الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 30 مارس ودخلت حيز التنفيذ في 3 ماي 2008.

وذكر المصدر نفسه، أن الجمعية أكدت ضرورة احترام كرامة الأشخاص واستقلالهم الذاتي، بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم، واحترام الاختلافات وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، وإشراكهم بصورة كاملة وفعلية في المجتمع، مع ضرورة تكافؤ الفرص، وإمكانية الوصول إلى الولوجيات.




تابعونا على فيسبوك