أخنوش: قرب الشروع في تنفيذ المخطط الأخضر جهويا

الأربعاء 03 دجنبر 2008 - 10:52
السقي المنتظم أحد الأهداف الرئيسية التي يراهن عليها وزير الفلاحة (خاص)

أعلن عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, عن قرب الشروع في تنفيذ "المخطط الأخضر", على المستوى الجهوي, في كل المناطق الزراعية, المناطق الزراعية.

مشيرا إلى أن المشروع "يراعي خصوصيات كل منطقة ومؤهلاتها، بما يتيح للنشاط الفلاحي استقطاب مزيد من الاستثمارات والعصرنة والانفتاح على الخارج".

وقال الوزير, بمناسبة المعرض الدولي للخضر والفواكه, (سيفيل ماروك 2008), إن تنفيذ المخطط ، سيكون مصحوبا بمبادرات موازية، ستساهم, على الخصوص, في تطوير المقاولة الزراعية، وتوفير شروط أفضل للتسويق، وتهيئة الطرق, وشق المسالك في المناطق القروية, وغيرها من الإجراءات الأخرى المصاحبة.

ويستهدف المخطط, الذي أعلن أخيرا عن إحداث وكالة لتنفيذه, أزيد من مليون مقاولة فلاحية, وإطلاق موجة جديدة من الاستثمارات, تصل قيمتها الإجمالية إلى 10 ملايير درهم سنويا, عن طريق 1500 مشروع, وتحقيق مساهمة ملموسة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, خاصة في الوسط القروي.

وحسب الوزير, يعد "المغرب الأخضر" برنامجا "برغماتيا وطموحا لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية", إذ يهدف إلى "تحقيق ناتج داخلي خام إضافي سنوي, يتراوح بين 70 و100 مليار درهم".

وتمثل الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية, المنتظر أن تترتب من المخطط, في خلق بين مليون ونصف مليون فرصة عمل إضافية, والرفع من مداخيل حوالي 3 مليون شخص في الوسط القروي, بمقدار ضعفين إلى 3 أضعاف, إضافة إلى أهمية حجم الاستثمارات المرتقبة.

ويستند المخطط, حسب الوزير, إلى أفكار أساسية, منها, على الخصوص, الرهان على جعل القطاع الفلاحي أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني, للسنوات 15 المقبلة, والقطيعة مع التصور التقليدي, الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية, عبر صياغة استراتيجية متميزة وملائمة, تهم كل الفئات في القطاع, وتجديد نسيج الفاعلين وإعادة هيكلته, اعتمادا على نماذج "التجميع".

تقوم الخطة على دعامتين أساسيتين لاستهداف أكبر عدد من الفلاحين, الأولى تستهدف الفاعلين العصريين, وترمي إلى تطوير فلاحة عصرية, تستجيب لقواعد السوق, على أساس مخططات قوية لإنعاش وتطوير سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة مثل سلسلة الخضر, وسلسلة الحوامض, وسلسلة الزيتون, وسلسلة الأشجار المثمرة, أو ذات إنتاجية كبرى, مثل الحبوب في الأراضي الملائمة, والحليب, واللحوم, والدواجن.

وترمي الدعامة الثانية إلى تطوير مقاربة جديدة لمحاربة الفقر المستشري في صفوف الفلاحين الصغار, عبر الرفع من المدخول الفلاحي في المناطق النائية, بإنجاز 300 إلى 400 مشروع اجتماعي, في إطار 16 مخططا جهويا, ترتكز على نظام تمويل مبتكر, يتعامل مع الممولين الاجتماعيين, باعتبارهم مستثمرين.

ومن أجل مواجهة مشكل التمويل, الذي يقلل من المردودية الإنتاجية, وإشكالية الجفاف, التي ترهن المحاصيل في معظم المناطق الفلاحية التقليدية, تراهن الخطة على آلية الشراكات, بين السلطات المسؤولة والمصالح التابعة لها, من ناحية, والمؤسسات التمويلية, من ناحية ثانية, والفلاحين, من ناحية ثالثة.

وعلى العموم, يتمحور المخطط حول 6 أفكار, تنطلق الأولى من أن الفلاحة يجب أن تكون أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني, عن طريق إحداث تأثير قوي على معدل نمو الناتج الداخلي الخام, وخلق فرص العمل, وإنعاش التصدير ومحاربة الفقر.

وتعتبر الفكرة الثانية, أن الفلاحة هي القطاع الاستراتيجي الذي يحتاج إليه المغرب, لربح مزيد من نقط التنمية, من خلال تبني شعار "فلاحة من أجل الجميع دون استثناء", عبر استراتيجية متميزة ملائمة لكل فئة من الفاعلين, تقطع مع التصور التقليدي, الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية وتأخذ في الاعتبار تنوع الفاعلين وإكراهاتهم الذاتية السوسيو- اقتصادية.

وتتعلق الفكرة الثالثة بضرورة معالجة المشكل الجوهري للفلاحة المغربية, الذي يتجلى في ضعف نسيج الفاعلين, باعتماد نماذج التجميع التي أبانت, عن نجاحها على الصعيد الدولي والوطني.

وتهم الفكرة الرابعة تشجيع الاستثمار الخاص المصاحب, بدعم عمومي عند الضرورة.
ومن هذا المنظور يجري كفكرة خامسة اعتماد مقاربة تعاقدية لإنجاز ملموس بين 1000 و1500 مشروع, محددة على أساس نموذج اقتصادي هادف, عبر الاستفادة من المسلسل الناجح لخوصصة أراضي صوديا وصوجيطا.

وتدعو الفكرة السادسة إلى عدم استبعاد أي سلسلة إنتاج, إذ يمكـن لكل السلاسل أن تحقق النجاح المأمول والأمر يتعلق بإعطاء الفاعلين جميع الفـرص, لإنجاح هذا التحول, في إطار من المرونة, ووضعِ الثقة فِي العاملين.

إكراهات الفلاحة في المغرب

تمثل الفلاحة في المغرب, بين 15 إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام, ولها تأثير كبير على النمو الوطني. كما تشكل مصدرا مهما للتشغيل, إذ تشغل بين 3 و4 ملايين من السكان القرويين, فضلا عن أن نحو 100 ألف عامل يشتغلون في قطاع الصناعات التحويلية الغذائية.

لكن القطاع الفلاحي بالمغرب, مازال مرتبطا, في جزء كبير منه, بزراعات "معاشية", إلى جانب مشاريع فلاحية عصرية, بيد فئة قليلة من المستثمرين, ما يشكل واقعا "يصعب استيعابه", بسبب هيمنة زراعات الحبوب على المساحات الفلاحية (75 في المائة من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة), رغم أن قطاع الحبوب لا يمثل سوى 10 في المائة من معاملات القطاع الفلاحي, ولا يوفر سوى 5 في المائة من مناصب الشغل.

ويواجه صغار الفلاحين وضعية صعبة بسبب التجزئة المفرطة للأراضي, إذ لا يتعدى معدل مساحة الاستغلال هكتارين, ما يؤدي إلى إضعاف مداخيل هؤلاء, وتكريس ظاهرة الفقر, المتفشية في الوسط القروي.

واتسم العقدان الأخيران بتسجيل عجز مزمن في نمو القطاع الفلاحي, إذ لم يشهد الناتج الداخلي الخام سوى زيادة طفيفة, مقارنة مع الدول المنافسة مثل إسبانيا ومصر وتركيا, كما أن معدل نمو الصادرات لم يتجاوز 5 في المائة سنويا, مقابل بين 8 إلى 10 في المائة بالنسبة إلى الدول المنافسة.




تابعونا على فيسبوك