باعة سمك متجولون بالبيضاء يتطلعون إلى الحصول على الدراجة النارية

الثلاثاء 02 دجنبر 2008 - 09:28

يعاني عدد من باعة السمك المتجولين مشاكل عدة، خصوصا أولئك لم يحالفهم الحظ في الاستفادة من الدراجة النارية، التي جرى توزيعها، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

إذ تواجه بعضهم صعوبة في إيجاد مكان لعرض سلعته، بعيدا عن مضايقات أصحاب المحلات التجارية، وعن عيون عناصر المراقبة والحراسة، التي تلاحقهم أينما حلوا وارتحلوا، لتمنعهم من عرض سلعتهم وبيعها.

وذكرت ثلة من باعة السمك المتجولين، الذين استجوبتهم "المغربية"، في بعض أسواق الدارالبيضاء، بحي بوركون، وحي البلدية، وسويقة كرلوطي، وحي الفرح، الموجودين بدرب السلطان الفداء، أن انتظارهم طال أكثر من اللازم، وأنهم ما يزالون يأملون في الحصول على دراجة، مثل التي حصل عليها غيرهم من الباعة المتجولين، يحملون عليها سلعتهم، ويتمكنون من حفظها من التلوث وأشعة الشمس طيلة اليوم، كما أنهم سيتمكنون بذلك من التجول بسهولة في مختلف الأحياء، التي لديهم فيها زبائن، وأيضا سيتمكنون من بيع سلعتهم في أسرع وقت ممكن.

قال الصديق (38 سنة)، بائع سمك بدرب مارتيني، المعروف بـ "درب ليهودي"، في حديث لـ "المغربية"، إنه ما يزال يتلقى الكثير من الوعود من طرف مسؤولين بالمنطقة، على أساس أنه سيكون مستقبلا من بين أول المستفيدين من الحصول على دراجة نارية لبيع الأسماك، إلا أن صبره طال، ولم يتوصل بأي شيء، بل ظل يمارس نشاطه في المكان نفسه، وأحيانا ينتقل بين أزقة وشوارع المنطقة، بدرب السلطان، خصوصا، بين درب مارتيني، وحي البلدية، ودرب كرلوطي، وقرب سوق الجميعة، هربا من مضايقات أصحاب المحلات التجارية، الذين يمانعون في وقوفه أمام متاجرهم، وأيضا بهدف الاقتراب أكثر من زبائنه الاعتياديين، والتمكن من بيع سلعته قبل انقضاء النهار.

وأضاف الصديق، الذي يمارس مهنة بيع السمك منذ أن كان لم يتجاوز عمره 13 سنة، أن هناك غيره من الباعة، الذين لم تمر على مزاولتهم للمهنة سوى سنوات قليلة، بالإضافة إلى أنهم ليسوا من أبناء الحي، إلا أنهم كانوا أول من المستفيدين من مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأنهم اليوم يتجولون بين مختلف مناطق المدينة.

وأشار إلى أنه يتساءل عن أسباب إقصائه وتهميشه من المبادرة، علما أنه ولد وترعرع في الحي، وأن الكل يشهد أنه يمارس مهنة بائع السمك المتجول منذ سنوات، بل إن والده المتوفي منذ 18سنة كان أيضا بائع سمك، وأنه يعيل أسرته من هذه المهنة، مضيفا أنه يشعر بالكثير من الألم، بسبب الحيف الذي لحقه.

وذكر أنه يأمل في أن يكون من المستفيدين مستقبلا، لأن الدراجة ستساعده كثيرا في الحفاظ على سلعته طازجة، كما أنها ستقيه عناء التنقل عبر عربته الثقيلة والقيام بجولاته اليومية عبر أزقة وشوارع الحي.

من جهته، قال عليوة (56 سنة)، رب أسرة من 6 أطفال، إن مهنة بيع السمك الطري يمارسها منذ نعومة أظافره، بل إنه ورثها عن أبيه، الذي تعلمها بدوره من جده، مضيفا أن معظم أبناء سكان المدينة القديمة بالدارالبيضاء، خصوصا الموجودة مساكنهم بالقرب من منطقة الميناء، يزاولون مهنة بيع السمك.

وأضاف أنه، رغم قدمه في المهنة، إذيعتبر نفسه من الرواد في مزاولتها، إلا أنه لم يكن ضمن لائحة المستفيدين من الدراجة النارية، ناقلة السمك الطري، التي جرى منحها لعدد من أبناء الحي، لكن ردد قائلا، نحن نواصل عملنا، و"الحمد لله"، نتمكن يوميا من كسب مبلغ مهم من المال، يساعدنا في الاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية.

وذكر عليوة، أنه لولا إدمانه على التدخين واحتساء الخمر يوميا، لكان تمكن من الاغتناء بفضل ما يحصل عليه من أرباح من خلال بيع السمك، لكنه يعتبر نفسه محظوظا لأنه يسكن في منزل كبير وسط المدينة القديمة، ورثه عن أبيه، بالإضافة إلى أنه تمكن من تعليم أبنائه الكبار الأربعة، إذ حصلوا على وظائف محترمة ومتميزة، فمن بينهم ما أصبح مديرا مسؤولا، إلا أن أصغرهم لم يكن موفقا في الدراسة، وبالتالي، أصبح يرافقه يوميا إلى الميناء ويساعده على بيع السمك.

وأفاد عليوة، أنه لم يعارض تخلي ابنه الأصغر عن الدراسة والتعاطي لمهنة بيع السمك، لأنه يعتبر أن المهام في الدنيا توزعت، والمهن والمسؤوليات كذلك، وكل واحد كياخذ دوره حسب دراسته وخبرته في الحياة وميوله". وأضح قائلا "الرزق لا يخطي أي واحد، الغني يحتاج للفقير والفقير يحتاج للغني، والكل، بمن فيهم الدكتور أو المهندس أو الطبيب، يأكل السمك، وخيرات البحر ينتفع منها الجميع".

في هذا السياق، قال محمد القصير، في حدود الأربعين سنة، الذي يبدو أن تسميته بـ "القصير" تعود إلى قصر قامته، "إن مهنة بيع السمك كتوكل الذهب في هذه الأيام، إنها مربحة جدا، وهناك من الباعة من تمكن من تحسين وضعه الاجتماعي، إذ انقلبت حياته رأسا على عقب، بحيث يمتلك سيارة شبح وشقة فاخرة، لكنه لم يتخل عن مزاولة المهنة، التي توارثها أبا عن جد.

وأضاف القصير، أنه يتساءل عن عدم استفادته من الدراجة النارية، التي جرى توزيعها على عدد من بائعي السمك المتجولين من أبناء الحي بالقرب من منطقة بوركون، الذين أغلبهم من الباعة الجدد، علما أنه يمارس المهنة منذ سنوات، وأنها مصدر رزقه ومنها يسد رمق أسرته المتكونة من زوجته ووالدتها وأخيها، وأربعة أبناء.

وعبر القصير عن أمله في أن يكون ضمن المستفيدين من عملية توزيع الدراجات النارية الخاصة ببيع السمك، وأن يمكنه ذلك من حفظ سلعته لليوم الكامل، خصوصا خلال فصل الصيف، الذي يتعرض فيه السمك للفساد، بسبب أشعة الشمس الحارقة وارتفاع درجة الحرارة.




تابعونا على فيسبوك