تتشكل أقطاب التنمية في المنطقة الشرقية من 5 مراكز أساسية, هي وجدة, عاصمة الجهة الشرقية, والناظور, الطامحة إلى أن تسير على نهج طنجة ـ المتوسط, وتاوريرت.
المركز اللوجستيكي الجديد, وبركان, القطب المستقبلي للصناعة الفلاحية, والسعيدية, الوجهة السياحية المتوسطية المفضلة, وفكيك, قطب السياحة الإيكولوجية, وجرادة, التي توفر إمكانيات هائلة للطاقة الشمسية.
وجدة: العاصمة الجهوية
تعتبر وجدة عاصمة المنطقة الجهوية، وتوصف بأنها بوابة المغرب العربي.
منذ سنوات تتوجه وجدة المستقبل لتصبح قطبا لتنمية الأنشطة ذات الصلة بالتكنولوجيا الجديدة، والصناعات النظيفة, والاقتصاد القائم على المعرفة, والبحث والتنمية. وستصبح جامعتها ومشروع مدينة التكنولوجيا بمثابة المحركات لهذا القطب.
وسيكون للمركز الجامعي إمكانات تكامل إقليمي تعتمد على أشكال التعاون بين تكوين عال، ونوعية الحياة الحضرية، وحشد المهارات داخل شركات الخدمات المخصصة لتطبيقات هذه التكنولوجيات في مجال الصحة والتكنولوجيا الإحيائية.
وتكون القطاعات المعنية هي تلك التي ستمكن من تكوين وجذب طبقة خلاقة قادرة على تعبئة موارد تكنولوجيات الإعلاميات والتواصل الجديدة بهدف التطبيقات التجارية في المجالات التي تزخر فيها الجهة بإمكانات علمية أساسية.
يهدف إلى أن يصبح مثيلا لـ "طنجة المتوسط" الذي سيكون مكملا له في المدى القريب، محققا بذلك التوازن بين النشاط على ساحل البحر الأبيض المتوسط المفتوح في وجه التبادل بجميع أشكاله، وستجعله بنياته التحتية المينائية وقطبه الصناعي، موقعا مناسبا لإنشاء منطقة حرة ذات طابع صناعي وتجاري ولوجيستيكي، التي سينضاف إليها البعد السياحي لمركز "مارشيكا".
إمكانات التكامل الجهوي هذه ستعتمد بشكل مشترك على البنيات التحتية للتواصل، والقدرة على جذب رؤوس الأموال التي تجلبها الجالية المغربية والتقليد الصناعي وشبكة المقاولات المتوسطة والصغرى، لأجل إطلاق عملية بناءة تعتمد على الجمع بين النظم المحلية ورؤوس الأموال الأجنبية.
وسيجري رفع التفاعلات بين هذه القطاعات إلى الحد الأقصى, من خلال استهداف المقاولين الصناعيين, الذين لهم مصلحة محددة في تنمية الجهة، لاسيما، المقاولون المحليون، والمقاولون المنتمون إلى الجهة، والمقاولون الأجانب.
وستمكن الموارد المالية التي تتوفر عليها الجهة، بفضل عمليات تحويل رؤوس الأموال، من تنمية ثقافة بنكية جديدة تسهل تطور الأعمال أكثر من تطور التحويلات.
تاوريرت, التي تقع في الملتقى الطرقي، وعما قريب، ستكون نقطة للربط، بالسكك الحديدية بين شرق الجهة وبوابتها البحرية، مؤهلة لأن تصبح مركزا لوجيستيكيا جديدا مكملا بالنشاط الرعوي، الذي يعتمد على الرعي المنتشر والزراعي حول أشجار الزيتون وبدرجة أقل، أشجار اللوز.
وتعتمد إمكانيات التكامل بالنسبة لهذا الإقليم ذي التوجه اللوجيستي على التفاعلات بين شبكات الاتصال والاختصاصات التجارية، وتوفر البنيات التحتية الأساسية لأجل التطوير التدريجي لمركز لوجيستي، من شأنه توفير الخدمات المطلوبة إلى الفاعلين.
بركان مدينة تعيش على النشاط الفلاحي وعلى تحويلات منتوجات العالم القروي، وهي إذن، طبيعيا، مهيأة لأن تكون قطبا للصناعة الفلاحية في الجهة، وتشتهر المنطقة بمنتوجاتها المتنوعة (الحوامض والبواكر والأزهار..)، التي يجري تصديرها إلى مجموع البلاد والخارج، ناهيك عن انتاجها من السكر في نواحي زايو باتجاه الناظور.
وترتكز الصناعة الفلاحية الغذائية المرتكزة على التحويل, المؤسس على التثمين الاقتصادي والتجاري، على المستوى الجهوي. وتأتي الفضاءات الفلاحية والرعوية لتتمم ما يقدمه المجال الفلاحي وتربية الماشية (سهل أنكاد، نواحي تاوريرت، الهضاب العليا).
تقع في إقليم بركان وهي منتجع شاطئي يندرج في إطار "المخطط الأزرق"، وتعد من أولى المحطات السبع التي شرعت في العمل وفتحت الطريق، وهو ما يجعلها تقوم بدور رئيسي وتشكل قوة دافعة في مجال النشاط السياحي في الجهة.
وانطلاقا من الأنشطة الشاطئية والبحرية، تتطور السياحة المتخصصة التي تتنوع من الصيد (في بني يزناسن ونواحي منطقة جرادة)، إلى استكشاف الواحات (فكيك)، مرورا بالرحلات والمخيمات في الهضاب المرتفعة، دون أن ننسى المواقع الأثرية التي تعود إلى ما قبل التاريخ واستكشاف الكهوف (زكزل) أو المميزات المعمارية والثقافية (وجدة، العيون، فكيك، دبدو، مداغ).
تتمتع فكيك بجميع المقومات لتصبح قطبا سياحيا مهما للسياحة الإيكولوجية، التي تعتمد على الرحلات والاستكشاف وعالم الواحات.
فوجود هذا المجال الصحراوي، وموقعها كأقرب واحة إلى أوروبا، يوفر إمكانيات كبرى للاستجمام الطبيعي, التي يجب استخدامها بنوع من "الاعتدال" من أجل الحفاظ على الأصالة، سواء بالنسبة للمواقع أو بالنسبة للأشخاص ولتقاليدهم العائلية، والثقافية والمعمارية.
وإضافة إلى ذلك، فإن البعد الجغرافي والعزلة النسبية والهجرة القروية، التي ظلت مرتبطة أيما ارتباط بجدورها، مكنت من تطوير بنيات تحتية تشاركية، يمكن أن تكون في بعض الأحيان مثالا لغيرها من الأقاليم.
وتغطي الجمعيات بفكيك، مجموعة من الأنشطة المندرجة في مجال محو الأمية والتعليم إلى خلق الأنشطة وفرص العمل عن طريق تشجيع القروض الصغرى، مرورا بالمجالات الصحية والاجتماعية والرياضية والثقافية.
جرادة, التي يقترن اسمها بالفحم، تعد الحوض الوحيد في المغرب، الذي ظل، طيلة عقود، ينتج هذه المادة الأولية لاستعمالها في المحطات الكهربائية في المملكة، واليوم، جرى إغلاق المنجم، ويجري تحويل الحوض.
لكن ما لا نعرفه، هو أن أهمية هذه الجهة في مجال الإنتاج المنجمي (الرصاص، الزنك، الفضة، النحاس، المنغنيز) متجهة نحو الانخفاض، بل نحو توقف هذا النشاط تماما، ويوجد حاليا مشروع لإعادة تهيئة المنجم الصغير، الذي لازال استغلاله عن طريق التعاونيات أو البنيات الصغرى مدرا للربح، طور الانجاز من طرف مديرية الطاقة والمناجم.
وما هو أكثر أهمية، هو موقعها على مقربة من خط الأنابيب الرابطة بين الجزائر وأوروبا، والإمكانيات الهائلة من الطاقة الشمسية التي تعج بها الجهة، كما جرى إنشاء محطة حرارية تعتمد الطاقة الشمسية في عين بني مطهر، لتتموقع بذلك هذه الجهة كمركز مهم لتطور مصادر الطاقة البديلة.