من المتوقع أن تنخفض قيمة عائدات المغاربة القاطنين في الخارج, إلى مستوى أدنى, في السنوات المقبلة.
على خلفية الانعكاسات السلبية المنتظر أن تترتب على هذا المورد, جراء الأزمة العالمية, على غرار صناعة النسيج, والسياحة, والصادرات من المنتوجات الفلاحية والبحرية.
ويقدر الخبراء, بمن فيهم خبراء في صندوق النقد الدولي, تأثير الأزمة العالمية الراهنة على اقتصاديات البلدان المتقدمة, لمدة لا تقل عن 5 سنوات, أي إلى 2011 أو 2012, ما لم تتخذ إجراءات صارمة لإنقاذ القطاعات المتضررة من الوضعية, خصوصا البنوك وصناعة السيارات, ما ينعكس سلبا على التشغيل والاستهلاك, في هذه البلدان, وبالتالي في البلدان الشريكة, مثل المغرب.
وحسب المندوبية السامية للتخطيط, أفادت, في نشرتها الخاصة بأكتوبر الماضي, أنه من المحتمل أن تتأثر النفقات بتراجع القدرة الشرائية, الناتج عن ضعف تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج, التي لم يتجاوز نموها 0.9 في المائة, نهاية الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية, مقابل 15.9 في المائة, سنة 2007.
وكان من المنتظر أن تسجل عائدات المغاربة القاطنين في الخارج, مبلغا يناهز 55 مليار درهم, من الأموال الصعبة, أو أكثر, في نهاية 2008, مقابل 50 مليار درهم, و45 مليارا سنة 2005. وتشكل البلدان الأوروبية, المتأثرة من الأزمة العالمية, المصدر الرئيسي للتحويلات, حيث تستقبل حوالي 60 في المائة من مغاربة العالم.
وتفيد المعطيات أن تحويلات المغاربة في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي. لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا, حيث يقطن أكثر من 150 ألف مغربي, وإسبانيا حيث يقيم أزيد من 200 ألف, ويكونون بذلك أكبر جالية في هذا البلد.
وسجلت التحويلات نموا متواصلا لم يقل عن 7 في المائة سنويا, منذ سنة 1999. وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة, في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة, الأوروبية والعربية والأميركية.
وأضحى هذا المورد عاملا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني, لاسيما أن الأموال المحولة لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار, إنما للاستثمار وخلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان, في البوادي والمناطق النائية التي يتحدر منها المهاجرون المغاربة.
وحسب دراسة أنجزها البنك الإفريقي للتنمية, نشرت نتائجها أخيرا في باريس, يتميز المغرب بحجم مهم في مجال تحويلات أموال المهاجرين في العالم, ويمتلك سياسة نموذجية في استبناك التحويلات. ووصفت القطاع البنكي المغربي بـ "السوق الناضجة", مذكرة بأن البلاد "تتميز عن باقي الدول الأخرى في مجال شركات تحويل الأموال, إذ أنه من أصل 20 بنكا توجد أربعة بنوك مغربية تتقاسم 85 في المائة من حصة سوق المهاجرين.
ويبلغ عدد المغاربة في الخارج, وأساسا في بلدان أوروبا الغربية, أكثر من ثلاثة ملايين فرد, يتمركز أغلبهم في فرنسا, التي كانت أول بلد هاجر إليه المغاربة منذ الستينيات, وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد, بعد الجالية الجزائرية, في وقت تشكل الجالية المغربية في مقدمة الجاليات من ناحية العدد في بلجيكا, في حين تزايدت أعدادها وأهميتها مع توالي العقود, في إسبانيا وإيطاليا, على الخصوص.
حسب تقرير للبنك الدولي, احتل المغرب المرتبة الأولى في التحويلات المالية الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سنة 2007, بمبلغ 6.7 ملايير دولار. وتمثل قيمة التحويلات نسبة 25 في المائة من حجم التدفقات الإجمالية للمنطقة. وجاءت مصر في المرتبة الثانية بتحويلات بلغت 6.3 ملايير دولار, بنسبة زيادة قدرها 25 في المائة, مقارنة مع سنة 2006.
ولاحظت الوثيقة تراجع حجم تدفقات التحويلات المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سنة 2007, إلى 9 في المائة من حجم التحويلات الدولية, مقابل 11 في المائة سنة 2006, موضحا أن حجم تلك التحويلات بلغ 28.5 مليار دولار سنة 2007.
وبخصوص معدلات التضخم في منطقة الشرق الوسط وشمال إفريقيا, ذكر تقرير البنك الدولي أنها استمرت في الارتفاع سنة 2007, لتصل إلى 6.7 في المائة, بعدما كانت 5.3 في المائة سنة 2005.
وعن معدلات النمو في الدول النامية, أوضح التقرير أنها ما زالت قوية رغم ما تشهده اقتصاديات تلك الدول من تباطؤ طفيف في الوقت الراهن, في أعقاب الاضطرابات المالية التي شهدتها الدول مرتفعة الدخل, وتوقع أن يشهد معدل النمو في تلك الدول تباطؤا طفيفا, إذ سينخفض إلى 6.5 في المائة, خلال السنة الجارية, مقابل 7.8 في المائة سنة 2007.
وتوقع التقرير أن تنخفض تدفقات رؤوس الأموال الخاصة إلى الأسواق الصاعدة, بنحو 800 مليار دولار سنة 2009, مقابل تريليون دولار تدفقت على تلك الأسواق سنة 2007, كما توقع حدوث تباطؤ في نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي ليصل إلى 2.7 في المائة سنة 2008, مقابل 3.7 في المائة سنة 2007.