سجلت جمعية "ما تقيش أولادي" أزيد من 300 حالة اعتداء جنسي على الأطفال، وردت على الجمعية خلال سنتين.
ويتحدد سن الفئة الأكثر عرضة لهذه الحوادث في أقل من ثماني سنوات.
وهاجمت الجمعية على لسان رئيستها، نجية أديب، بعض القضاة واتهمتهم بـ "التساهل" مع المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال، من خلال إصدار أحكام لا تتناسب وخطورة الجرم المرتكب، خلال لقاء نظمته الجمعية، بالدارالبيضاء، نهاية الأسبوع المنصرم، بتعاون مع المنظمة العالمية "براءة في خطر"، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للطفل.
واتهمت نجية أديب بعض القضاة بما أسمته نوع من "التعاطف" مع المتهمين بالاستغلال الجنسي للأطفال، رغم أن هناك نصوصا قانونية تشدد العقوبة على هؤلاء، وهي الفصول 485 و486 من القانون الجنائي، إذ يحدد الفصل 485 عقوبة الاعتداء على طفل عمره أقل من 12 سنة، ما بين عشر سنوات و20 سنة نافذة، في حين يحدد الفصل 486 عقوبة الاعتداء إذا كان المتهم من أصول الطفل المغتصب، أو أن الطفل به إعاقة، ما بين 20 إلى 30 سنة نافذة.
وتتحدد الفضاءات التي تعرف ارتفاع نسبة الاعتداءات الجنسية على الأطفال، حسب أديب، في الشارع، والمدرسة، والكتاتيب، ومحلات البقالة، وفضاءات الأنترنيت، والمخيمات وغيرها، مضيفة "أينما يوجد أطفال هناك خطر الاستغلال الجنسي يتهددهم".
واعتبرت نجية أديب أن المثير في بعض المحاكمات التي حضرناها، أن القاضي يتحدث بمصطلحات لا يفهمها الكبار، إذ حدث أن قال قاض لطفل عمره 5 سنوات "واش كاين إيلاج"، وهو مصطلح لا تعرفه نسبة كبيرة من البالغين، فما بالك بطفل.
وأبرزت أنه "بتطبيق العقوبات الواردة في الفصول القانونية، وأخذ المتهمين جزاءهم، سنكون حققنا نصف العلاج للأطفال الضحايا، أما أن يرى الضحايا من اعتدى عليهم يتجول بحرية، أو قضى فترة قصيرة في السجن، فذلك يتسبب لهم في مشاكل نفسية خطيرة".
وحسب إحصائيات لوزارة العدل، أعلن عنها خلال اللقاء ذاته، فإن الظاهرة تتزايد بمعدل 4.5 في المائة، وأن 43 في المائة من المعتدين هم غرباء عن الضحية.
وقالت رئيسة الجمعة "نحن نرفض الجلسة العلنية عند النظر في قضية الاستغلال الجنسي للأطفال، لأن الطفل يكون خائفا ومضطربا في تلك الجلسات ولا يقدر على الحديث عن الحادث، كما نطالب بضرورة حضور مساعدة اجتماعية وطبيبة نفسية".
ومن بين العراقيل التي تواجهها الجمعية أثناء تنصيب نفسها طرفا مدنيا في قضية اعتداء جنسي ورد عليها، أبرزت أديب "مطالبة والد الطفل الضحية بدفع 500 درهم للمحكمة، من أجل المطالبة بالتعويض، في حين أنه لا يجد ما يأكله".
وأضافت نجية أديب "رغم أنه يكون هناك اعتراف المتهم في بعض الحالات، وتصريح الضحية، مرفق بشهادة من المستشفى تثبت واقعة الاعتداء أو الاغتصاب، وكذا شهادة الطبيب النفسي توضح الآثار النفسية المترتبة عن الحادث، نفاجئ بأن الملف يغير مساره عندما يصل إلى القضاء الجالس، إذ نجد أن قاضي التحقيق يمتع المتهم بالسراح المؤقت، وطبعا السراح هو طريق نحو البراءة".
وساقت نجية أديب أمثلة على ذلك، وقالت "تعرضت فتاة إلى محاولة اختطاف في مراكش، بهدف الاعتداء عليها جنسيا، واعتقل المتهم متلبسا من قبل مواطنين حاصروه، واعتقل وقدم إلى المحكمة، لكن قاضي التحقيق متعه بالسراح المؤقت. أيضا هناك حالة طفل عمره 6 سنوات في وجدة، إذ اعتقل شخص يشتغل في مصلحة الضرائب، متلبسا وهو يعتدي عليه جنسيا، وقدم للمحاكمة، وحكم بسنة نافذة ابتدائيا، وأيد في مرحلة الاستئناف. أيضا هناك ملف نعتبره كبيرا في منطقة تاغزوت، إذ اعتقل سائح تبين أنه يستدرج الأطفال للاعتداء عليهم جنسيا في شقق يكتريها بالمنطقة، وحكم بسنة نافذة ابتدائيا، وفي مرحلة الاستئناف متع بالبراءة وهذا أمر خطير".
ودعت أديب الآباء والأمهات إلى فتح حوار مستمر مع أبنائهم والاطلاع على أحوالهم، وتحسيسهم بخطورة الاعتداء عليهم ومحاولة استدراجهم من أجل استغلالهم جنسيا، داعية وزارة العدل إلى تكوين قضاة خاصين بالبت في قضايا الاعتداءات الجنسية على الأطفال، يدركون كيفية التعامل مع سن الضحية، واستجوابها، إلى جانب ضرورة حضور طبيب نفسي ومساعدة اجتماعية للمساهمة في التواصل مع الطفل الضحية، ومعرفة حيثيات حادث الاعتداء.