رئيس جمعية المحيط الأطلسي للصيد الساحلي بالقصبة لـ المغربية

شوقي: حماية وتأهيل الصيد البحري رهين بمشاركة المهنيين

الأربعاء 26 نونبر 2008 - 09:25
سمير شوقي (خاص)

قال سمير شوقي, لرئيس جمعية المحيط للصيد الساحلي بالقصبة, إن أي مشروع تبادر إليه الوزارة, بهدف تأهيل الصيد البحري مآله الفشل.

إذا لم يشارك المهنيون في بلورته ووضعه وإحاطته بأفكارهم وتصوراتهم. وأوضح شوقي في حوار أجرته معه "المغربية", أن مشروع "إبحار" الهادف إلى تأهيل الصيد البحري, يجب أن يأتي بقوة اقتراحية جديدة, مبنية على برامج مندمجة في ما بينها, تأخذ المصالح العليا للبلاد في الاعتبار, ومن شأنها المحافظة على البيئة والثروات للأجيال المقبلة.
وبخصوص المخاطر التي تهدد المنتوج البحري الوطني, قال المهني إنه من الضروري خلق شرطة بحرية تنسق مع السلطات المحلية, وتتوفر لها إمكانياتها لمراقبة وجزر المخالفات, خاصة إدخال الأسماك التي لم تصل إلى النضج الجنسي إلى الأسواق, خاصة الشعبية التي تفتقر للمراقبة التامة, وكذا المحافظة على سلامة الساحل من الاستنزاف, المتمثل في جمع الأخطبوط، والطحالب والشباك الجانبية, وكذا المراكب التي تغار خلسة على السواحل ليلا, دون احترام المسافة القانونية.

ـ يعاني الصيد البحري في المغرب من تدهور, بسبب عدم احترام القوانين والضوابط, على الخصوص, من يتحمل المسؤولية الكاملة في هذا المجال؟

*ـ المسؤولية يتحملها الجميع, بحكم تداخل المسؤوليات ولامبالاة الجميع, وأعني بالتحديد وزارة الصيد البحري، والمكتب الوطني للصيد، ووزارة البيئة، ووزارة الداخلية, عبر السلطات المحلية.

وزارة الصيد البحري ليست لها قوة اقتراحية لتفعيل أو تحيين القوانين, تماشيا مع المتغيرات الجديدة، والقوة الاقتراحية غير ممكنة إلا بإشراك المتدخلين من المجتمع المدني والمهني, في الوقت الذي تنقص نجاعة المكتب الوطني للصيد, باعتباره أداة لتقنين الاستغلال العقلاني, والتحكم في ميكاينزماته, عبر نسج علاقة بين المعاهد المختصة في الميدان, ووزارة البيئة, من خلال استراتيجيتها, إن كانت هناك إستراتيجية.

ـ أدى الاستغلال المفرط للصيد الساحلي والتقليدي, إلى تدهور المخزون السمكي, ما هي الإجراءات التي ترونها كفيلة بالحد من هذا الاستنزاف؟

*ـ أرى ضرورة إشراك المتدخلين من المجتمع المدني, مع خلق شرطة بحرية تنسق مع السلطات المحلية (أي المخاطب التنفيذي), لها إمكانياتها لمراقبة وجزر المخالفات, خاصة إدخال الأسماك التي لم تصل للنضج الجنسي إلى الأسواق, خاصة الشعبية التي تفتقر للمراقبة التامة, وكذا المحافظة على سلامة الساحل من الاستنزاف, المتمثل في جمع الأخطبوط، والطحالب والشباك الجانبية, التي تشكل خطرا كبيرا على مناطق مراعي الأسماك وتوالدها, وكذا المراكب التي تغير خلسة على السواحل ليلا, دون احترام المسافة القانونية.

ـ ترى جمعية المحيط أن المخزون السمكي مهدد, بسبب استخدام وسائل صيد غير مشروعة, كيف ذلك؟ وما هي المقترحات التي تطرحونها؟

*ـ نعم, المخزون السمكي مهدد, وهذا ناتج عن الضغط الممارس على الشريط الساحلي والمتنامي, مع زحف العمران نحو هذا الأخير.

لنأخذ على سبيل المثال الشريط الساحلي للرباط, الذي كان يقاس بالسواحل الجنوبية في السبعينات, من حيث وفرة السمك والتنوع البيئي, والمتميز بدفء مياهه من جهة, والتضاريس البحرية للرباط من جهة أخرى, لدرجة أن بعض الصيادين كانوا لا يجرؤون علي الصيد نهارا, مخافة قوة بعض الأسماك, التي يمكن أن تكسر قصباتهم أو تذهب بخيوطهم.
ما نلاحظه اليوم هو أن هذا الشريط تلوث بشكل كبير, ناتج عما تحمله مجاري مياه الصرف من أزبال ونفايات المستشفيات ومواد كيميائية خطيرة وأشياء أخرى لا يتصورها العقل, أضف إلى ذلك ظاهرة الشباك الجانبية, التي تنصب علي أمتار قليلة من الصخور, ما يجعلها عرضة للتكسر بالأمواج, وبالتالي تخريب وتعفن, وكذا إغلاق الممرات على الأسماك.

نعم أصحاب الشباك الجانبية يهجرون السمك, إذ ينصبونها 24 ساعة على 24 ساعة, ضاربين عرض الحائط مسألة المحافظة على البيئة والتنوع البيئي, مستهزئين بأعضاء الجمعية والعمل الجمعوي. إلا أننا نشك في جهات معينة, تستفيد من القفة السمكية, حسب ما يقول أصحاب الشباك.

في هدا الصدد قامت الجمعية بجمع ما يزيد عن 200 توقيع للصيادين, ينددون من خلالها بالشباك الجانبية, وتعتزم تقديمها للسلطات المعنية قصد التدخل, واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ـ تقول الجهات الرسمية إنها بصدد إعداد مخطط تحت عنوان "إبحار", تراهن عليه على تأهيل الصيد البحري في كل جوانبه؟ كيف ترى الجمعية هذا المشروع؟

*ـ نحن دولة قانون ووسطية، وما ينقصنا هو تطبيق القانون لا صياغته, والوسطية تقتدي بسلوك الصيد الرحيم.

في اعتقادي يجب أن يأتي المشروع بقوة اقتراحيه جديدة, مبنية على برامج مندمجة في ما بينها, وتأخذ المصالح العليا للبلاد, ومن شأنها المحافظة على البيئة والثروات للأجيال المقبلة.

أقل ما يمكن الخروج به هو مواثيق منظمة لكل ميدان أو مجال, مثل المواثيق المعمول بها في بلدان أخرى وعلى رأسها فرنسا كندا. كما نحث على دور توعية الجميع, حتى يتسنى للفرد أن يعرف ماله وما عليه. وإننا نلح كذلك على التكافؤ بين المشاريع, صغيرة كانت أم كبيرة.

"إبحار" يمكنه أن يلعب دورا أساسيا في حياة المغاربة, من مقاربة أمنية بمفهومها التقليدي, وكذا من الناحية الغذائية, ويمكنه أن يخلق فرصا كثيرة للعمل, في شتى المجالات, بما فيها السياحة.

تحذير من استنزاف المخزون السمكي

حذرت جمعية المحيط الأطلسي للصيد الساحلي, الموجود مقرها في الرباط, من ظاهرة تفاقم نصب الشباك الجانبية التي تؤثر على المخزون السمكي والتنوع البيئي, باستعمال أصحابها "الاسفنجيات المطاطية", على طول سواحل المغرب, دون احترام المسافة القانونية, علما أن القانون لا يسمح بمزاولة هذا النشاط, كما لا يوجد نص يخول حق الاستغلال المنفرد لمصايد الأسماك.

وقال بلاغ من الجمعية, موقع من طرف رئيسها سمير شوقي, توصلت "المغربية" بنسخة منه, إن التصرفات "تشكل خطرا على حياة المغامرين من جهة, وعلى التنوع البيئي من جهة أخرى", مضيفا أن "الشباك الجانبية تشكل مصدر قلق كبير للصيادين بالقصبة, إذ لا تراعي توفر الملاذ والحماية لصغار الأسماك, حتى تتمكن من النضج الجنسي، وتتسم هذه الظاهرة بعيوب خطيرة, منها الإخلال بالتنوع البيئي وتدميره, وتهجير السمك الناتج عن تثبيتها في البحر بشكل دائم.

وأوضح البلاغ "أمام صمت السلطات المعنية, شهدت الظاهرة استنكارا واسعا من الصيادين, لما يحوم حولها من مشاكل, مثل تكاثر العشش والخيام والفساد وتعاطي المخدرات والكحول, وكذا تكاثر الكلاب الضالة, التي تشكل خطرا على المواطنين والصيادين.

وتشدد الجمعية أنه "من الضروري على الجهات المعنية الحفاظ على الثروة السمكية والتنوع البيئي, ووضع الضوابط والتنظيمات الكفيلة بحمايتها من الاستغلال المفرط،, بغية ترشيد استغلاله واستدامته".




تابعونا على فيسبوك