أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم، فرع مدينة خريبكة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن الشغيلة التعليمية بالمدينة نفسها.
والدائرة التابعة لها قررت تنظيم إضراب يوم الخميس 27 نوفمبر الجاري، بالإضافة إلى وقفة احتجاجية أمام مقر النيابة، في اليوم نفسه، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا.
وأكدت مصادر من الجامعة الوطنية للتعليم، فرع خريبكة، أن الاحتجاج جاء تنديدا بما يتضمنه البرنامج الاستعجالي من تراجعات خطيرة تضرب في العمق مكتسبات راكمتها الشغيلة التعليمية بعد عقود من النضالات والتضحيات، بما في ذلك ضرب الاستقرار الاجتماعي والمهني والنفسي للعاملين، مثل الأستاذ المتحرك، وإلزام الأستاذ بتدريس مادتين على الأقل، وتنفيذ ساعتين إضافيتين إجباريتين فوق الساعات الرسمية، مع إمكانية القيام بساعات إضافية أخرى.
وذكر بلاغ عن الجامعة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن تنظيم الإضراب جاء أيضا نتيجة تقليص الحصص الزمنية المخصصة لتدريس المواد، مع الإشارة إلى ما تشكله من أعباء إضافية، نتيجة ازدياد عدد الأقسام، والتوظيف على الصعيد الجهوي وعلى أساس التعاقد، بناء على أنظمة وقوانين خاصة بالأكاديميات وليس على أساس قانون الوظيفة العمومية والنظام الأساسي للتعليم، وما لذلك من تأثير سلبي على ترقية موظفي القطاع، ناهيك ضرب وحدة الشغيلة.
وأضاف المصدر أن الإضراب يعبر عن رفض الشغيلة إرجاع فشل المنظومة التعليمية إلى العاملين بالقطاع، بهدف تبرير السياسة التعليمية النخبوية والطبقية المنتهجة منذ عقود، مبرزا أنها ساهمت بشكل واضح في تدني أوضاع المدرسين المادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تفكيك المدرسة العمومية وضرب مجانية التعليم.
كما تحدث المصدر عن انتقاد الجامعة لمبادرة تقديم تسهيلات مالية وعقارية وضريبية للتعليم الخصوصي، موضحا أنها ترمي في الصميم إلى تفويت مؤسسات عمومية قائمة، وإلحاق الأطر التربوية به، مع الإشارة إلى عدم احترام الجهات المسؤولة بالأكاديمية لمقتضيات المذكرة 97، المنظمة للحركة الجهوية، سواء في ما يتعلق بإعلان المناصب الشاغرة بعد مراجعتها من طرف نساء ورجال التعليم والنقابات على صعيد كل نيابة، أو التباري عليها، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق من كان على علم بأنه قضى ما يزيد عن سنة بالخارج.
وعبر المصدر نفسه، عن رفض الشغيلة للتعامل غير اللائق تجاه بعض العاملين بالقطاع بإحدى المؤسسات التربوية المحلية، خصوصا التوقيفات التعسفية، التي تعرضت لها بعض الأطر التعليمية، من دون أن يتوصلوا بأجورهم لما يناهز السنة، بل أكثر من ذلك اتخذت في حقهم قرارات توقيف لمدة خمسة أشهر إضافية.
وأكد البلاغ أن إضراب التعليم بالمدينة يهدف أيضا إلى محاربة لوبيات الفساد، خصوصا على مستوى التسيير المالي والإداري بالجهة الساهرة على قطاع التربية والتعليم بالمدينة، مشيرا إلى أن نساء ورجال التعليم بالإقليم عبروا عن سخطهم إزاء الممارسات والسلوكات المشينة، بما فيها أساليب الاستفزاز أو الابتزاز لبعض المسؤولين، وتجاوز الاختصاصات، وعدم احترام مساطر التعامل والتراسل الإداري، والكيل بمكيالين في ما يتعلق بالرخص المرضية والمخالفات.
كما أشار المصدر نفسه، إلى مشكلة عرقلة تسوية التعويضات العائلية لسنوات، موضحا أن ذلك يهدف إلى ابتزاز المتضررين والتصرف في مكاتب النيابة وتجهيزاتها من دون حسيب أو رقيب، مع المساهمة في تعطيل مصالح نساء ورجال التعليم.
وأبرز المصدر تنديد الشغيلة بقطاع التعليم بالمدينة باستمرار ظاهرة احتلال المساكن الوظيفية والإدارية، وعدم عرض ملفات بعض المحتلين على أنظار القضاء، والتلاعب في عملية سد الخصاص والتنظيمات التربوية، وخلق المزيد من الموظفين الأشباح، عن طريق منح امتياز عدم العمل لبعض لأساتذة لمدة 16 سنة، أو حماية البعض من تكليفات مؤقتة وإنابة، موضحا أنه بإحدى المدارس الابتدائية جرى إسناد تدريس اللغة الفرنسية بأقسام الرابع والخامس لأساتذة معربين، رغم وجود مزدوجين احتياطيين، علما أن الأمر نفسه تكرر في مدارس أخرى.
وأشار المصدر أيضا، إلى مشكلة التلاعب في الحركة الانتقالية والإدارية، عن طريق تعديل البنيات التربوية بشكل مغرض، ودس طلبات مشاركة لا تحترم المقتضيات القانونية.
وذكر المصدر أن الشغيلة التعليمية تطالب، من خلال تنظيم الإضراب والاحتجاج، بسحب البرنامج الاستعجالي، نظرا لاستهدافه مكتسبات الشغيلة التعليمية ومسه بمعنوياتها، وتمحوره حول تفكيك المدرسة العمومية وخوصصتها، ونزوعه نحو تبضيع التعليم وخدمته للمقاولة والقطاع الخاص، لأنه لا يروم تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للشغيلة، ولا يهدف إلى تقوية المدرسة العمومية وإقرار الحق في التعليم.
كما أبرز أنها تطالب بمساءلة المسؤولين عن فشل المنظومة التعليمية وعن هدر الميزانيات المرصودة لها، والتعجيل بتنفيذ كل ما ورد في اتفاق غشت 2007، والتراجع عن الساعات الإضافية، مع ضرورة اعتماد الشفافية والموضوعية في التنقيط الخاص بالترقية الداخلية حتى لا تتكرر فضائح السنة الماضية. وضرورة استكمال النسب الخاصة بكل فئة في الترقية الداخلية لسنة 2007.
وأكد أن الشغيلة تصر على إلزامية احترام مقتضيات المذكرة المنظمة للحركة الجهوية، وضمان مشاركة فعلية للنقابات في مختلف مراحلها، والحرص على عدم التلاعب في الحركة الإدارية والانتقالية، مع ضمان الشفافية في التسيير المالي والإداري والتكوين المستمر والصفقات، وتطبيق القانون بدل حماية من يزاول مهنا أخرى، والتستر على الموظفين الأشباح، والسكوت على ممارسات لوبي الفساد.
وعبر المصدر عن مطالبة الشغيلة بضرورة الإسراع بإصلاح أوضاع القطاع المتردية، بدل تكريس الاختلالات المتوالية عبر ما يصطلح على تسميته بـ "عملية إعادة الانتشار" وتعميق عدم الاستقرار المادي والمعنوي لنساء ورجال التعليم ولأسرهم، مع العمل على تفعيل المذكرة 35 لمحاربة ظاهرة الموظفين الأشباح والمذكرة 60، وما جرى الاتفاق عليه أخيرا بين النقابات والنيابة لضمان شفافية ونزاهة عملية سد الخصاص أو الإنابة.
وأكد البلاغ نفسه، أهمية إعادة هيكلة مختلف مكاتب مصالح النيابة، خصوصا مصلحة الشؤون التربوية، وإصلاح الأوضاع المتردية للمؤسسات التعليمية، بما في ذلك البنية التحتية والتجهيز والوسائل التعليمية والمرافق الصحية والأمن.