يتفق المهنيون على أنه من المنتظر أن يعاني قطاع النسيج والألبسة, وتيرة بطيئة في النشاط والمعاملات, جراء انعكاسات الأزمة العالمية.
التي يتوقع المحللون أن تستمر 5 سنوات, أي إلى سنة 2012, على الأقل, ما لم تتخذ إجراءات قوية للحد من تداعياتها القاتمة.
وستكون صناعة النسيج والألبسة, خصوصا الوحدات المرتبة بالأسواق العالمية, مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية, من الصناعات الأكثر تضررا, على غرار قطاعات التصدير (الفوسفاط والمنتوجات الفلاحية والبحرية), وعائدات المغاربة المقيمين في الخارج.
وحسب مهنيين, سيتضرر النسيج والألبسة من تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الأوروبية والآسيوية, ما يترتب عنه تدني طلب المستهلكين على كل المنتوجات وضمنها الألبسة المستوردة من الخارج.
وفي انتظار ظهور مؤشرات واضحة حول الانعكاسات الأولية للأزمة, على القطاع, تؤكد المعطيات العامة, أن الأضرار ستكون أكثر تأثيرا من تلك التي نتجت عن إجراءات فرض نظام الحصص (الكوطا), سنة 2005, على المستوى العالمي. وتراجع حجم وقيمة الصادرات المغربية من النسيج والألبسة بأكثر من الثلث, في حين فقدت المنتوجات المغربية العديد من الأسواق, بسبب المنافسة الشرسة التي يشهدها قطاع النسيج في الأسواق العالمية, خصوصا من جانب المنتوجات الصينية.
وتشكل بلدان الاتحاد الأوروبي, الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتوجات المغربية, خصوصا الألبسة الجاهزة, مثل منتوجات الدجين والملابس الداخلية, للرجال والنساء, وملابس الأطفال, بنسبة تفوق 60 في المائة من مجموع صادرات منتوجات القطاع.
وتمثل السوق الفرنسية حوالي الثلث, كما أن نسبة مهمة من الملابس تصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية, طبقا لاتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين, ودخلت حيز التنفيذ في فاتح 2006.
وبلغت قيمة الصادرت المغربية 31 مليارا و237 مليون درهم, سنة 2007, مقابل 25 مليارا و914 مليون درهم سنة 2005, وهي السنة التي دخل فيها نظام الحصص حيز التطبيق.
وحسب الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, تمكنت إسبانيا من إزاحة فرنسا من موقعها باعتبارها أول زبون لصناعة النسيج والألبسة المغربية, إذ استحوذت على 36 في المائة من الصادرات, مقابل 31 في المائة لصالح فرنسا.
وحافظت الصناعة أيضا على موقعها في السوق البريطانية, التي استوردت 15 في المائة من الصادرات المغربية, متبوعة بالبرتغال, التي استوردت نسبة 7 في المائة, ثم ألمانيا بنسبة 5 في المائة.
وكانت فرنسا تعد الزبون الأول لمنتوجات النسيج والألبسة بالمغرب, باستحواذها على نسبة 37 في المائة من قيمة الصادرات, متبوعة بإسبانيا بحصة 28 في المائة, وبريطانيا بـ 17 في المائة. واستوردت فرنسا حجما مهما من المنتوجات النسيجية المغربية بلغت قيمته 20 مليارا و271 مليون درهم, أي بنمو نسبته 22 في المائة, التي جرى خلالها تصدير ما قيمته 16 مليارا و653 مليون درهم.
وسجلت الصادرات ارتفاعا قدر بـ 21 في المائة, بين 2005 و2007, إذ قفزت المبيعات قفزة نوعية, رغم خفض الاتحاد الأوروبي, الذي يعد الزبون الأول للمغرب, بعض الإجراءات الحمائية على وارداته من النسيج من دول جنوب آسيا, وأساسا الصين, التي استطاعت في السنوات الأخيرة أن تغزو الأسواق الأوروبية, رغم الإجراءات الحمائية, وكذا السوق الأميركية, التي رغم حرص السلطات على عنصري الجودة والسلامة, لم تتمكن من صد الأبواب أمام المنتوجات الصينية.
تعمل في قطاع النسيج والألبسة بالمغرب 1612 مقاولة من مختلف الأصناف, وتشغل أكثر من 210 آلاف عامل, من مختلف الدرجات, ما يمثل 40 في المائة من مجموع العمال المشتغلين في القطاع الصناعي.
تمثل هذه الصناعة نسبة تفوق 20 في المائة من مجموع الصناعات المغربية. وحققت الوحدات العاملة أكثر من 30 مليار درهم, سنة 2007, أي ما يمثل 14 في المائة من مجموع رقم أعمال الوحدات الصناعية, في وقت بلغت قيمة الصادرات 30 مليار درهم, في السنة ذاتها.
وأخطر المشاكل التي يعرفها القطاع في المغرب مرتبطة بالعولمة وانفتاح الأسواق, والمنافسة الشديدة على المستوى العالمي, ما يفرض على السلطات والمهنيين, تكييف ظروف الإنتاج والتسويق والتصدير, مع متطلبات الأسواق, التي تبحث باستمرار عن الجديد والأجود والأقل كلفة.
وتتطلب صناعة النسيج والألبسة المغربية أيضا, تركيز السلطات المختصة على جانب يعتبر حاسما بالنسبة إلى المقاولات المختصة في التصدير, ويتعلق الأمر بالتكوين الجيد وخفض معدلات الأمية في الوحدات الإنتاجية, إذ تعتبر الأكثر ارتفاعا في الأنشطة التي يغلب عليها الطابع الحرفي, مثل صناعة السجاد والمنسوجات, في حين أن 76 في المائة من العاملات في السجاد لا يعرفن القراءة والكتابة, مقابل 65 في المائة في المنسوجات, و48 في المائة في الغزل والنسيج, وهي من أهم العوامل التي تحد من فعالية معظم الوحدات, خاصة الصغيرة وغير المهيكلة, حسب دراسة ميدانية أنجزها أحد الخبراء لحساب الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة, سنة 2003.