للتسامح أكثر من معنى بالنسبة لجمعية أرادت أن تؤسس عملها على هذا المبدأ بكافة أبعاده، فاختارت أن يحمل إسمها "تسامح" تيمنا بما يرتكز عليه المجتمع المغربي.
وبالرسالة التي يريد كل فاعل في المجتمع نقلها إلى الآخرين، ضدا على من يريد أن يزرع الفتنة وبذور التطرف.
جمعية تسامح جاءت لتكرس هذا الفكر، بعد أن هددته أحداث 16 ماي الدامية. فقد تأسست مباشرة بعد هذه الأحداث، في 29 نوفمبر 2003، لتكون مساهمة فاعلة في دحض كل فكر متطرف، من خلال مجموعة من المبادرات والأنشطة لفائدة النساء والشباب والأطفال.
تهدف جمعية "تسامح" إلى متابعة ومراقبة كل الأنشطة والمبادرات المحلية، وتنمية الأنشطة التربوية لفائدة النساء والأطفال، وتطوير الأنشطة لتحسين شروط العيش للنساء ربات البيوت، داخل محيط حضري يعرف بـ"أهل لغلام" التابع لمقاطعة سيدي مومن.
يقول يوسف عطاري، أمين مال الجمعية:" جمعية تسامح تأسست في وقت كان يطغى على المنطقة السكن الصفيحي، ولم تكن تعرف العمل الجمعوي، لكن اليوم، وبعد إعادة إيواء دوار السكويلة، عرفت المنطقة تطورا عمرانيا تمخضت عنه ضرورة تعزيز العمل الجمعوي، من خلال دار الشباب أهل لغلام، التي كان دورها أساسيا في تحريك هذا العمل".
انطلاقة عمل جمعية تسامح كانت بمثابة الخطوة، التي أسست لتكثيف جهود عدد من الجمعيات واستنهاض هممها، حتى يبقى فضاء دار الشباب محتضن للعمل الجمعوي وللجمعيات المحلية الموجودة بالمنطقة، "وكانت البداية بتنظيم يوم دراسي أبرزنا فيه الدور الأساسي، الذي يمكن أن تلعبه دار الشباب في التوعية والتحسيس".
وهكذا، ناضلت "تسامح" من أجل أن تظل دار الشباب أهل لغلام في خدمة الجمعيات المحلية، التي يبلغ عددها، حاليا، حوالي 38 جمعية تتوزع بين فروع تنظيمات وطنية وأندية. وعرفت توسعا في إطار برنامج الإقصاء الاجتماعي، الخاص بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لسنة 2006.
بالنسبة إلى مومن عبد المولى، رئيس جمعية تسامح، ففكرة إنشاء جمعية تتابع الشأن المحلي هي "لمجموعة من الشباب أرادوا تسخير تجربتهم الجمعوية في خدمة منطقتهم، سواء عن طريق توعية السكان أو تحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم معا.
كنا نراهن على التميز في الاشتغال والعطاء، حتى نكون جديرين بالمساهمة في تعزيز التنمية". وهكذا، تعمل الجمعية على مواكبة الشأن المحلي من خلال حضورها لاجتماع مجلس المقاطعة، في محاولة للتواصل مع السكان عبر نقل متطلباتهم وحاجياتهم للمسؤولين المحليين، والتعريف بأهل لغلام، والمشاكل التي تعيشها المنطقة.
وفي إطار التحسيس والتوعية دائما، تنظم الجمعية مجموعة من الندوات التي تعتبرها مهمة لتحسيس المواطن بالمستجدات على الساحة السياسية أو الاجتماعية. فكان منها ندوة التعريف بالميثاق الجماعي بعد انتخابات 2003، كوسيلة لفتح مجال للتواصل بين السكان ومسيري الشأن المحلي، ثم ندوة حول المصاحبة الاجتماعية للقضاء على السكن غير اللائق.
غير أن جمعية تسامح لا تكتفي بالندوات بقدر ما تهتم بإبداء مقترحاتها للمسؤولين بشأن مشروع معين يخدم السكان. فخلال مشروع إعادة إيواء سكان دوار السكويلة، وضعت الجمعية مخطط عمل يساعد على إعداد عملية تنظيم إعادة الإيواء، واقترحت أن تشتغل مع مكتب الدراسات، التي أوكلت له هذه المهمة، للقيام بالمواكبة الاجتماعية للسكان وليس للدراسة التقنية فقط. " لقد تدخلنا من أجل أن تكون هناك تمثيلية حقيقية للسكان عبر مجالس خاصة، لكن لم نلق التجاوب اللازم مع هذا المقترح، ما نتج عنه عدة مشاكل تتضرر منها مجموعة من السكان، خاصة القدامى، وهكذا حرمنا من دورنا، كفاعلين جمعويين، لتطوير الدوار وتحقيق الشفافية في التعامل" يقول يوسف عطاري.
في جعبة جمعية تسامح العديد من المشاريع، ففي انتظار أن تحقق أملها في بناء دار للشباب جديدة تخدم شباب حي السلام 1 و2، عكفت على إعداد مشروع" دعم وتنظيم الباعة المتجولين"، عبر توزيع دراجات ثلاثية العجلات، سلمت الأسبوع الماضي، كمرحلة أولى لـ 20 مستفيدا.
للجمعية أنشطة اجتماعية، مثل ما تنظمه خلال شهر رمضان، تحت عنوان" رمضان التسامح" وهو تظاهرة تنظمها الجمعية كل سنة، ويجري خلالها دوري كرة القدم المصغرة بين الفرق المحلية.
ثقافيا، تنظم الجمعية مقاهي أدبية تدعو فيها عدد من المثقفين لتنشيط جلسات فكرية.
كما سبق أن شاركت في منتدى المقاولات الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب مع الجمعيات، من خلال عضويتها في شبكة جمعيات الأحياء المعروفة اختصارا بـ" ريزاك"
واهتماما منها بالبيئة، تسعى الجمعية، اليوم، إلى إعداد مشروع خلق المساحات الخضراء بمنطقة أهل لغلام التي تفتقد للمجال الأخضر. فيما تهيئ أيضا لتنظيم مائدة مستديرة حول تقييم تجربة الميثاق الجماعي.
محدودية مداخيل الجمعية تحول دون تحقيق الكثير من المشاريع الأخرى التي تسعى إليها الجمعية، فاعتمادها على مساهمات المنخرطين لا يخولها الكثير، في حين لا تتلقى أي منحة، رغم مراسلاتها للمسؤولين، حتى الآن، في الموضوع.
لكنها تستعين، عند الحاجة، ببعض الشراكات، في إطار علاقاتها مع عدة فاعلين، مثل وكالة التنمية الاجتماعية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
جمعية تسامح اليوم تستعد لإعادة هيكلتها، في إرادة منها لتجديد أنشطتها وتعزيز مجالات تدخلها حتى تكون أكثر حيوية، وأكثر فاعلية ضمن النسيج الجمعوي، إن على المستوى المحلي أو الوطني، معبرة عن استعدادها لتجاوز كل المعيقات.
يقول مومن عبد المولى، رئيس الجمعية، بهذا الخصوص:" نحاول، ما أمكن، لعب دورنا في مجال العمل الاجتماعي والتطوع، ونستغل إمكانياتنا الذاتية والخاصة لتحقيق هذه الإرادة، آملين أن نكون في الموعد، وفي مستوى التطلعات".
وفي انتظار ذلك، تعمل الجمعية، اليوم، بمكتب يضم خمسة أعضاء، يجهد كل واحد منهم كي يكون في خدمة منطقته وسكان حيه، بأطفاله ونسائه وشبابه.