انطلق الموسم الدراسي الحالي بنيابة وزارة التربية الوطنية على إيقاع محاربة الهدر المدرسي، وتمثل ذلك في تخفيض نسب التكرار مقارنة مع الموسم الدراسي السابق.
إذ شهد تراجعا مقارنة مع السنوات الماضية.
وتتواصل الجهود المبذولة من أجل التخفيض من نسب الهدر، من خلال إنشاء خلية إقليمية لمحاربة الهدر المدرسي، تابعة لوزارة التربية الوطنية، مكونة من مصلحة الشؤون التربوية، ومنسقية التفتيش، ومصلحة التخطيط، ومصلحة محارة الأمية والتربية غير النظامية.
وعملت النيابة على تقليص النسب الإجمالية للتكرار بنسبة 50 في المائة بجميع الأسلاك التعليمية. وتمكنت من رصد 2000 حالة من التلاميذ المرشحين للانقطاع في التعليم الابتدائي، 1600 من التلاميذ في التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي . ومن الإجراءات اللازمة، الرفع من جودة الأداء التربوي وتنظيم عمليات تقويم التعلمات في بعض المستويات، التي لا تنظم بها امتحانات إشهادية وتنزين الدعم التربوي لفائدة التلاميذ المتعثرين دراسيا، وتفعيل أدوار هيئات التفتيش وتعميق دراسة حالات للتكرار في مجالس الأقسام قبل اتخاذ القرار، والاستمرار في إجراء الامتحان الموحد على صعيد المؤسسة في السنة الثانية الابتدائية .
وركز الدخول المدرسي بتطوان عمله على تخفيض نسب الانقطاع حيث سجل المعدل المتوسط خلال الموسم الدراسي 2007 / 2008 تراجعا كبيرا، إذ انخفض إلى 1 ,9 في المائة بالتعليم الابتدائي ، و1,51 في المائة بالإعدادي ، و3,4 في المائة بالتعليم الثانوي التأهيلي . ويؤدي ارتفاع هذه النسب إلى ارتفاع العدد الإجمالي للمنقطعين عن الدراسة بشكل غير مقبول، لأنه يهدد بإجهاض مجهود تعميم التمدرس والزيادة في حجم عدد الأميين. وفي سياق محاربة الهدر المدرسي، عملت النيابة بكل الوسائل المتاحة على تقليص نسب الانقطاع الإجمالية بنسب كبيرة بجميع الأسلاك التعليمية خلال الموسم الدراسي الحالي.
ومن الإجراءات اللازمة في هذا المجال إيلاء الاهتمام للتلاميذ المتعثرين، واعتماد صيغ ملائمة لدعمهم، وترشيد قرارات مجالس الأقسام بخصوص الفصل عن الدراسة، وجعل فصل التلميذ عن الدراسة أمرا استثنائيا، ثم القيام بدراسة ميدانية من أجل معرفة أسباب انقطاع التلاميذ عن الدراسة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد منه.
وتعمل النيابة على تكثيف مجهودات العمل التشاركي مع كافة الفاعلين للتغلب على أسباب الانقطاع عن الدراسة، مع استرجاع المنقطعين عن الدراسة ضمن الشروط التربوية المناسبة.
وعمل الدخول المدرسي الحالي أيضا على تحسين جودة التعليم المتمثل في تقليص نسب الاكتظاظ، الذي يرجع إلى الحاجة إلى حجرات أو أساتذة أو إليهما معا، أو إلى خلل في البنية البيداغوجية للمؤسسة، أو إلى كيفية توظيف الأساتذة المتوفرين، أو إلى سوء توزيع التلاميذ على المؤسسات المستقبلة، وأحيانا إلى متغيرات مثل تنامي البناء في المدارات الحضرية بوتيرة سريعة أو ظهور أحياء من البناء العشوائي .
وتراجعت نسبة الأقسام المكتظة، خلال السنة الحالية، وانخفضت إلى حد أقصى، بحيث وصلت نسبته إلى 9.2 في المائة بالتعليم الابتدائي، و66.9 بالتعليم الإعدادي، و2.2 قي المائة بالتعليم الثانوي .
وتروم نيابة وزارة التربية الوطنية بتطوان خلق توازن بين مؤسسات القطاع نفسه بشكل يؤدي إلى توزيع متكافئ لعدد التلاميذ بالقسم، ثم التخفيف من نسب الاكتظاظ، بحيث لا يقل عدد التلاميذ بالقسم الواحد عن 24 تلميذا ولا يتجاوز 40 تلميذا.
ومن الإجراءات المتخذة لتسريع وتيرة إنجاز مشاريع البناءات المدرسية وتوسيع وتيرة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، خصوصا بالثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، ثم الاستعمال الأمثل للحجرات الصالحة، والموارد البشرية المتاحة لبلوغ أعلى مستوى ممكن في استغلال الموارد المتوفرة ، وإخضاع جداول حصص الأساتذة إلى معيار الحد الأدنى والأقصى لعدد التلاميذ بالقسم، وضبط الأقسام المكتظة والعمل على تتبعها طيلة الموسم الدراسي.
ومن الإجراءات الأخرى، التركيز على تدبير الأقسام المكتظة على البعد التربوي والبيداغوجي، واهتمام المجلس التربوي للمؤسسة بتلاميذ الأقسام المكتظة بحفزهم على المشاركة في الأنشطة التربوية للمؤسسة، وفي برامج الدعم الدراسي المختلفة.
وانصب اهتمام نيابة وزارة التربية الوطنية خلال الدخول الجديد لهذه السنة على تقليص نسب الأقسام متعددة المستويات، التي يقصد بها جمع أكثر من مستوى دراسي، خاصة في الوسط القروي، حيث يكون عدد التلاميذ في كل مستوى قليلا ونتيجة ذلك يجمع تلاميذ مستويين أو ثلاثة في قسم واحد لا يتعدى مجموع عدد تلامذته حجم قسم عاد.
ومن أهم أسباب تنامي الظاهرة السعي إلى تعميم التمدرس في التعليم الابتدائي في أبعد نقطة بالوسط القروي ، وتفرق سكان هذا الوسط ، ثم الحرس على ترشيد الموارد البشرية بسبب ضعف المناصب المسندة للتعليم الابتدائي. ومن الإجراءات التي سعت نيابة وزارة التربية الوطنية إلى تنفيذها، ضبط نسبة هذه الأقسام وعدد المستويات بها.
وجرى إعطاء أهمية للتكوين في تدريس الأقسام متعددة المستويات داخل مراكز التكوين الأساسي وتكوين الأساتذة العاملين بها، في إطار برنامج التكوين المستمر داخل مراكز التكوين المستمر، ليتمكنوا من تدبيرها على الوجه المطلوب. كما جرى اهتمام المجلس التربوي للمؤسسة بتلاميذ الأقسام المشتركة بتحفيزهم على المشاركة في الأنشطة التربوية للمؤسسة وفي البرامج المختلفة للدعم الدراسي، والعمل على تقليص عدد الأقسام المشتركة، وللحرص على الحد من عدد المستويات فيها في أفق لا يتجاوز مستويين خلال السنوات الأربع المقبلة .
ويعد البرنامج المتخذ من طرف المصالح النيابية بخصوص موضوع الهدر المدرسي بهدف الحد من الانقطاع المدرسي بالمؤسسات التعليمية المختلفة، آلية من الآليات التربوية التي تهدف في بعدها الوظيفي إلى التصدي لظاهرة الانقطاع عن الدراسة، حسب شهادات عدد من المفتشين التربويين بالنيابة.
ويقصد به مختلف الوسائل والأنشطة والتقنيات البيداغوجية أو السيكولوجية أو الاجتماعية أو الاجتماعية الداعمة، التي يجري تسخيرها لفائدة التلاميذ المتعثرين دراسيا بهدف مساعدتهم على تجاوز كل أشكال التأخر، التي يجري تشخيصها كعوامل تعيق لديهم عملية التعليم.
ومن بين مكونات البرنامج للحد من الهدر، تنفيذ الدعم البيداغوجي لفائدة التلاميذ المتعثرين دراسيا، وتخصيص الدعم الاجتماعي لفائدة التلاميذ المحتاجين، والنفسي لفائدة التلاميذ الذين يعانون مشاكل نفسية واجتماعية. ويقوم أعضاء خلايا اليقظة بخصوص ذلك بالتعبئة والتحسيس بالفئات المستهدفة.
وركزت النيابة على المقاربة الوقائية للحيلولة دون انقطاع التلاميذ عن الدراسة قبل أن ينهوا بنجاح المرحلة الابتدائية ، ويستدعي ذلك رصد التلاميذ المهددين بالانقطاع وتقديم الدعم التربوي المناسب لهم . ويشارك في البرنامج هيئة التدريس والمراقبة والإشراف الإداري والتربوي، وجمعيات الآباء والجمعيات العاملة في مجال الدعم التربوي بالإضافة إلى أعضاء اللجن الإقليمية والجهوية للدعم التربوي.
وفي إطار الحديث عن الشروط الضرورية لإنجاح برنامج الحد من الهدر المدرسي على صعيد المدرسة، تبرز الحاجة الملحة لأطر النيابة ومصالحها في إنجاح المقاربة الوقائية. ويقتضي قبل كل شيء تشخيص وضعية المدرسة، من خلال الوقوف على الأجواء المدرسية ، والعوامل المساعدة على الاحتفاظ بالتلاميذ داخل المدرسة أو التي تساهم في الانقطاع . ويعتري وجود فريق تربوي فعال ومكون، وأجواء مدرسية ملاءمة وسليمة من الشروط الأساسية لإنجاح البرنامج.
ومن المبادئ الأساسية لنجاح برنامج، التدخل المبكر لمعرفة حاجيات التلاميذ المهددين بالانقطاع، مع مراعاة الاختلافات الفردية على مستوى التلاميذ، مجموعات أو فرادى على مستوى الأسرة ، أو على مستوى الفصل الدراسي من حيث التعامل والسلوكات، أو على سبيل تهييء الأجواء الملائمة لإنجاح عمليات التدخل الوقائية.