المغاربة يرفعون مبلغ اقتراضهم للاستهلاك إلى 35 مليار درهم

الخميس 20 نونبر 2008 - 09:58

بدأت إعلانات شركات القروض الاستهلاكية في الظهور, على بعد أقل من أسبوعين من عيد الأضحى, الذي يشكل, بالنسبة إلى غالبية الأسر المغربية.

لاسيما ذات الدخل المحدود, "امتحانا يتعين اجتيازه ولو بالسلب", وفق التعبير الشعبي السائد, في حين يمثل, بالنسبة إلى شركات السلف مناسبة لرفع رقم معاملاتها.

وفي ظل مؤشرات اقتصادية, تؤكد أن أثمان الأضاحي ستكون مرتفعة, على غرار ما كل المنتوجات والمواد الاستهلاكية, من المتوقع أن يرتفع عدد المقبلين على قروض شركات السلف, ليصعد مبلغ اقتراضهم, بالمناسبة, لتناهز 35 مليار درهم, في شهر دجنبر المقبل, الذي يتزامن مع عيد الأضحى, أي بإضافة 5 ملايير درهم, عن المبلغ المقترض سنة 2007, في وقت يشهد هذا النوع من التمويل نموا سنويا وصل إلى 14 في المائة.
وبسبب ارتفاع أسعار الأضاحي, التي لا يشك أحد في أنها ستكون قياسية هذا الموسم, يلجأ صغار الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين, وشريحة من الحرفيين والتجار, وذوي الدخل المحدود, إلى مؤسسات التمويل, إما للحصول على قرض جديد, أو لإضافته على قرض سابق, من أجل التوفر على رصيد مالي يغطي تكاليف العيد ومتطلباته.

في عيد الأضحى, على غرار مناسبات مثل عطلة الصيف أو الدخول المدرسي, تنشط مؤسسات السلف, وتعتبر المناسبة فرصة لاستقطاب زبناء جدد, أو لـ "إغراق" الزبناء القدامى بـ "تريتات" جديدة, ما داموا تعودوا على الاقتراض بشكل دوري.

وتتنبه الشركات المختصة إلى كل ما يغري الزبناء ويدفعهم إلى الاقتراض دون تردد. ومن ذلك دمج القروض بعضها مع بعض, لتكون في "شهرية واحدة", قد تكون مرتفعة أو منخفضة حسب المبلغ المقترض, لكنها لا تكون, في غالب الأحيان, أقل من 2000 درهم.
وحسب رئيس الجمعية المهنية لشركات التمويل, حققت قروض الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 14 في المائة, سنة 2007, مقارنة مع النسبة المسجلة في السنة السابقة, ويعزى ذلك أساسا إلى ارتفاع طلبات المستهلكين, المنتمين إلى شرائح الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين, في مناسبات معينة, مثل الصيف.

وتواجه الشركات المختصة في قروض الاستهلاك, وعددها يفوق 20 شركة, منافسة شديدة من جانب البنوك, التي وجدت في هذا الصنف من السلفات عددا متزايدا من الزبناء, رغم ثقل مديونيتهم.

في نهاية 2007, بلغت قيمة القروض الاستهلاكية التي وزعتها الشركات المختصة, وعددها 20 شركة, إلى جانب البنوك, 30.6 مليار درهم, مقابل 5 ملايير فقط سنة 1995, في وقت تراجع الإقبال على قروض التجهيز المنزلي, التي كانت في الصدارة خلال التسعينيات, لتترك مكانتها لمجالات أخرى, خصوصا السكن والسيارات, إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات, مثل الدخول المدرسي وعيد الأضحى والعطلة الصيفية.
وكانت قروض الاستهلاك التي منحتها الشركات والبنوك شهدت نموا سنويا بلغ في المتوسط 30 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة, بفعل حدوث متغيرات تنظيمية وقانونية, دفعت الشركات إلى نهج سياسة أكثر انتقائية, حسب ما أفاد بنك المغرب, في بحث أجراه في الموضوع.

مع ذلك, مازال الإقبال على قروض الاستهلاك مرتفعا, لاسيما بالنسبة إلى الموظفين والمستخدمين, وكذا أصحاب المهن الحرة, خصوصا التجار والحرفيين. وما يعزز هذا المؤشر أن عدد المقترضين في تزايد سنة بعد أخرى, كما هو الحال بالنسبة إلى المبلغ المقترض, الذي كان في حدود 5 ملايير درهم فقط, سنة 1995, لينتقل إلى 20 مليارا في ظرف 10 سنوات, ثم إلى 30 مليار في السنة المقبلة.

وليس من المستبعد أن يصل الرقم إلى 40 مليار درهم, السنة المقبلة, على اعتبار "الحوافز" التي تطرحها الشركات على الزبناء, القدامى والجدد. وهي حوافز لا تعدو أن تكون سوى "حيل", بأساليب تجارية ذكية, للحفاظ على عدد المتعاملين ونمو المبالغ.

الموظفون والأجراء 93 في المائة من المقترضين

تفيد الأرقام المتاحة أن القروض الممنوحة إلى الأشخاص, الذين تقل مداخيلهم عن 3 آلاف درهم, تمثل نسبة 40 في المائة, و35 في المائة بالنسبة إلى الذين لا تتجاوز مداخيلهم 4 آلاف درهم, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المداخيل المرتفعة, وهؤلاء يقترضون في الغالب لشراء سيارة, على خلفية ما يوصف بـ "الحوافز" المقترحة.
ويلاحظ أن القروض الاستهلاكية تجد إقبالا أكثر في شريحة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 40 و49 سنة, إذ تصل النسبة إلى 40 في المائة, في حين ينخفض المعدل إلى 19 في المائة في شريحة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 50 سنة,

وحسب البحث يشكل الموظفون والأجراء نسبة 93 في المائة من مجموع المقترضين للاستهلاك, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين.

ولا تخلو ظاهرة اللجوء إلى الاقتراض من أجل الاستهلاك, من مخاطر, تصل في حالات عدة إلى ما يعرف بـ "خطر الإفراط في الاقتراض", الذي يؤدي بصاحبه إلى إضعاف المداخيل والاعتماد المستمر على الديون من أجل الديون", وبالتالي احتمال السقوط في دائرة الفقر, تحت تأثير الافتقار إلى الممتلكات. وكثيرا ما نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الظاهرة, محذرة من أنها أحد الأسباب التي تلح على تنظيم قطاع قروض الاستهلاك, وفق ما يحمي المستهلك, ويجعله في مأمن من أي خطر.




تابعونا على فيسبوك