رغم انخفاض أسعار البترول في السوق العالمية، ونزول سعر البرميل إلى 53 دولارا، وإلى حدود كتابة هذه السطور، لم يظهر ما يؤشر على أن الحكومة عازمة على مراجعة أسعار المحروقات، بعد الزيادة الأخيرة فيها، التي ترافقت مع بلوغ سعر البرميل عالميا 147 دولارا.
وكان مصدر مأذون أكد، في وقت سابق، لـ "المغربية"، أن المنطقي، في حال بلوغ سعر البرميل مابين 50 و60 دولارا في السوق العالمية، أن يكون من الضروري تخفيض ثمن المحروقات.
وحسب نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، فإنه سيجري العمل بتركيبة جديدة لأسعار المواد النفطية، انطلاقا من فاتح يناير المقبل، وهو تاريخ إلغاء تسويق الغازوال والبنزين العاديين في السوق، دون تحديد تفاصيل بشأن هذه التركيبة. ما يرجح حسب مراقبين أن الأسعار في حال تخفيضها ستبقى كما هي، وأن المواطنين سيضطرون إلى دفع التسعيرة نفسها.
جدير بالذكر أنه ابتداء من يناير المقبل، سيحذف تسويق البنزين والغازوال العاديين على صعيد التراب الوطني، وفق قرار وزارة الطاقة والمعادن رقم 1546-07 القاضي بإجبارية احترام المواصفات الجديدة للمواد البترولية، بصفة مطابقة في خطوطها العريضة للمعايير، التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي. ويتعلق الأمر بتخفيض نسبة الكبريت في الغازوال ونسبة الرصاص في البنزين. فبعض أنواع المحروقات الملوثة للبيئة ستختفي نهائيا من السوق المغربية لتستبدل بأخرى نظيفة. ونجد من هذه الأنواع الملوثة، الغازوال العادي و الغازوال 350 ، ليحل مكانهما غازوال أنظف من نوع 50. كما سيجري تعميم البنزين بدون رصاص وإلغاء البنزين العادي.
وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف أكثر من دولار ليصل إلى 53.39 دولارا للبرميل، أمس الأربعاء، مع تفاقم أجواء التشاؤم الاقتصادي.
ونزل الخام الأميركي إلى 53.30 دولارا للبرميل مسجلا أقل سعر منذ يناير 2007.
وبلغت قيمة واردات المغرب من النفط الخام، برسم الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية حوالي 25.2 مليار درهم، مسجلة بذلك ارتفاعا في القيمة نسبته 35.4 في المائة، وتراجعا في الحجم نسبته 7.2 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007 .
وأوضح مكتب الصرف، أن المغرب استورد، خلال الفترة من يناير إلى شتنبر 2008، حوالي 4.36 ملايين طن من النفط الخام، مقابل 4.7 ملايين سنة 2007.
ويعزى ارتفاع الفاتورة النفطية بالأساس إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، حيث ارتفع السعر المتوسط للطن المستورد بنسبة 46 في المائة، لينتقل من 3956 درهما للطن إلى 5776 درهما للطن ما بين الفترتين المذكورتين.
ومن جهة أخرى، ذكر مكتب الصرف أن المشتريات من "الغازوال" و"زيت الفيول" و"غاز البترول" وغيرها من المحروقات، ارتفعت على التوالي بنسبتي 102.5 في المائة و37.3 في المائة.
وعلى إثر هذا التطور، ارتفعت عموما واردات المنتوجات الطاقية بنسبة 49.6 في المائة، لتبلغ حوالي 54.8 مليار درهم مع نهاية شتنبر الماضي، منتقلة بذلك إلى المركز الأول ضمن مجموعات المواد المستوردة بنسبة 22.3 في المائة من مجموع الواردات الوطنية.
وحسب مكتب الصرف، فإن المنتوجات الطاقية بلغت ما نسبته 30.5 في المائة ضمن الارتفاع الشمولي للواردات، التي بلغت خلال الفصل الثالث من سنة 2008 حوالي 245.4 مليار درهم (زائد 32.1 في المائة).