مزوار: المغرب يواجه الانعكاسات بنظام مالي سليم ونمو مستثمر

الأربعاء 19 نونبر 2008 - 10:16

قال صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, إن المغرب يواجه الأزمة المالية "انطلاقا من وضعية قوية, ترتكز, على الخصوص.

على نظام مالي سليم ونمو مستثمر", وهما عنصران قال إنهما يمكنان البلاد من "الحفاظ على الاستمرار في مسارها التنموي".

وأوضح مزوار, في مداخلة له, خلال المناظرة الاقتصادية السنوية للتجاري وفابنك, نظمها أخيرا في الدارالبيضاء, حول "الأزمة المالية الدولية والأسواق الصاعدة: تهديدات أم فرص؟", أن "البناء والاستمرار في التعبئة والتحرك, يجب أن يشكلا هدفا للتحرك في الفترة المقبلة", إذ "يتوفر المغرب على كل الشروط والآليات الضرورية للتأقلم مع الوضعية".

ودعا الوزير إلى "رفض أي تخوف أو انكماش على النفس", مشددا على "ضرورة تعبئة جميع الفعاليات لتعزيز الاختيارات الأساسية, ومواكبة السياسة العمومية لتشجيع الاستثمارات والاستهلاك الداخلي, والحفاظ على التنوع الاقتصادي, ومواصلة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة, والنهوض بالتربية".

وبخصوص قطاع السياحة, المحتمل أن يتضرر أكثر من تداعيات الأزمة العالمية, على غرار قطاع التصدير (الملابس والفوسفاط والمنتوجات الفلاحية ومنتوجات البحر), وعائدات المغاربة القاطنين, إلخ), قال مزوار إنه قطاع يجب التعامل معه انطلاقا من مكونين اثنين, الأول "ضرورة تكييف الإمكانيات والمؤهلات المتوفرة, من أجل الاستجابة لمتطلبات الأسواق", مشيرا في هذا الصدد إلى أن العرض السياحي المغربي يمتاز بقدرته التنافسية, مقارنة مع الأسواق المشابهة, مثل مصر وتركيا وتونس واليونان.

ويتمثل المكون الثاني, حسب مزوار, في الإجراءات الجبائية, التي قال إنها تشجع المستثمرين في الميدان السياحي على توظيف أموالهم في المشروعات السياحية, مثل "المخطط الأزرق", أو غيره من البرامج المسطرة في "رؤية 2010".

واستبعد الوزير أن يكون "الضغط الجبائي" عاملا مساهما في التقليل من تنافسية العرض السياحي المغربي في الأسواق العالمية, مؤكدا أن السلطات "مستعدة لفتح أي نقاش مع الفاعلين للنظر في المسألة الجبائية", داعيا إلى "التركيز على الاستثمارات لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة العالمية".

من جهته, سجل الاقتصادي جاك أتالي, رئيس "بلانيت فينانس", الذي كان يتدخل عبر إرسال مزدوج, أن المغرب يتوفر على جميع المؤهلات للنجاح في هذا الرهان, ملاحظا أن البلاد "حققت خطوات متقدمة في المجالات الاقتصادية, في مختلف الميادين, وتتوفر على نظام مالي مستقر وتشريع بنكي جيد".

وأوضح أن سنة 2009, ستشهد انخفاضا في وتيرة النمو على المستوى العالمي, خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية وبلدان أوروبا وآسيا, "ما سينعكس على دول الجنوب, بتراجع الاستثمارات, وتحويلات المهاجرين وتقلص في النشاط السياحي".

وفي المجال السياحي, أكد أتالي, أن "على المغرب أن يستمر في إبراز طموحاته", في إشارة إلى برنامج "رؤية 2010" التي يراهن بها المغرب على استقطاب 10 ملايين سائح في أفق 2010, "بمتابعة سياسة الاستثمار وبناء الفنادق لتعزيز طاقته الجيدة". وقال إن هذه الاستراتيجية "يجب أن تواكب بتشجيع المغرب ليبقى ملاذا للسلام في إطار الحفاظ على خصوصيته وسياسته التنافسية للأسعار وبتنمية السياحة القروية".

من جهته, قلل الكسندر أدلير, المتخصص في القضايا الجيوسياسية, من تداعيات الأزمة العالمية, التي قال إنها "لا تعني نهاية الرأسمالية, لكن بعض أشكال الرأسمالية".

وحسب أدلير, المستشار بمديرية صحيفة "لوفيغارو", تسببت الأزمة الحالية, من جملة قضايا أخرى, في تحولات كبرى, يتمثل أهمها في انهيار جدار برلين, مضيفا أن هذه الأزمة "ستفضي إلي مراجعة قواعد اللعبة". ولاحظ المؤرخ الفرنسي, أن آثار هذه الأزمة تختلف في الدول الناشئة, حسب السياسة الاقتصادية المتبعة, موضحا أن الدول "ركزت بشكل كلي على التصدير وهمشت التنمية الصناعية, وتنمية السوق الداخلية, التي ستمس أكثر".

وأضاف "نحن الآن أمام بداية تشكل نظام اقتصادي جديد, مبني ليس فقط على الدول العظمى, لكن على دول ناشئة, مثل الصين والهند والبرازيل", لكنه لم يستبعد أن تظل الولايات المتحدة الأميركية قطبا اقتصاديا قويا للعقدين المقبلين.

وبخصوص الاتحاد المتوسطي, قال أدلير إنه يتعين أن يساهم بشكل قوي في إعداد الظروف المناسبة, المساعدة على استمرارية حركية السياحة في المنطقة المتوسطية, التي تعد سوقا مهمة, إذ تستقطب أكثر من 300 مليون سائح سنويا, وتحتل المرتبة الثالثة في هذا المجال.

ومن جهته, ذكر زهير الشرفي, مدير الخزينة والمالية الخارجية, بوزارة الاقتصاد والمالية, أن الأزمة "ستنعكس على جميع الدول", مؤكدا أن "المغرب له من الوسائل ما يكفي لمواجهتها", و"يمكن أن يربح المعركة رغم صعوبتها".

وقال الشرفي "يمكن مواجهة آثار الأزمة أيضا بخفض تسعيرة البترول, وبشدة الطلب الداخلي, أي برفع مستوى الاستهلاك والاستثمار. ويعد المجال الاستثمار, في نظر الشرفي, "العنصر الأساسي المحرك للنمو في السنوات الأخيرة, بلغ نسبة حوالي 6 في المائة سنويا".

وأكد الشرفي أنه "يجب مواصلة تنمية الاستثمارات العمومية (ارتفعت بنسبة 18 في المائة في ميزانية 2009), وتحسين القدرة الشرائية (44 مليار درهم مخصصة لدعم الأسعار والرفع من الأجور والتقليص من الاقتطاع الجبائي سنة 2009), وتنويع مصادر النمو, خاصة عبر سياسة قطاعية, مثل الطاقة والماء والفلاحة.

محمد الكتاني: يجب أن نعمل وكأننا في أزمة

قال محمد الكتاني, الرئيس المدير العام للتجاري وفابنك, إن المغرب قادر على رفع التحدي, المتمثل في الأزمة العالمية الراهنة. وقال في ختام أشغال المناظرة, التي دامت أكثر من 4 ساعات, وشارك فيها حوالي 500 فاعل من مختلف الآفاق, إنه يتعين أن نعمل دائما وكأننا في ظروف أزمة, مبرزا أن خلق الثروات يشكل أهم عامل لمواجهة كل الظروف, الوطنية والدولية. وذكر في هذا الصدد بآلية التعاونيات, التي تشكل مدخلا ناجعا لخلق الثروات وفرص الشغل, مبرزا أن النساء المغربيات أصبحن, كما ظهر في المشاريع الناتجة من مبادرة التنمية البشرية, على سبيل المثال, منتجات وخالقات للثروة, بعدما كن في السابق متلقيات لمساعدات.

ودعا الكتاني إلى العمل على طريق خلق مشاريع منتجة, خصوصا مضاعفة وتيرة خلق المقاولات الصغيرة والمتوسطة, والمقاولات الصناعية الصغرى والمتوسطة, إلى جانب المقاولات الكبرى.

من ناحية أخرى, شدد الكتاني على الشراكات بين دول الجنوب والجنوب, وليس فقط بين الشمال والجنوب, وتنويع الأسواق, والاهتمام أكثر بالبلدان الإفريقية, مشيرا إلى أن التجاري وفابنك يسير جيدا في هذا الاتجاه.




تابعونا على فيسبوك