مثلما ذهبت إلى ذلك "المغربية" في عدد أول أمس الاثنين، جاء بلاغ مجلس إدارة مجلس أخلاقيات القيم المنقولة ليؤكد أن نشر معلومات حول دفتر أوامر البيع والشراء لبورصة الدارالبيضاء نجم عن "تقصير جماعي خطير على مستوى تسيير الشركة المكلفة بتدبير بورصة الدارالبيضاء"
وأبرز المجلس أنه نتيجة لذلك، طلب المجلس من وزير الاقتصاد والمالية أن يستبدل أعضاء مجلس إدارة شركة التدبير.
وأوضح بلاغ لمجلس أخلاقيات القيم المنقولة أنه جرى نشر معلومات سرية، متعلقة بدفتر الأوامر الخاص بالبورصة لدى مجموع الهيئات المكلفة بإعادة بث المعلومات، بما في ذلك "بورصوماروك"، وهو الموقع الإلكتروني المغربي الخاص بأخبار البورصة والمال والاقتصاد، بسبب "خطأ في تحديد المعايير عند الانتقال في مارس الماضي نحو برنامج معلومياتي جديد للتسعير على مستوى البورصة".
وأشار المجلس أن ولوج العموم إلى هذه المعلومات كان ممكنا من خلال موقع "بورصو ماروك"، الذي لم يدخل حيز الخدمة إلا ابتداء من24 يونيو الماضي. أما باقي الهيئات المخولة بإعادة البث فكانت تتسلم المعلومات عبر أنظمة (معلوماتية)، كان قد جرى تطويرها في وقت سابق على عملية الانتقال إلى البرنامج المعلومياتي الجديد المعتمد من قبل بورصة الدارالبيضاء، ولم تكن وفقا لذلك تتوقع إظهار المعلومة السرية.
ويؤكد المجلس، في هذا الإطار، أنه أعاد تركيب الوقائع، وحدد لائحة الأشخاص الذين اطلعوا على المعلومات، وراقب عمليات البيع، التي قام بها هؤلاء الأشخاص.
ويستخلص من تحريات مجلس أخلاقيات القيم المنقولة أن دائرة نشر هذه المعلومة شمل على الخصوص زبناء لديهم صفة "عضو" لدى "بورصو ماروك" أي ما مجموعه حوالي عشرة أشخاص جرى إحصاؤهم، كما أن هناك من اطلع على المعلومة دون أن يحظى بهذه الصفة. ومن جهة أخرى تمكن حوالي 900 منخرط من ولوج الموقع ولكن دون الاطلاع على دفتر الأوامر.
ويضيف مراقب بورصة الدارالبيضاء، الذي توصل إلى غياب عناصر تمكن من القول إن "بورصو ماروك" قد حاولت استغلال هذه المعلومات السرية من أجل تحصيل ربح تجاري، أن تحليل تعاملات زبناء هذا الموقع كشف عن عدم وجود أثر مباشر لها على السوق، خصوصا في ما يتعلق بالانخفاض، الذي شهدته جلسات 15 و16 شتنبر الماضي.
وعلى صعيد آخر، سجل مجلس أخلاقيات القيم المنقولة أن العقد، الذي يربط "بورصو ماروك" ببورصة الدارالبيضاء، والذي جرى فسخه في 22 من شتنبر الماضي، غير دقيق في ما يتعلق بمحتوى المعلومة المنشورة ذات الصلة بدفتر الأوامر.
وأوضح المجلس أن محتوى المعلومات المنشورة، التي كان ينبغي لها أن تخضع لمعايير النظام المعلومياتي الجديد وأيضا للمراقبة ساعة انتقالها إلى هذا النظام، لم تجر أيضا مراقبتها بشكل بعدي، وذلك لفترة تفوق 6 أشهر. وهو ما تتحمل مسؤوليته بشكل كامل شركة تدبير البورصة.
وبعد التحريات، التي قام بها مجلس أخلاقيات القيم المنقولة، قرر مجلس الإدارة أن يكون منع البيع على المكشوف أكثر وضوحا في إطار التقنين، وأن يجر إعداد حسابات الوسطاء الأجانب بكيفية تسمح بالتتبع الكامل للتعاملات إلى غاية الزبون النهائي.
كما قرر المجلس أن تكون عمليات الإقراض والاقتراض الخاصة بالسندات موضع تأطير مناسب، وأن يجر تأطير عمل برامج إعادة البيع لتفادي تأثير هذه البرامج على مجرى التعاملات، وأن يجر كذلك "تأطير" نشر المعلومات حول وضعية سوق بورصة الدارالبيضاء، خاصة عبر موزعين محترفين، وذلك "من خلال مراقبة قدرات الموزعين والمعلومات المنشورة"، إضافة إلى "توضيح المراقبة ببورصة الدارالبيضاء"، من أجل التأكد من أن جميع أنشطة وأعمال شركة تدبير البورصة مؤتمنة بشكل كامل.
على صعيد آخر، أبرز دركي البورصة أن الانخفاض الذي سجل ببورصة الدار البيضاء من 15 إلى 17 شتنبر الماضي، "لم ينجم عن محاولة تلاعب بالسوق ولا عن ممارسة معممة للبيع على المكشوف" (بيع ورقة مالية قبل تملكها بهدف شرائها لاحقا بقيمة أقل). وأفاد أنه نتيجة لذلك اقترح تعديل القانون المنظم للمجلس، بهدف تغيير نظامه الأساسي بتحويله إلى شخصية معنوية عمومية مستقلة تتوفر على صلاحيات معززة.
وأوضح المجلس أن عمليات المراقبة، التي همت مئات الصفقات أو أوامر البيع لم تمكن من اكتشاف أي أمر بيع غير حقيقي، وأنه بالنظر إلى العدد الجد محدود لحالات البيع على المكشوف وضعف النسبة المائوية، التي تمثلها الأحجام المدروسة، لوحظ أن "هذه العمليات لم تؤثر على مجرى القيم المسومة".
وأشار المجلس إلى أن هذا الانخفاض نجم عن "تظافر عدة عوامل، لم يكن لها إذا كانت مفردة أن تعكس توجها ما، إلا أنها ضمن السياق الخاص ليومي 15 و16 شتنبر، تمكنت من الإسهام في الانخفاض المسجل على مستوى الأسعار ومن إذكاء الشعور بالقلق"، مستعرضا بعض العوامل التي كانت وراء هذا الانخفاض، من بينها توقيف بعض برامج إعادة الشراء، وإقبال صناديق الاستثمار الجماعي للقيم المنقولة على البيع وانسحاب المستثمرين الأجانب.
وأوضح المجلس أن "الأزمة المالية العالمية ترجمت عبر عدم التزام أهم المستثمرين الأجانب بأسواق الأسهم الأجنبية، ومن ضمنها السوق المغربي. لذا فإن المستثمرين الأجانب لايتوفرون إلا على حصة ضعيفة من الأسهم المغربية (1.8 في المائة من رسملة البورصة في متم سنة 2007 )، ومع ذلك فإن حصتهم في الحجم المدروس ليست غير ذات أهمية (15 في المائة في الفصل الثاني من سنة 2008)، كما أنهم قاموا خلال شتنبر الماضي بعمليات بيع تفوق مرتين أكثر عمليات الشراء".
وسجل المجلس أن جملة أخرى من العوامل ساهمت في خلق هذا المناخ الخاص لأيام 15 و16 و17 شتنبر الماضي، مشيرا في هذا الإطار إلى "تلوث" دفتر الأوامر ببعض أوامر بيع لأسهم منقولة أوتوماتيكيا عبر البورصة الإلكترونية، مع العلم أن أيا من هذه الأوامر لم ينجم عنه توجه صوب الانخفاض في عمليات الحجز، وأن العديد من عمليات إلغاء الأوامر، التي قام بها المتدخلون الأجانب، وكذا آليات الحجز في مرحلة التقلبات القوية للسوق، يجعل من هذه العمليات ( أي عمليات الحجز) تبدو وكأنها تأكيد للتوجه. ومن جهة أخرى، فإن مراقب البورصة، الذي راقب المئات من المعاملات للتأكد من وجود عمليات بيع على المكشوف ومدى تأثيرها المحتمل على السوق، وصف هذه العمليات بـ "الهامشية وبأن لا تأثير لها على السوق".
وأكد المصدر ذاته أن عمليات المراقبة مكنت من تحديد عمليات البيع على المكشوف لثلاثة أشخاص مغاربة ذاتيين، واكتشاف أربعة أوامر بيع تتعلق بكميات محدودة وجزئيا مكشوفة، ولكنها في التنفيذ الجزئي لم تتسبب في إلحاق ضرر بالرصيد، كما مكنت من التأكد من أن النظام المعلومياتي لـ "دار التوفير" يجمد بشكل أوتوماتيكي كل عملية بيع على المكشوف، مضيفا أن أوامر البيع المتعلقة بالوسطاء الأجانب كانت مغطاة بمؤن موجودة ضمن حساباتهم البنكية، أو في حساب زبنائهم النهائيين، عندما يشتغلون كوسطاء في حالة العمليات الثلاثية.
وأوضح المجلس، في هذا السياق، أن وجود حسابات مجمعة لا يسمح بمعاينة تفاصيل عن مواقع الزبناء النهائيين لهؤلاء الوسطاء الأجانب. ورغم ذلك فالمؤكد هو أن خطر تضخم المبيعات قليل الاحتمال، بالنظر إلى أن المواقع الإجمالية لهذه الحسابات تغطي كل عمليات البيع المنجزة، مما يقلص من التأثيرات المحتملة لعمليات البيع على المكشوف على تطور البورصة.
ودعا المجلس أيضا جميع الفاعلين والمتدخلين في السوق المالي إلى التحلي بأخلاقيات المهنة والموضوعية والانضباط والصرامة أثناء تأدية واجبهم، من أجل تفادي اختلالات السوق المالية وتحقيق تنمية منسجمة وآمنة للبورصة المغربية.
وكانت بورصة الدارالبيضاء عرفت يومي 15 و 17 شتنبر الماضي، تراجعا في رسملتها بلغ 24 مليار درهم، إذ سجل سوق القيم تراجعا بـ 54 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 شتنبر الماضي، فقدت على إثرها البورصة جميع أرباحها.