المغرب يسعى إلى تكييف عرضه مع تداعيات الأزمة العالمية

الأربعاء 12 نونبر 2008 - 09:31
السياح البريطانيون يضعون المغرب خامسا ضمن قائمة الوجهات المفضلة (خاص)

يشارك المغرب بشكل مكثف, في المعرض العالمي للسياحة الذي افتتح دورته 27 بمركز إيكسيل, شرق لندن, بهدف تقديم منتوج سياحي ملائم وجذاب.

وبإمكانه أن يفرض نفسه على الصعيد الدولي, رغم الأزمة المالية الدولية, التي تلقي بظلالها على قطاع الأسفار.

من هذا المنظور, قرر المسؤولون في القطاع السياحي, إحداث جناح جديد, خلال هذه الدورة, يحمل مواصفات تليق بمثل هذه التظاهرات الدولية, بغية إعطاء صورة متناسقة عن وجهة المغرب.

واتخذ هذا القرار, على ضوء نتائج دراسة للسوق الأوروبية, مكنت من استخلاص تعريف واضح للمنتوج المغربي, شكل قطيعة مع الحملات الترويجية السابقة, التي كانت تمثل وجهة المغرب انطلاقا من المنتوج الجهوي.

وأوضح مدير ممثلية المكتب الوطني المغربي للسياحة في لندن, علي قاسمي, في تصريح صحافي, أن المقاربة الجديدة تشمل مجموع المنتوج المغربي, ما سيكون له تأثيره على الشركاء الدوليين, خاصة الموجودين في السوق البريطانية.

ويتعين على هذه المقاربة الجديدة, حسب مهنيي القطاع, أن ترتكز على تصور متجدد يمثل المغرب ليس فقط كبلد يتوفر على ثقافة متجذرة في التاريخ ويزخر بمؤهلات جغرافية متميزة, بل أيضا وجهة تسمح للسائح أن يخرج من سفره بروح أكثر انفتاحا وغنى.

ومن أجل التوصل للنتائج المرجوة, فإن تصورا من هذا القبيل يمر عبر إطلاق حملة تواصلية قوية ومستهدفة.

واختار المكتب الوطني للسياحة أن يركز هذه الحملة في السوق البريطانية, التي تبقى سوقا ذات أولوية بالنسبة إلى المغرب على غرار الأسواق الإسبانية والفرنسية والألمانية والهولندية والبلجيكية والإيطالية, على وجهتين رئيسيتين تتمثلان في مدينتي مراكش وأكادير, مع إمكانية إدراج مدينة فاس بحكم توفر النقل الجوي, خاصة منخفض التكلفة.

وأخذا في الاعتبار الأزمة المالية العالمية, التي تضرب بقوة السوق البريطانية, أكد المسؤولون عن القطاع السياحي المغربي, أهمية إبراز العرض السياحي المغربي في شموليته.

وأشار القاسمي إلى أن "التجربة أثبتت أنه في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعرفها العالم, فإن التواصل ينبغي أن يجري من خلال عرض المنتوج في شموليته, بهدف رسم صورة للوجهة في ذهن المستهلك, بغية ربح حصص من السوق في ظل مناخ يتميز بتراجع الطلب".

وفي هذا الإطار, فإن القرار الأخير لوزارة السياحة والصناعة التقليدية حول وضع فريق عمل لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة العالمية على القطاع السياحي المغربي يعد, في نظر الأوساط المهنية, بمثابة مخطط استباقي ملائم, رغم أن المغرب لم يتأثر على نحو مباشر بالأزمة, على الأقل في الظروف الراهنة". وتتمثل المهمة الرئيسية لهذا الفريق, الذي يتكون على الخصوص من مهنيي القطاع, في اقتراح مخطط استباقي مستعجل وواقعي, سينفذ سنة 2009.

وعلى صعيد آخر, يواجه المنتوج المغربي, الذي نجح في فرض نفسه داخل السوق البريطانية, خاصة بفضل اتفاق الأجواء المفتوحة الموقع مع الاتحاد الأوروبي, خطر الركود أمام مضاعفة رسم العبور (أيروبورت ديوتي بساجي), الذي قررته الحكومة البريطانية, والذي يستهدف البلدان غير الأوروبية.

وكان فرض هذا الرسم, الذي ستنجم عنه تغييرات على مستوى الرحلات منخفضة التكلفة انطلاقا من المملكة المتحدة, محط نقاش بين مسؤولين بريطانيين ومغاربة, خاصة خلال الزيارة التي قام بها السنة الجارية, وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, أحمد رضا الشامي. وأعرب القاسمي عن أسفه لأن المسؤولين البريطانيين, رغم تفهمهم لانشغالات المسؤولين المغاربة, "لم يقوموا بأي شيء إلى حد اليوم", لتمكين المغرب من الاستفادة من الإعفاء من هذا الرسم, على غرار بعض البلدان, مثل تركيا.
ويأمل المسؤولون المغاربة والبريطانيين أن تتبنى الحكومة البريطانية موقفا أكثر مرونة تجاه هذه القضية, أخذا في الاعتبار اتفاق الأجواء المفتوحة الذي يجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي, والمكانة المهمة التي تشغلها السوق البريطانية بالنسبة إلى قطاع السياحة المغربي.

وتعد بريطانيا حاليا ثالث سوق مصدرة للسياح باتجاه المغرب, بعد فرنسا وإسبانيا, بأكثر من 338 ألف سائح, سنة 2007, في وقت يتوقع المغرب استقبال670 ألف سائح بريطاني سنة 2010.

يذكر أن المعرض العالمي للسياحة أصبح موعدا مهما للصناعة العالمية للسياحة, إذ يمنح لفاعلي الصناعة العالمية للأسفار والسياحة, فرصة فريدة للالتقاء وتشكيل شبكات للتعارف والتفاوض والتوقيع على عقود, والاطلاع على آخر توجهات القطاع.

ويعد المعرض العالمي للسياحة 2008, الذي يقام من 10 إلى 13 نونبر, ثاني بورصة عالمية للسياحة, بعد معرض برلين, إذ يستقبل خمسة آلاف عارض من 193 بلدا, و50 ألف زائر.

المغرب يخطط لاستقبال 670 ألف سائح بريطاني

يعد المغرب من بين الوجهات السياحية المفضلة لدى البريطانيين, ويأتي بعد إسبانيا ومصر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية, بالنسبة إلى البلدان الأكثر قصدا من جانب البريطانيين.

وحسب جمعية لوكلاء الأسفار البريطانيين, قام حوالي 357 ألف سائح بريطاني بزيارة للمغرب, سنة 2007, ما مثل زيادة قدرها 35 في المائة مقارنة مع سنة 2006.

وتتزايد أعداد السياح البريطانيين نحو المغرب سنة بعد أخرى. ومن الجانب المغربي تعمق الاهتمام بالسوق السياحية البريطانية, إذ كشفت دراسة أجراها, أخيرا, المكتب الوطني المغربي للسياحة, أن السوق البريطانية "واعدة وينبغي أن تحظى بالأولوية".

وانطلاقا من الدراسة, وضع المكتب في هذا السياق استراتيجية تسويقية ملائمة تهدف استقطاب 670 ألف سائح بريطاني على الأقل في أفق 2010, ضمن 10 ملايين سائح, يخطط المغرب لاستقبالها انطلاقا من هذا التاريخ.

ومع أن المغرب في المرتبة الخامسة بالنسبة إلى السياح البريطانيين, إلا أن الأعداد ما تزال متواضعة, إذ تتجاوز قليلا 300 ألف. وعلى مستوى المدن المفضلة ضمن قائمة المدن المغربية لزيارتها والإقامة فيها, تبقى مراكش الوجهة الأولى بـ 80 في المائة, متبوعة بأكادير وفاس.




تابعونا على فيسبوك