حجيرة: قطاع السكن سيستمر في التطور لمدة 20 سنة

الثلاثاء 11 نونبر 2008 - 09:46
ارتفاع أسعار العقار لم يحل دون استمرار الطلب على السكن (خاص)

قال توفيق حجيرة, وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, إن المغرب "لن يشهد أزمة عقارية في العقدين المقبلين", متوقعا أن يستمر "التطور المضطرد الذي يميز قطاع السكنى.

لمدة لا تقل عن 20 سنة, خصوصا السكن الموجه إلى الفئات المعوزة, والسكن الاجتماعي, والمنتوج الموجه إلى الطبقة الوسطى".

ويقدر العجز المسجل في قطاع السكن بمليون و200 ألف وحدة سكنية, تضاف إليها 36 ألف وحدة سنويا, أي عدد الأسر الجديدة, التي تحتاج سنويا إلى مساكن جديدة, من الصنف الاقتصادي أو المتوسط, ما يفسر أن الطلب يفوق العرض بكثير.

ومن الصعوبات التي يواجهها قطاع السكن, لاسيما برنامج السكن الاجتماعي, الذي انطلق عمليا سنة 2001, أن الإنتاج لم يصل إلى المستوى المنشود, وهو 200 ألف وحدة سنويا, رغم حدوث تطور في العرض, يقدر حاليا بـ 150 ألف وحدة. ومن المتوقع أن يصل إلى 200 ألف وحدة سنة 2012.

وكان حجيرة, أوضح أخيرا في مجلس النواب, أن ما يوصف بـ "أزمة عقار", ليست أزمة, بقدر ما هي "حالة ناتجة عن قرار تأجيل اقتناء السكن, في انتظار احتمال انخفاض أسعار العقار".

وذكر بالتدابير المتخذة للنهوض بالقطاع, والمتمثلة أساسا في تسريع وتيرة الإنتاج لبلوغ 150 ألف وحدة اجتماعية سنويا, وضرورة إيجاد وسيلة لتدعيم السكن الاجتماعي, وتوجيه أهمية كبرى للطبقة المتوسطة, وجعل قطاع الكراء يساهم في مرونة السوق العقارية, وتنفيذ مضامين مدونة تسويق المنتوج العمومي, إلى جانب منتوج 140 ألف درهم.

وعزا الوزير الإختلالات التي تشهدها السوق العقارية, وارتفاع أثمان العقار, إلى مجموعة من العوامل, في مقدمتها النمو الديموغرافي والعمراني السريع, وحجم العجز المتراكم الذي يفوق مليون وحدة في الوسط الحضري, وقلة الأراضي المفتوحة للبناء, مقارنة مع الطلب الذي يبلغ في متوسط 4500 هكتار سنويا.

وأشار إلى أن هذه الاختلالات تعود أيضا إلى ارتفاع أسعار الأراضي الصالحة للبناء إلى مستويات غير مسبوقة, أمام تزايد عرض لا يوازي حجم الطلب, إذ بلغ ارتفاع الأثمان في الفترة الممتدة بين 2003 و2007, أربع مرات في أكادير, و3 مرات في الرباط, ومرتين في الدار البيضاء, زيادة على "تيسير الحصول على القروض البنكية بسبب وفرة السيولة المالية, والتنافس الإيجابي في تمويل العقار, وما ترتب عن ذلك من انخفاض في نسب الفائدة".

وتراهن وزارة الإسكان, في إطار برامجها المسرة في مجال السكن, على المنتوج السكني الاجتماعي الجديد, (منتوج 14 مليون), المنتظر أن يطرح قريبا في السوق. ويعد, حسب الوزارة, منتوجا "استراتيجيا" و"طموحا" من نواحي عدة, خصوصا أنه يستهدف الشريحة الاجتماعية الأكثر فقرا في المغرب, وتتشكل من 220 ألف أسرة, تقطن الصفيح ومساكن عشوائية.

وتتمثل المميزات العامة لهذا الصنف من السكن, في أن سعر الشقة الواحدة لا يتعدى, على العموم, 140 ألف درهم, أي 14 مليون سنتيم, غير أن مساحة الوحدة السكنية لا يتجاوز 50 متر مربع للوحدة. ويستطيع المستفيدون, الذين قال توفيق حجيرة, إن عملية إحصائهم وحصر قائمتهم في المدن التي توجد أحياء الصفيح, جرت بـ "دقة وصرامة, أن يسددوا الأقساط الشهرية المترتبة عليهم في حدود 800 درهم, لمدة قد تصل في أضعف الحالات إلى 25 سنة, ما يعني تكريس مقولة "الشراء بثمن الكراء".

ومن مميزات المنتوج أيضا, أنه موضوع تحت مسؤولية وزارة الإسكان, من ناحيتي الإشراف على الإنتاج والتسويق. وبفضل إشراف مصالح الوزارة على التسويق, وهي شركة العمران, أمكن تجاوز ما يعرف في سوق العقار بـ "معضلة السواد" (النوار), التي ترفع سعر المنتوج بـ 40 ألف درهم على الأقل.

يستطيع المواطنون المستهدفون الحصول على شقق من غير أداء ما يعرف بـ "التسبيق", المشكلة الأخرى المطروحة على مستوى التمويل, بالنسبة إلى العديد من المواطنين من ذوي الدخل الضعيف, فضلا عن المواطنين الذين لا دخل لهم على الإطلاق.

ومن تجليات هذه السياسة تعامل بعض المنعشين وأصحاب المشاريع السكنية بطرق مخالفة للقوانين وللتوجهات العامة كما تخططها السلطات , أي طريقة "النوار", التي ترتب عنها ارتفاع حاد لأسعار الوحدات, وتوظيف المساكن الموجهة أصلا للسكن لأغراض تجارية, فضلا عن أن فئة غير قليلة من قاطني الصفيح, تتراوح نسبتها بين 10 و15 في المائة, حسب المناطق, يصعب عليها تعبئة ادخار كاف لاقتناء سكن, بسبب ضعف أو قلة أو انعدام الدخل.

إنتاج 30 ألف وحدة في الوسطين سنويا

تتوقع وزارة الإسكان إنتاج 20 ألف وحدة في الوسط الحضري, و10 آلاف في الوسط القروي, سنويا. وحسب الوزارة, من المقرر إنتاج 3896 وحدة سكنية, خلال السنة الجارية, منها 3596 في الوسط الحضري, والباقي في الوسط القروي, في إطار الشراكة, بين مختلف المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين, من ناحية, والأطراف العمومية, من ناحية ثانية, والمؤسسات التمويلية من ناحية ثالثة, وذلك من أصل 24482 وحدة في الوسط الحضري, و 1047 في الوسط القروي, مقررة كل سنة.

ومن النتائج الإيجابية المتوقعة من البرنامج, حسب وزير الإسكان, أن المشاريع المنتظر إنجازها, سواء في الوسط الحضري, خصوصا في الدار البيضاء, والامتداد الحضري الواقع بين القنيطرة وتمارة, مرورا بسلا والرباط, والوسط القروي, تهم المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين, إذ من المقرر أن يجري إدماجهم في الإنتاج المنظم, مع إمكانية استفادتهم من الامتيازات المقترحة من جانب الدولة لرفع رصيد المنتوج من السكن إلى مستوى يستجيب للمتطلبات.

ومن من المؤمل أن يشجع السكن الاجتماعي الجديد "قاطني البراريك" على الاستفادة منه, لأنه, كما أشار إلى ذلك الوزير, "محاط بضمانات من الدولة", على اعتبار أنها هي الراعية والمكلفة بالتسويق, "ولا مجال فيه للتلاعب بمصير المستفيدين".




تابعونا على فيسبوك