مواطنون يعانون الحاجة بسبب غلاء المعيشة واستمرار ارتفاع الأسعار

الثلاثاء 11 نونبر 2008 - 09:32
ضرورة العيش ترغم الناس على التسوق رغم الغلاء

عبر عدد من المواطنين عن تذمرهم بسبب غلاء المعيشة واستمرار ارتفاع أسعار المواد والسلع الاستهلاكية بما في ذلك الأغذية والملابس.

وجميع المستلزمات الضرورية للحياة اليومية، والتي لا يمكن للفرد الاستغناء عنها، خصوصا زيوت المائدة، رغم أنه جرى خفضها على المستوى العالمي.

وعبر العديد من المواطنين في حديثهم لـ "المغربية" عن تضررهم، جراء استمرار الجهات المعنية في تجاهلها لأوضاع فئات معينة من المجتمع، التي تعتبر محدودة الدخل، أو معوزة، تنقصها الموارد المادية الكافية للاستجابة للمتطلبات اليومية، أو التي تعيش على حافة الفقر، زاد من تأزم وضعها المعيشي، تشبث الجهات المعنية بالأسعار المرتفعة وعدم التراجع عنها، رغم خفضها على مستوى أهم الأسواق العالمية.

وكان من بين هؤلاء المواطنين من اعتبر أن هذا الارتفاع في الأسعار، وعدم التراجع عنه قرارا غير مبرر، رغم تأثيرات الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى خفض أسعار المواد، خصوصا زيوت المائدة.

وأكد بعضهم أن استمرار الأسعار المرتفعة ما تزال على حالها، يفضح من جهة، عدم الاهتمام بوضعية نسبة مهمة من المغاربة، الذين يعانون الحاجة والفقر، ومن جهة أخرى، بجشع بعض التجار، الذين لا يأبهون لاحترام قوانين الأسعار، فيستغلون غياب المراقبة والثغرات القانونية، لبيع سلعهم حسب ما تمليه عليهم ضمائرهم.

وأفاد آخرون أن ارتفاع الأسعار، خصوصا على مستوى المواد، التي لا يمكن للفرد الاستغناء عنها، أصبح يشكل نوعا من المعاناة، التي تلازم فئة عريضة من المجتمع، أضحت تعتمد على إثقال كاهلها بالمزيد من القروض، اعتقادا منها أن ذلك يخفف من وطأة المسؤولية تجاه القفة اليومية، متناسية أن قرار اقتراض المزيد من المال لسد الحاجيات اليومية، لن يحل المشاكل، بل سيزيد الوضع تفاقما وتأزما.

وفي هذا الصدد، قال (م. س) صاحب دكان لصناعة الأحذية، قرب قيسارية التاج، الموجودة وسط قيسارية الحفارين، في حي درب السلطان، أن عمله لم يعد يمكنه من توفير حاجيات أسرته اليومية، مشيرا إلى هذه الحاجيات تتعلق فقط بملء قفة اليوم.

وأضاف أنه في السابق، كان يتمكن من شراء ما يلزم من زيت وسكر وخضر، وأحيانا اللحم، موضحا أن حياته كانت تعم فيها السعادة والحبور، لأنه كان جد راض عن الوضع الذي يعيشه، وأنه كان قنوعا بما يكسب من مال، خصوصا خلال فترات معينة من السنة، مثل عيد الفطر وعيد والأضحى وعيد المولد النبوي، وكدا خلال بعض المواسم، مثل فصل الصيف والدخول المدرسي، إذ يقبل الناس على شراء الأحذية الجديدة.

وأكد أنه خلال هذه الفترات يتمكن أحيانا من توفير الكثير من المال، يتركه جانبا للطوارئ غير المرتقبة، مثل السفر أو المرض، أو ازدياد مولود جديد في العائلة، أو تغيير أثاث المنزل أو تبييضه وإجراء إصلاحات جديدة عليه، أم أضحية العيد فم تكن تشغل باله، ذلك أنه كان يوفر ثمنها مسبقا.

وقال إنه كان يخطط لحياته حسب ما كان يكسبه من مال عن طريق مزاولته لعمله في صناعة الأحذية، إلا أن الارتفاعات المهولة والمتتالية، التي حدثت في الفترة الأخيرة، ألحقت به وبعائلته الضرر الكبير، لأنه بالكاد يتمكن من إعالة أسرته، بل أحيانا كثيرة يستغني عن بعض المواد الأساسية، التي تحتاجها المائدة اليومية، مشيرا إلى أنه خلال رمضان الماضي أحس بالكثير من الغبن والحزن، لأنه لم يستطع توفير ما ألذ من شهيوات، تعود عليها رفقة أسرته خلال شهر رمضان في السنوات الخالية.

وأبرز أنه أمام هذا الوضع المزري، اضطرت زوجته إلى الخروج للعمل، في محاولة لمساعدته على توفير ما يلزم لإعالة أبنائهما الأربعة، والاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية، خصوصا أنهم (الأبناء) في حاجة إلى ملبس ومأكل وأدوات مدرسية.

من جهتها، قالت فاطنة، ربة منزل، أنها لم تشعر يوما بحدة الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية، كما أحست بها خلال هذه الفترات الأخيرة، مضيفة أنها كانت بفضل الراتب الشهري، الذي يتقاضاه زوجها من خلال عمله في مجال التعليم، تتمكن من شراء كل ما يلزم من حاجيات يومية، بل أكثر من ذلك، استطاعت بمعية زوجها، توفير المال، الذي تمكنا به من شراء شقة جديدة في حي راق، بالإضافة إلى تأثيثها بأحسن ما يوجد في السوق.

وذكرت فاطنة، أنها اليوم، أضحت تدقق في الحسابات اليومية، من أجل عدم تبذير "فلس" من دون غرض ضروري، لأن ذلك يؤثر كثيرا على الميزانية الشهرية.

وعبرت عن رغبتها في أن تسرع الجهات المعنية، مثل جمعيات حماية المستهلك من التحرك بجدية والتدخل لوضع حد لسلسلة الزيادات المهولة، خصوصا على مستوى المواد الاستهلاكية الضرورية، من غذاء وملبس وسكن، ولوازم المدرسة، بالنسبة للعائلات التي لديها أطفال في سن التمدرس.
وقالت إنها تأمل أن تجتهد وسائل الإعلام بشتى أنواعها، بما فيها المكتوبة والمسموعة والمرئية في فضح تلاعبات بعض تجار مواد الاستهلاك بالأسعار، وإقدامهم على الرفع منها لدرجة خيالية وغير منطقية، مشيرة إلى أنها تتساءل أحيانا على ما وصفته بـ "وقاحة" بعضهم، في القول إن ما لديه من سلع، رغم تشابه بما لدى غيره من تجار، فإن سلعته متميزة، لذلك فإن سعرها مرتفع بالمقارنة مع غيرها.

وأكدت فاطنة أن الحالة، التي تعيشها، تشابه ما يعيشه غيرها من جيرانها، إذ أن التضرر لحق بمعظمهم، لأنه من خلال الأحاديث المتبادلة بين الجارات في الحي، الذي تقطن فيه، علمت أن ارتفاع الأسعار تسبب في تأزم الوضع الاجتماعي لفئات كبيرة من المجتمع، بمن فيهم الموظفون وبعض المهنيين، الذين كانوا إلى وقت سابق يعيشون في أريحية ورغد عيش.

من جهة، أكدت دراسات سوسيو اقتصادية، أن هناك فعلا بعض التجار وراء المشكلة، الذين يوجدون وراء المضاربة في الأسعار، بالإضافة إلى ارتباط الاقتصاد الوطني بالعالمي، ما يترتب عنه ارتفاع في الأسعار كلما زاد سعر مواد معينة على المستوى الدولي.
لكن، هناك فئة من المواطنين عبروا، في حديثهم إلى "المغربية"، عن تساؤلهم عن عدم إقدام الجهات المعنية في المغرب على تخفيض أسعار مواد جرى خفض ثمنها على المستوى العالمي، في وقت جرى الإسراع في الرفع منه في اليوم التالي، الذي تقرر الزيادة فيها في دول أخرى.

وذكر (م. ش)، أنه بحكم مستواه التعليمي والثقافي، لم يستوعب بعد المعنى ولا الأسباب الحقيقية وراء الأزمة الاقتصادية الحالية، لكن لا يرى منطقيا ألا يجري خفض أسعار مواد جرى خفضها على المستوى العالمي.

وقال إنه لا يستوعب زعم بعض رجالات الاقتصاد في المغرب أننا بعيدون عن الأزمة الحالية، وأنها لن تمسنا إلا على المدى البعيد وكأننا أخذنا جرعة من المضادات ضد الأزمات الاقتصادية، كأننا نعيش في كوكب آخر، مذكرا بأن بعضا من هؤلاء الاقتصاديين أنفسهم، كانوا أول من يؤكد الانفتاح على الاقتصاد العالمي، وأن المغرب سوق مفتوحة على العالم، وأن اقتصادنا مرتبط بالخارج، بالإضافة إلى أن الاستثمارات برهان على انفتاحنا خارجيا.

وعبر (م . ش) أنه، مثل نسبة مهمة من المواطنين من أصدقائه ومعارفه، منزعج مما يحدث، وأنه كمستهلك يرغب في معرفة الأمور بوضوح كبير، إلا أنه قال إن المنطق يوحي بأننا، شئنا أو أبينا، نحن مرتبطون بالعالم الخارجي، والتأثيرات، سلبية كانت أو إيجابية، لا بد أن يكون هناك تفاعل بين جهة وجهة أخرى، وإلا فلنقل إننا منعزلون عن الكل، وأن ما يمس العالم لن يمسنا بأي شكل من الأشكال.




تابعونا على فيسبوك