جمعية شباب أناسي للتنمية بالدار البيضاء

التكوين أولوية والتنمية قطب الرحى في العمل الاجتماعي والتطوعي

الأحد 09 نونبر 2008 - 10:05

هي فكرة انبثقت عن مجموعة من الشباب ارتأوا أن يحولوا ناديهم المسرحي إلى إطار أكثر فاعلية وأكثر مساهمة في التنمية.

فكانت جمعية شباب أناسي التي فكرت في توحيد جهودها أكثر لخدمة شباب المنطقة والمساهمة مع باقي الجمعيات المحلية في النهوض بأهل لغلام.

"إنها منطقة آهلة بالشباب الذين لهم من الطاقات ما يمكنهم من الارتقاء بمستواهم الاجتماعي لو توفرت لهم بعض الإمكانيات، وبعض التأطير الذي يساعدهم على رفع التحدي" يقول محمد مروان، رئيس الجمعية.

وبعد عدة أنشطة عرفت نجاحا ضمن أنشطة نادي المسرح، تقرر العمل على مستوى جمعية تكون لها مساهمة أكبر في مجال التنمية، فكان التأسيس يوم 14 أكتوبر 2005، مع تسطير برنامج ثقافي وفني واجتماعي يصب كله في التنمية كهدف أسمى: تنمية منطقة أهل لغلام مقاطعة سيدي مومن، عمالة البرنوصي.

وجعلت جمعية شباب أناسي من التكوين المحور الأساسي للنهوض بطاقات الشباب، إما بخضوعها هي، أو إخضاع عدد من شبابها إلى دورات تكوينية. وهكذا، استفادت الجمعية من مبادرة ولاية الدار البيضاء الكبرى، برسم 2007/ 2008 لتأطير الشباب، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويتعلق الأمر بكيفية تكوين مشاريع وتسييرها وتمويلها، إذ استفاد ثلاثة أفراد دام تكوينهم 6 أشهر، فكانت تجربة مهمة مع عدد من الجمعيات الأخرى.

وحظيت الجمعية، كذلك، بتكوين في الوساطة الاجتماعية، وتقنيات حل النزاع، مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة "وهو التكوين الذي مكننا من تدبير الشأن المحلي بالمنطقة.
وازداد تمرس الجمعية بمشاركتها في حوالي 20 ملتقى" كان لها الأثر البالغ في تعزيز رصيد اتصالاتنا وتعاوننا مع جمعيات وفعاليات أخرى" يقول مروان.

وتتوزع أنشطة الجمعية بين المجال الفني الذي تعززه بفرق غنائية تسهر على تمكينها من التداريب بانتظام، لتشارك في عدد من المناسبات الدينية والوطنية، وإحياء الأيام العالمية، والمجال الرياضي، إذ تشارك في عدد من دوريات كرة القدم، ثم الاجتماعي الذي يكرس مبدأها في التضامن الذي يفرضه العمل التطوعي.

تهتم الجمعية بتأطير الشباب في مجال الإخراج المسرحي والسينمائي، لأنها لا تريد قطع الحبل السري بينها وبين شغفها الأول. كما تساهم في تأطيرهم وتكوينهم في مجال كيفية تسيير مشروع، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفي التكوين في حل النزاعات والوساطة الاجتماعية، واستفاد من هذه التكوينات، خلال سنتين فقط، من 200 إلى 250 مستفيدا.

واجتماعيا، لا يغفل شباب أناسي الجانب الإنساني، الذي تستند عليه كل تنمية، في إطار التضامن كأساس للعمل الجمعوي، ويجسد ذلك، الزيارات التي تقوم بها الجمعية إلى دور العجزة والخيريات والسجون ولمراكز الأطفال اليتامى أو المشردين، مثل "بيتي" و"ساعة الفرح"، وقامت في عدد من المناسبات بتوزيع اللعب على الأطفال في عاشوراء، والأغطية، والأدوات المدرسية بمناسبات الدخول المدرسي.

وفي سعيها لشراكات مع جمعيات في الخارج، استقبلت الجمعية مرات عديدة وفودا من الفاعلين الجمعويين من انجلترا وباكستان ومن فرنسا، وقد تعرفوا على نشاطاتها وطرق اشتغالها "لقد كان من المفروض أن تساندنا هذه الوفود في تجهيز إحدى المقرات التي حصلنا عليها بدعم من "ليونس كلوب" وفعاليات أخرى، لكن مع الأسف، تعذر علينا دخوله ومباشرة أنشطتنا الخاصة فيه، بسبب رفض السكان المجاورين للمقر، استغلالنا له، مدعين أحقيتهم في استغلاله" يشرح محمد مروان الذي لم يفهم عدم تدخل أي جهة ممن راسلتهم الجمعية لإنصافها و إعطائها الحق في استغلال مقرها، الذي لن يعود إلا بالنفع على أبناء المنطقة ككل.

خرجات الجمعية هي رحلات للأطفال وللعائلات، وصبحياتها كل أحد هي تربوية وترفيهية، كما هي مجموعة من المخيمات الصيفية يستفيد منها حوالي 300 شاب كل أسبوع، على مدى شهرين. إلى جانب عدد من الحملات التحسيسية بأهمية المحافظة على البيئة وعلى نظافة الحي، وعدد من الاحتفالات بالأيام العالمية التي ترى فيها تجديدا للوعي المجتمعي بالقضايا لتي تشغل كل الشعوب والأمم. ولعل تنظيمها للملتقى الثقافي الفني حول مناهضة الإرهاب كسلوك يهدد الحياة، تخليدا لأحداث 16 ماي، أكبر دليل على وعي الجمعية بأهمية تكريس روح المواطنة لدى الشباب والأطفال.

وإذ تستعد الجمعية للاحتفال بالذكرى الرابعة لتأسيسها، يتزامن الحدث مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة داء فقدان المناعة المكتسبة، لتستعد، أيضا، لتنظيم ملتقى بشراكة مع جمعيات محلية أخرى، سيكون بمثابة حلقة تواصل مع شباب ثانوية محمد السادس التأهيلية، للتوعية.

كما احتفلت الجمعية، ككل سنة، بذكرى المسيرة الخضراء، يوم الخميس 6 نوفمبر، بتقديمها فيلم "المحتجزين في مخيمات تندوف" بدار الشباب أهل لغلام بسيدي مومن، وذلك بشراكة مع جمعية وطننا التي تضم في عضويتها الفنانة نعيمة لمشرقي، التي تساند الجمعية بشكل كبير.

طموحات شباب أناسي كبيرة بحجم أملها أن تكون جمعية فاعلة في التنمية، لكن إمكانياتها المادية تبقى محدودة، مع غياب أي دعم أو منحة تجهد الجمعية لنيلها منذ تأسيسها، حتى يتسنى لها تحقيق مشاريعها المستقبلية. "أملنا أن نتمكن من تحقيق مشروع ورشتين للطبخ والخياطة، نستهدف بهما تأطير حوالي 30 فتاة من أهل لغلام، فهو مشروع تنموي، نتوفر فيه على مؤطرين متطوعين من أعضاء الجمعية، لكن نحتاج إلى مساعدة مالية سنتقدم بطلبها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2009، ونتمنى أن يحظى بالقبول" يشرح مروان محمد رئيس الجمعية.

محمد مروان أبى إلا أن يوجه تحية وشكرا خاصين لأحد مدعمي الجمعية، محمد هشاني، مدير عام إحدى الشركات بالمنطقة الذي " نعتبره يقدر، بالفعل، العمل التطوعي والاجتماعي، ولا يتوقف عن دعمنا ماديا كل شهر ومعنويا، ولم يسبق أن بخل علينا يوما، ونحن نتوجه إليه بشأن مساعدة أو نصيحة، ما يجعلنا نعتبره أبا روحيا لجمعيتنا، ومحتضن كل مبادراتنا الاجتماعية".
ويحدو الجمعية الأمل في خلق شبكة جمعوية جديرة بتوحيد الجهود من أجل تجاوز المشاكل المشتركة "فكلنا نسعى إلى خلق فضاءات ترفيهية ومساحات خضراء كم لنا الطموحات نفسها من أجل تكثيف العمل لإيصال جمعياتنا إلى أبعد مدى، عمل نعتمد فيه على سواعدنا أكثر من الإعانات المادية"




تابعونا على فيسبوك