المغرب يحتاج إلى 216 ألف وحدة سكنية سنويا إلى 2012

الخميس 06 نونبر 2008 - 10:15
السكن في حاجة إلى إجراءات تنظيمية وأخرى احترازية لضمان توازن العرض والطلب (خاص)

رغم الإجراءات التي تتخذها السلطات, لإنجاح برنامج السكن الاقتصادي, وتشجيع الولوج إلى السكن, بالنسبة إلى الفئة الاجتماعية الفقيرة, لم تتمكن الجهود المبذولة.

حتى اليوم, من تحقيق نوع من التوازن بين العرض المحدود, والطلب المتزايد, من سنة إلى أخرى.

على مستوى الطلب, تؤكد أرقام ودراسات الخبراء, أن العجز المسجل في القطاع السكني, يقدر بمليون وحدة, أي أنه يتعين إنجاز 216 ألف وحدة سنويا, في الفترة من 2007 إلى 2012, زيادة على 36 ألف, وهو عدد الأسر التي يتعين تلبية طلبها كل سنة.

وعلى صعيد العرض, ارتفع الإنتاج, الذي لم يكن يتجاوز 30 ألف وحدة, في بداية العقد الجاري, إلى 110 آلاف وحدة سنة 2004, ثم إلى 150 ألف سنة 2007. ومن المتوقع, حسب مصادر رسمية, أن يصل الإنتاج إلى 200 ألف وحدة سنة 2012.

وأسباب استمرار الاختلال بين الطلب والعرض عديدة, أبرزها تعقد المسألة السكنية, الناتجة أصلا من وجود شريحة واسعة من الأسر العاجزة عن تعبئة إمكانيات مالية كافية للولوج إلى السكن, من جهة, وتعقد ترحيل وإسكان قاطني دور الصفيح, في أكثر من 70 مدينة, بسبب انعدام أو قلة الإمكانيات, من جهة ثانية, إضافة إلى صعوبات ترتبط إما بارتفاع أسعار العقار, نتيجة المضاربات, ما يهدد الجهود المبذولة في هذا المجال, أو بتعقيدات ناتجة بدورها من تعقد المساطر, سواء بالنسبة إلى الاقتراض من البنوك, أو ارتفاع تكاليف السكن.

رغم ارتفاع الإنتاج إلى 150 ألف وحدة سكنية جديدة سنة 2007, في إطار برنامج السكن الاقتصادي و"مدن من دون صفيح", لم يساهم العرض في استقرار أو تقليص أسعار العقار, في المدن الكبرى, خصوصا أكادير والدارالبيضاء ومراكش والرباط وطنجة.

من النتائج السلبية, ذات الوقع الشديد على برنامج السكن الاقتصادي, الذي تراهن السلطات على الدفع به, من خلال طرح منتوج جديد أقل كلفة من السابق, أن أسعار السكن, المندرج في خانة هذا الصنف, ارتفعت بالنسبة إلى المساكن المنجزة أو المتوقع إنجازها في مناطق تتميز بمواقعها, في حين تعتبر مستقرة أو أقل كلفة, في المناطق البعيدة عن مراكز المدن, أو في الضواحي.

وكان وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, ذكر في مناسبة سابقة, أن الاختلالات التي تشهدها السوق العقارية, وبالتالي ارتفاع الأثمان, ترجع إلى مجموعة من العوامل, في مقدمتها النمو الديموغرافي والعمراني السريع, وحجم العجز المتراكم الذي بلغ مليون وحدة في الوسط الحضري في نهاية سنة 2007, إضافة إلى قلة الأراضي المفتوحة للبناء, مقارنة مع الطلب الذي يبلغ في المتوسط 4500 هكتار سنويا.

وفي نظر الوزير, يعتبر تكثيف وتنويع العرض "الحل الأنجع لضبط السوق العقارية بشكل أفضل, وتجاوز الاختلالات المسجلة, خاصة أنه ينسجم مع منطق السوق, ومع دور الضبط المنوط بالدولة.

ولبلوغ هذا الهدف يتعين فتح مناطق جديدة من خلال وثائق التعمير, شريطة تفعيلها بشكل عملي بآليات جديدة للتهيئة, والتهيئة العقارية من طرف القطاع العمومي على أراضي يجري اقتناؤها وفتحها من طرف الدولة, وتحيين الترسانة القانونية من أجل تحصين المكتسبات وتجاوز الثغرات.

وذكر أن الاختلال بين العرض والطلب يعد أيضا أحد أسباب ظاهرة ارتفاع الأثمان, مسجلا أن هذه الأخيرة تضاعفت في أكادير بأربع مرات, وفي الرباط ومراكش بثلاث مرات, وفي الدارالبيضاء بمرتين, في بعض المناطق, وأكثر من ذلك في مناطق أخرى.

ومن الإجراءات التي يرى الوزير ضرورة اعتبارها من الأولويات, لإرجاع التوازنات الاقتصادية والاجتماعية إلى السوق, تعبئة العقار في الوسط الحضري وضواحي المدن, والتفعيل السريع والقوي لقانون حق الشفعة لفائدة الدولة, من أجل محاربة التملص والغش الضريبيين, واحترام الآجال المحددة للمستفيدين من الإجراءات الاستثنائية في ميدان التعمير, وتعبئة المساكن الشاغرة, عبر اعتماد آليات من ضمنها وسائل تحفيزية جديدة وضمانات كافية في القانون الجديد.


معضلة الصفيح

في سنة 2004, أي سنة انطلاق "برنامج مدن من دون صفيح", بلغ عدد المغاربة من قاطني دور الصفيح, أكثر من 4 ملايين ونصف. وتوجد أزيد من ألف حي صفيحي في 70 مدينة, تمتد على مساحة 4 آلاف هكتار, وتأوي 230 ألف أسرة. أما الأحياء العشوائية, فيبلغ عددها 1250 حيا على مساحة 11 ألف هكتار, وتأوي أكثر من 450 ألف أسرة, في حين يصل عدد المساكن المهددة بالانهيار إلى 90 ألفا.

ويستهدف برنامج "مدن من دون صفيح", حسب السلطات المشرفة على المشروع, إعادة إسكان حوالي 277 ألف أسرة تقطن دور الصفيح, في مجموع التراب الحضري, وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 20 مليار و400 مليون درهم.

وتقول السلطات إن تسوية الوضعية الراهنة للسكن غير القانوني, تقتضي 10 سنوات من التعبئة, لكل أجهزة السلطة العمومية, ومبلغا ماليا تقدره بـ 75 مليار درهم, وضمنه مساهمة من الدولة تفوق 25 مليار درهم, أي ما يعادل كلفة توظيف 30 ألف إطار, أو 60 ألف عون لمدة 10 سنوات, إضافة إلى تعبئة حوالي 18 ألف هكتار من الأراضي, أي ما يعادل مرة ونصف مساحة مدينة الدار البيضاء, أو 60 مرة مساحة المدينة العتيقة لفاس.




تابعونا على فيسبوك