الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب يتراجع بسبب الأزمة

انخفاض ليالي المبيت السياحية والنسيج والتحويلات

الأربعاء 05 نونبر 2008 - 10:20
السياحة في المغرب ليست في مأمن من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية (ساوري)

تراجع انتعاش الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب, المسجل خلال السنة الماضية, من 7.2 في المائة, إلى 5 في المائة, في الفصل الثاني من السنة الجارية.

خصوصا في قطاعات السياحة والنسيج وتحويلات المغاربة القاطنين في الخارج.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط, في الدراسة الفصلية لشهر أكتوبر 2008, توصلت "المغربية" بنسخة منها, أن ليالي المبيت السياحية سجلت تراجعا بنسبة 2.9 في المائة, في الفصل الثاني من السنة الجارية, مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية, في وقت تشير التوقعات المرتبطة بالأزمة المالية العالمية, إلى احتمال تراجع أعداد السياح الوافدين من الأسواق التقليدية للمغرب, وهي في الصدارة فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة, والدول الأوروبية الأخرى.
وأضاف المصدر, أن الإنتاج الصناعي, الذي سجل تطورا في حدود منحاه المتوسطي بنسبة 4.3 في المائة, تأثر, في الوقت الراهن, بتداعيات تدهور الظرفية الاقتصادية العالمية في انكماش الطلب الخارجي الموجه نحو صناعة النسيج, في الوقت الذي شهدت الصناعات الغذائية والكيميائية توسعا مهما.
وحسب المندوبية, من المحتمل أن تتأثر نفقات الأسر بتراجع القدرة الشرائية الناتج عن ضعف تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج, التي لم يتجاوز نموها 0.9 في المائة, في نهاية الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية, مقابل 15.9 في المائة, سنة 2007. كما أن تزايد الضغوط التضخمية, الذي عكسه ارتفاع مقياس تكلفة المعيشة بما يعادل 4.6 في المائة, في الفصل الثالث من هذه السنة, سيحد لا محالة من استهلاك الأسر.
في مجال السكن, أفادت المذكرة أن بيانات الحسابات الوطنية, الخاصة بالفصل الثاني من 2008, تشير إلى استمرار النمو الإيجابي الذي يشهده القطاع, مدعوما بارتفاع متواصل للعرض من المساكن الجديدة.
وحسب المندوبية, يعوض التراجع المسجل باستمرار ارتفاع أثمان التصدير, خاصة المتعلقة بالفوسفاط ومشتقاته, إذ أعطى دفعة قوية للصادرات الوطنية من ناحية القيمة, بلغ نموها, حتى حدود شهر غشت من السنة الجارية, 31.8 في المائة, مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية, واستقر نمو الواردات في 27.9 في المائة, مدعوما بتزايد المقتنيات من الموارد الطاقية, ومواد التجهيز, والمنتوجات نصف المصنعة.
وسجلت المندوبية في مذكرتها, أن القطاعات الإنتاجية سجلت, على العموم, تزايدا في الفصل الثاني من 2008, إذ سيسجل الناتج الداخلي الخام تزايدا قد يصل إلى 6.4 في المائة, في الفترة المذكورة.
وأوضحت أن معدل النمو الاقتصادي شهد شيئا من التباطؤ, خلال الفصل الثاني من 2008, إذ بلغ 6.5 في المائة عوض 7 في المائة خلال الفصل الأول.
وحافظ الاقتصاد الوطني, على العموم, على معدل نمو سنوي لا بأس به, مستفيدا من تحسن القيمة المضافة للأنشطة الفلاحية, بما يعادل 11.2 في المائة, خلال الفصل الثاني من السنة الجارية.
ومن المنتظر أن يواكب هذا التطور تحسنا في الطلب الداخلي, إذ سيرتفع الاستثمار في القطاع الصناعي, كما يدل على ذلك ارتفاع الواردات من مواد التجهيز بحوالي 20.6 في المائة, في نهاية غشت الماضي, إضافة إلى القروض الموجهة إلى التجهيز, ومن المرتقب أيضا أن يستفيد الاستثمار الخاص بأنشطة البناء من ارتفاع قروض العقار على مستوى مجموع المستفيدين من هذه القروض بما يعادل 43.6 في المائة.
في الوقت نفسه, ينتظر أن يستمر تحسن الاستهلاك الخاص على إثر الزيادة في الأجور وتحسن وضعية التشغيل. وفي هذا الصدد, تفيد المعطيات, المستقاة من البحث حول السكان النشيطين, عن تراجع عدد العاطلين, خلال الفصل الثاني من 2008, بفضل إحداث فرص جديدة بقطاعات البناء والخدمات, على الخصوص. وبلغ معدل البطالة في الفترة نفسها 9.1 في المائة, مقابل 9.4 في المائة, في الفصل الثاني من السنة الماضية.
على صعيد المالية العمومية, ساهم تحسن مداخيل الخزينة, بـ 18.4 في المائة في نهاية شهر غشت الماضي, في الحد من تأثير ارتفاع النفقات الخاصة بصندوق المقاصة. ويعزى ذلك إلى تزايد المداخيل الجبائية التي حققت تقدما بلغ 25.3 في المائة, في الوقت الذي لم تتجاوز معدل نمو النفقات العادية 17.5 في المائة.
على مستوى تمويل الاقتصاد, تفيد البيانات الخاصة بالفصل الثالث من السنة, حدوث تباطؤ في وتيرة تطور الكتلة النقدية, إذ لم يتجاوز نمو هذه الأخيرة 2.4 في المائة, مقابل 4 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة. ويعزى هذا التراجع إلى تراخي وتيرة نمو القروض الموجهة نحو الاقتصاد.
وكان بنك المغرب عمد إلى الرفع من المعدل الرئيسي للفائدة بـ 25 نقطة, لتستقر في حدود 3.5 في المائة, في محاولة منه لاحتواء ارتفاع تطور الأثمان.

بوسعيد: السياحة ستتضرر مثل كل القاعات

قال محمد بوسعيد, وزير السياحة والصناعة التقليدية, إن الظرفية المالية والاقتصادية الحالية "الصعبة وغير مسبوقة", ستؤثر على الاقتصاد العالمي بصفة عامة, وعلى القطاع السياحي, على غرار باقي القطاعات.

وأوضح أن قطاع السياحة, وضع استراتيجية استباقية, للتخفيف من آثار هذه الظرفية على القطاع, إذ تقرر تشكيل فريق عمل يضم القطاع العام والقطاع الخاص, ليأتي باقتراحات عملية في أقرب الآجال, لمواجهة هذه الأزمة, وتجاوزها في أحسن الظروف سنة 2009.

وحسب الوزير, بلغ عدد السياح, في نهاية سنة 2007, حوالي 7.4 ملايين سائح, بزيادة قدرها 13 في المائة, مقارنة مع سنة 2006. وإلى حدود شهر غشت 2008, حافظ عدد السياح الوافدين على وتيرته التصاعدية, مسجلا ارتفاعا قدره 8 في المائة, مقارنة مع فترة يناير – غشت 2007, في حين سجلت بعض الوجهات السياحية المجاورة للمغرب تراجعا نسبيا, خلال الفترة نفسها.

وسجل الوزير أن عدد المبيتات الفندقية المبلغ عنها بمؤسسات الإيواء المصنفة, ارتفع إلى 17 مليون ليلة سياحية, في نهاية دجنبر 2007, متوقعا أن يبلغ عدد المبيتات المسجلة حسب التقديرات الأولية, 16.6 مليون ليلة سياحية, في السنة الماضية.
وارتفعت المداخيل السياحية, خلال سنة 2007, حسب إحصائيات مكتب الصرف إلى 59 مليار درهم. ومن المتوقع أن تسجل المداخيل, حسب التقديرات, المبلغ نفسه, خلال السنة الجارية.

وأشار إلى أن الاستثمارات في الميدان الفندقي والسياحي, شهدت نموا متصاعدا في الفترة من 1999 إلى 2007, مذكرا في هذا الصدد بأنه جرى توقيع اتفاقيات الاستثمار عدة, مع منعشين وطنيين ودوليين, بمبلغ إجمالي يناهز 57 مليار درهم.




تابعونا على فيسبوك