أطفال من حومة الجامع بطنجة محرومون من التسجيل في الحالة المدنية

الأربعاء 05 نونبر 2008 - 09:55

سجلت لجنة الطفل بمكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة تجاوزات وانتهاكات في حق مجموعة من الأطفال حديثي الولادة بالحي الصفيحي حومة الجامع بمنطقة بئر الشفا.

إذ جرى رفض تسجيلهم في كناش الحالة المدنية، وتسليم تصريح الولادة للسكان بهذا الحي.

وتوصلت اللجنة إلى ضبط 12 طفل فاقد الهوية في حومة الجامع، غير أن العدد الأصلي يفوق هذا الرقم، لأن المتابعة مازالت جارية من طرف اللجنة أمام الحالات الأخرى المحتملة، التي ستتأثر مستقبلا من الحرمان من التسجيل في الحالة المدنية، إذ ستحرم من الاستفادة من الخدمات الصحية، والتمدرس، كما ستحرم أسرها من التعويضات العائلية.

وأفاد تقرير مكتب فرع الجمعية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن يترتب عن امتناع السلطات من تسليم الوثائق الإدارية الضرورية لسكان هذا الحي، حرمان عدد من الأطفال من التسجيل في كناش الحالة المدنية، كما ينتج عن هذه الإجراءات، التي وصفها المصدر بالتعسفية ، آثار سلبية تنعكس على مسار النمو الطبيعي للأطفال وسط محيطهم الأسري العائلي والاجتماعي وتمس بحقوقهم الأساسية في الحياة الكريمة.

وأضاف المصدر نفسه، أن هذا الرفض بالاعتراف الإداري بهوية المواطنين وتمتيعهم بحقوقهم المتمثلة في حصولهم على الوثائق الإدارية، كتجديد البطاقة الوطنية، أو شهادة السكن، والتصريح بالولادة داخل هذا الحي الصفيحي، يعتبر تضييقا رسميا على سكان هذا الحي، في سياق ترحيلهم إلى تجزئة المرس المحدثة في إطار عملية محاربة السكن غير اللائق، المخصص لإيواء ألف أسرة، التي عرفت ثغرات شابتها انتهاكات عديدة بواسطة ضغوطات السلطة بالدائرة الرابعة لبني مكادة سابقا، والدائرة الحضرية الحادية والعشرون مرس الخير الحسني حاليا حسب التقطيع الجديد.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه جرى إرغام هؤلاء السكان على التصريح بعناوين مخالفة لمقر سكناهم، ولم يقتصر المنع على تصاريح الولادة، بل حتى الوفاة أيضا، موضحا أن الأطفال غير المسجلين يدفنون من دون تصريح الوفاة، كما هو وارد في شهادة اعتراف المدعو عبدالسلام الحمادي ، أحد المواطنين المشتكين كم الظاهرة.

وأبرز المصدر أيضا، أن لجنة الطفل توصلت بشكاية في الموضوع من طرف السيد بوشتاتا، القاطن بحي القوادس، بئر الشفا، يعرض فيها رفض الدائرة الحضرية تسجيل مولوده المسمى محمد أمين يوم 29/10/2005، بكوخ قصديري، من أجل الحصول على شهادة التصريح بالولادة، حيث امتنع القائد، يضيف المصدر نفسه، بذريعة أن وضعية سكان الحي غير قانونية، وعند تقدم المعني بالأمر إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة، بشكاية مؤرخة في 7/11/2007 تحت رقم 05/1484، يطالب فيها بحقه في تسجيل مولوده بكناش الحالة المدنية، تلقى جوابا بتاريخ 20/فبراير 2006 يخبره فيه الوكيل العام بعدم انعقاد الاختصاص للنيابة العامة، وإحالته على الجهة القضائية المختصة، وهي المسطرة التي اتبعها المعني بالأمر بمؤازرة الجمعية.

وأضاف التقرير أن مسار مثل هذه الشكايات يكون دائما الإهمال، أو الاعتراض على انعدام قانونية السكن المصرح به من قبيل العارضين، ويعتبر الأمر، حسب المصدر، مخالفا لقانون المسطرة المدنية كما جرى تعديله وتتمته في الفصول 518/519/520 الذي ينص على الحق في محل السكن والإقامة باعتباره هو المحل الوحيد الذي يوجد به الشخص فعلا في وقت معين.

وتابعت اللجنة هذه الوضعية في مختلف أبعادها الحقوقية والقانونية والمدنية، من خلال مختلف حيثيات البيانات والإعلانات والتصريحات والمقالات الصحفية المواكبة لقضية واقع الأطفال المحرومين من الهوية والامتناع الإداري عن تسجيلهم في كناش الحالة المدنية بمنطقة بئر الشفا بولاية طنجة، ومع الاتصال المباشر بالضحايا وأسرهم ، في إطار مجريات تعميق البحث في الموضوع وتوسيع معاينة الحالات، توصلت اللجنة إلى ضبط مجموعة من الأطفال فاقدي الهوية بلغ عددهم إلى إثنى عشرة حالة ، ويقدر أن العدد الأصلي يفوق هذا الرقم، إذ تبقى المتابعة جارية من طرف اللجنة أمام الحالات الأخرى المحتملة.

وأفاد التقرير أن التسجيل القانوني في سجل الحالة المدنية يقتضي الإدلاء بشهادة طبية لضابط الحالة المدنية تثبت حالة الولادة في المستشفى، وهي غير متوفرة لدى هذه الحالات، لأن الزوجات وضعن في المنازل، أو بواسطة الإدلاء بشهادة إدارية من طرف المقاطعة التي ترفض التصريح بالولادة بسبب عدم اعترافها بمقر السكن المصرح به من طرف الأسر القاطنة بهذا الحي بهدف ترحيلهم.

وذكر المصدر نفسه، أن هذه الوضعية تلحق جميع حقوق الطفل بالانتهاك والخرق، انطلاقا من الفصل 54 لمدونة الأسرة، وكذا المادة السابعة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تنص على حقه في الاسم والهوية والتسجيل، والحق في الصحة والتعليم والتغدية الملائمة، حيث أن الأطفال موضوع الخرق ينتسبون إلى أحياء هامشية تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، وانعدام الماء الصالح للشرب والتغدية والنظافة والرعاية الصحية.

ويعاني عد من هؤلاء الأطفال الإصابة بأمراض التهاب السحايا الناتج عن نقص المناعة الداخلية للأطفال، بفعل الحرمان من التلقيحات الضرورية التي تحتاج بدورها إلى شهادة إدارية للإدلاء بها في المراكز الصحية، كما تشهد بذلك حالة الطفل محمد أمين. وتضطر بعض الأسر إلى إجراء هذه التلقيحات على حسابها الخاص، غير مستفيدة من الحق في الصحة كما هو جار به العمل في قطاع الصحة العمومي، زيادة بلوغ بعض الأطفال سن التمدرس، ما سيؤثر سلبا على مسارهم التعليمي والدراسي التربوي الطبيعي بفقدان وثائق إثبات الهوية والتسجيل في المؤسسات التعليمية وبالتالي الإقصاء من الحق في التعلم.

ويترتب عن حرمان الطفل، يضيف المصدر، من التسجيل في الحالة المدنية مع الوثائق الإدارية اللازمة لإثبات هويته انعكاسات سلبية على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية سواء بالنسبة للطفل أو الأسرة، إذ يحرم الطفل مباشرة من التعويضات العائلية التي يمنحها صندوق الضمان الاجتماعي، كحق من الحقوق الشغلية الأساسية للأسر، زيادة على حرمان الأسرة المتضررة من هذه الوضعية من التغطية الصحية، باعتبار أن صندوق الضمان الاجتماعي يشترط على منخرطيه للاستفادة منها أن لا يقل عمر الطفل عن سنة، ويتعذر الإدلاء بتصريح الولادة في الآجال المحددة لذلك.

وتسجل لجنة الطفل هذه الانتهاكات في حقوق الطفل، التي تعود إلى خلفية عقابية جماعية، ليس للأطفال أية مسؤولية عنها، بناء على نزاع بين السلطة والمواطنين حول تدبير الشأن المحلي، تقف على حجم التمييز الصريح الذي لحق هِؤلاء الأطفال باعتبار انتمائهم إلى أسر فقيرة، يتطلب وضعهم الفئوي الخاص النظر إليهم كأطفال تكفل كل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية حقوقهم الأساسية تحت المسؤولية المباشرة للدولة في صيانة كرامتهم الإنسانية.

وأضاف التقرير أنه أمام وقوف اللجنة على واقع الطفولة المنتهكة حقوقها بحي بئر الشفا وتداعياته الخطيرة على مسار النمو الطبيعي والاندماج الاجتماعي لهذه الفئة الهشة تتقدم اللجنة إلى مكتب الفرع بعدد من التوصيات، تفيد بتدخل المكتب لدى السلطات المحلية ذات الاختصاص المباشر في المجال، ولدى المنتخبين المحليين من أجل التماس ضمان حق هؤلاء الأطفال في التسجيل،




تابعونا على فيسبوك