تنظر غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، اليوم في ملف
"مشروع الحسن الثاني بالبيضاء"، المخصص لإيواء سكان دور الصفيح بكريان سنطرال.
أو ما يعرف بملف "أفيلال ومن معه"، الذي يعتبر ثاني ملفات الفساد المالي والإداري الكبرى في المدينة، ويتابع فيه 22 مسؤولا سابقا للشأن العام في جماعة عين السبع، في حالة سراح مؤقت، بتهمة "تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ".
كما ستنظر الغرفة الجنائية الاستئنافية بالمحكمة نفسها، اليوم، في ملف اختلاسات القرض العقاري والسياحي "السياش"، الذي يتابع فيه 17 متهما بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله وخيانة الأمانة".
وذكرت مصادر مقربة من ملف "مشروع الحسن الثاني"، أن المتهم الأول في الملف، النائب البرلماني، عبد الرزاق أفيلال، من المنتظر أن يحظر إلى جلسة اليوم، بعد أن تغيب عن الحضور 11 مرة، بسبب المرض، الذي يمنعه من الحضور والمثول أمام هيئة الحكم، حيث كان دفاعه في كل جلسة، يتقدم بشهادة طبية جديدة توضح سبب غيابه، وهو ما دفع هيئة الحكم إلى تأجيل مناقشة القضية ليتمكن المتهم من الحضور.
كما توصلت هيئة الحكم بنتائج الأبحاث التكميلية التي أجراها قاضي التحقيق جمال سرحان، مع المتهمين الأربعة في الملف، الذين كانوا يعتبرون في حالة فرار، في حين تبين أنهم فقط لم يتوصلوا بالاستدعاء لحضور جلسات المحاكمة.
وفي السياق ذاته، صدر أخيرا، قرار برلماني يوقف المتابعة في حق المستشار البرلماني يوسف التازي، المتابع قضائيا إلى جانب عبد الرزاق أفيلال، بجناية "المشاركة في تبديد أموال عمومية"، على خلفية الملف ذاته، رفض من قبل الغرفة الجنائية، التي اعتبرت في حكمها أن القرار الصادر عن مجلس المستشارين مردود عليه، على اعتبار أن صلاحية الجهاز البرلماني، بالنظر إلى مبدأ فصل السلط، وكذا الفصل 39 من الدستور، تتمثل في تقديم طلب إلى القضاء، وليس إصدار أوامر وقرارات إليه لتنفيذها.
وجاء قرار وقف المتابعة القضائية في حق التازي، بعد موافقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالغرفة الثانية بالبرلمان، وبإجماع أعضائها في جلسة عامة، تضامنا معه.
يذكر أن المحكمة، وافقت في يوليوز 2007، على رفع التدابير الوقائية عن بعض المتهمين مقابل مبالغ مالية، بالنسبة للمتهم يوسف العلمي، بكفالة مالية قيمتها 250 ألف درهم، والمتهمين عبد الحق المحفوظي، وعبد العالي جسوس، مقابل 150 ألف درهم، ومحمد لحلو، بكفالة قيمتها 300 ألف درهم، فيما رفضت باقي الطلبات لباقي المتهمين.
ويتابع في هذا الملف عبد الرزاق أفيلال، رئيس جماعة عين السبع سابقا، من أجل تهم "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في استغلال النفوذ".
ويتابع إلى جانبه، مجموعة من المهندسين والممونين والمنعشين العقاريين وشخصيات وازنة، من أجل "المشاركة في استغلال النفوذ، والمشاركة في تبديد أموال عمومية، والمساهمة في تبديد أموال عمومية".
وبدأت التحقيقات في هذا الملف، بعد التصريحات التي أدلى بها المتهم لحسن حيروف الرئيس السابق لجماعة عين السبع، أثناء الاستماع إليه في ملف السليماني ومن معه، أكد فيها أن مشروع الحسن الثاني شابته خروقات عديدة، وهي التصريحات نفسها التي أدلى بها عبد الرزاق أفيلال، عندما استمع إليه كشاهد في الملف نفسه، ثم أمر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بفتح تحقيق في الملف للتأكد من صحة التصريحات، إذ استمع قاضي التحقيق إلى 50 شخصا تقريبا قبل تحديد لائحة المتهمين، وكان على رأسهم الرئيسان السابقان لجماعة عين السبع عبد الرزاق أفيلال ولحسن حيروف، والمقاول بوجمعة اليوسفي صاحب مقاولة "إمبا"، لتتحول تصريحاتهم بعد استكمال التحقيقات إلى اتهامات ضدهم.
ليقرر قاضي التحقيق إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة سراح باستثناء لحسن حيروف وبوجمعة اليوسفي، اللذان يقضيان عقوبة حبسية بعد إدانتهما في ملف "السليماني ومن معه".
من جهة أخرى، ستنظر اليوم، الغرفة الجنائية الاستئنافية، في ملف "السياش"، الذي أجلت النظر فيه، شتنبر الماضي، بسبب عدم حضور عدد من المتهمين، المتابعين في حالة سراح مؤقت إلى المحاكمة، الذين لم يتوصلوا بالاستدعاء، وبسبب عدم حضور رئيس الجلسة، الذي سافر إلى الديار السعودية لأداء مناسك العمرة.
وتعتبر جلسة اليوم،، ثاني جلسة، ينظر فيها في هذا الملف، الذي وصف بـ"الشرارة الأولى" التي أدت إلى تساقط الرؤوس الكبرى المتورطة في قضايا الارتشاء والفساد المالي والإداري، مع مصادقة البرلمان، في صيف سنة 2000، على قرار يقضي بتشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق، في هذه المؤسسة التي شارفت على الإفلاس، ووصلت الاختلاسات إلى نهب ما يناهز 1300 مليار سنتيم، بعد قرار هيئة الحكم، بانطلاق أولى جلساته، خلال المرحلة الاستئنافية، في يونيو الماضي، بعد مضي ما يزيد عن ستة أشهر على إصدار الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها للأحكام الابتدائية الجنائية في حق المتابعين في الملف، التي تراوحت ما بين 10 سنوات سجنا نافذا والبراءة.