ناشطون حقوقيون باليوسفية يطالبون بمتابعة كوميسير جلاد

الثلاثاء 04 نونبر 2008 - 20:48

طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باليوسفية، في بلاغ توصلت جريدة "المغربية" بنسخة منه.

الجهات المسؤولة، أمنيا وقضائيا.بتفعيل الشكايات الموضوعة في شأن "الكوميسير الجلاد عبد الإله المومانتي التكناوتي"، سواء منها "شكايات فرع الجمعية أو شكايات المواطنين".

لهذا العميد الإقليمي، رئيس مفوضية الشرطة باليوسفية، قبل إجلائه عن المدينة، حكايات تنزف بالدم والقضبان والتعسف في حق سكان أبرياء، لطخ سمعتهم، وعرضهم أمام الرأي العام الوطني والدولي وكأنهم مساخيط خارجون عن القانون، ومجرمون، فيما هم من أطيب خلق الله، يتعاركون بالليل والنهار مع لقمة الخبز، أملا في عيش كريم، ينتفي فيه التعسف والظلم، ويرفرف عليهم بالعدالة الاجتماعية، في كل مناحي الحياة، إلى أن تسلط عليهم كوميسير جلاد، لا يقيم وزنا للأطفال ولا الشيوخ، للرجال ولا النساء، للتجار ولا عمال الفوسفاط، للجمعويين ولا النقابين ولا الحقوقيين.

إساءة لصورة الأمن الوطني

يقول أحد الضحايا إن العميد الإقليمي للشرطة المبعد من اليوسفية، قبل أن يمارس "جرائم في حق الطفولة، وفي حق سكان مدينة اليوسفية"، فإنه يسيء أولا إلى صورة الأمن الوطني، مثلما يسيء إلى كل رجال الأمن الشرفاء، الذين يشرفون بالفعل هذه المؤسسة الوطنية، التي حرصت دوما على الجمع بين مهامها الأمنية الصرفة، والأدوار الاجتماعية والاقتصادية والتنموية لفائدة المواطنين، والدفاع عن مقدسات الوطن، وإرساء الأمن والطمأنينة بالبلاد، والحرص على تطبيق القانون ضمانا لسلامة أمن الأفراد والجماعات، خصوصا أن هناك احتكاكا يوميا وميدانيا مع الناس، ما يجعل مصالح الأمن الوطني تحرص على إرساء علاقة مع المواطنين قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن والتواصل، في حين، يضيف المصدر ذاته، الذي شدد على أنه مستعد للمثول أمام المحكمة في مواجهة ذلك الجلاد، يشكل "العميد الإقليمي وزبانيته، وأبرزهم المدعو علال أوهميش، نموذجا يلطخ سمعة جهاز الأمن الوطني، ويعطي للرأي العام صورة أخرى لرجال أمن مرتزقة وجلادين...".

45 ملف إهانة موظف والمس بالمقدسات

وقالت المصادر الحقوقية بالمدينة الفوسفاطية أن ملفات "إهانة موظفين عموميين" و"المس بالمقدسات"، خلال مدة 10 أشهر، من يناير إلى أكتوبر 2007، جرجرت أمام المحكمة نحو 45 مواطنا من سكان اليوسفية، مبرزة أنه يكفي أن يصدر رئيس مفوضية الشرطة أمرا لشرطيين أو ثلاثة، لتقديم شهادة أو رفع شكوى ضد مواطن ما، حتى يجد نفسه مدانا بالسجن. وأبرزت المصادر أنه لا أحد يعرف المنطق، الذي تتصرف به النيابة العامة مع هذه الملفات، إذ أن "محاضر الشرطة مخدومة، في حين ينفي المتابعون كل التهم المنسوبة إليهم جملة وتفصيلا، ويشرحون ملابسات تلفيق التهم، التي غالبا ما يكون وراءها ابتزاز، وبعضهم تكون تصريحاتهم معززة بشهود ينفون مزاعم العميد الإقليمي وزبانيته، غير أنه في الأخير، تضرب النيابة العامة شهادات المواطنين بعرض الحائط، بإلغاء كلي لحقوق المتهمين وشهود النفي، فيما تأخذ بشهادات رجال أمن مطعون في ذممهم، ويجري اعتبارها كمقدس لا يأتيه الباطل من اليمين أو اليسار".

ويؤكد الناشطون الحقوقيون أن فتح تحقيق نزيه في الحالة الأمنية بمدينة اليوسفية سيكشف حجم "الإجرام" الذي كان يمارسه "المسؤول القمعي" المدعو التكناوتي على السكان، من ابتزازات واعتداءات شملت الصغار والكبار، الشيوخ والنساء والأطفال، وتهمة "إهانة موظف" أو "المس بالمقدسات" جاهزة لإلصاقها بكل من سولت له نفسه الدفاع عن حقه أو الاحتجاج على ظلم لحقه، وأي أحد دخل مفوضية الشرطة لأي غرض إداري، وتجرأ على الاستفسار، أو إبداء ملاحظة، أو تكلم عن "حق" ما، فهو أهان الشرطة، وأي أحد لم يظهر الامتثال والخضوع والمسكنة، فهذا "راسو سخون"، وكل من "سخن عليه راسو" فهو بالفعل والقوة يهين الشرطة، فيعتقل على التو، ويطبخ له محضر، والشهود جاهزون، ثلاثة أو أربعة مجندين من الشرطة يخضعون لتعليماته، ثم يدفع إلى المحكمة، ويتبعون القضية إلى أن يزجوا به في السجن. والأدهى والأمر أن هذا "الجلاد" لا يرعوي عن اعتقال الأطفال، وجلدهم وصفعهم، ولا يهمه أن يفعل ذلك داخل مفوضية الشرطة، أو حتى في الشارع العام أمام الملأ، إذ يعتبر نفسه فوق القانون، الذي صنع فقط ليضرب به من يشاء، وقتما يشاء.

اعتداء على الأطفال والنساء

ففي يوم 16 نونبر 2005، انقض هذا "المجرم في حق الطفولة المغربية" على الطفل عبد الكبير عفيفي (نحو 10 سنوات)، وانهال عليه بالصفع والضرب المبرح، واعتقله رفقة 4 أطفال آخرين دون إبلاغ أولياء أمورهم، أمام مرأى كل رواد مقهى أنيزيت والمقهيين المجاورين، إلى درجة أن هذا الاعتداء وثق بالصور الفوتوغرافية وبكاميرا فيديو، وضعت كدليل بين يدي وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية باليوسفية، وقدمت ضده "شكاية من أجل الضرب والصفع في الشارع العام والاعتقال التعسفي والشطط في استعمال السلطة"، وتقدم 9 مواطنين بشهاداتهم، التي تؤكد واقعة الاعتداء.

وفي يوم 28 أبريل 2006، وقع هذا "الجلاد" على "جريمة أبشع" مثلما ذكر بيان لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باليوسفية، باعتقال الطفل أمين مبروك (أقل من 14 سنة) على خلفية خصام وقع بين الطفل أمين وزميلين له مع أحد الغرباء أمام إعدادية الراضي السلاوي، فإذا بالجلاد يعتقل الثلاثة دون إخبار أولياء أمورهم، واحتجز الطفل أمين، وهو ابن مناضل نقابي معروف، في غرفة داخل الكوميسارية، وانهال عليه صفعا، في تحد سافر لكل "المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة بالموضوع، وكل الاتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل". ما جعل فرع الجمعية الحقوقية يعبر عن "إدانته الشديدة لهذا السلوك الوحشي الذي ينم عن سادية قل نظيرها"، فيما دعت الفدرالية الديمقراطية للشغل باليوسفية، التي أعربت عن "إدانتها الصارخة لهذا السلوك المشين والممارسات المخزية القروسطوية لرئيس مفوضية الشرطة عبد الإلاه المومناتي التكناوي"، إلى تنظيم وقفة احتجاجية نفذت يوم 30 أبريل 2006 أمام مقر مفوضية الشرطة باليوسفية "حتى لا يظل صمتنا تضامنا مع هذا الجلاد ضد الضحايا"، في حين اعتبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين ما حدث "شططا في استعمال السلطة وخرقا سافرا للقانون" من طرف هذا الكوميسير، الذي له سوابق عدة في القمع والترهيب، والذي "لم يستوعب بعد الأشواط التي قطعها المغرب بنضالات مريرة من أجل الحق والقانون".

وأغرب قضايا هذا "المسؤول القمعي"، التي تكشف حقده على كل ما هو حقوقي، ما حدث قبل سنتين في مهرجان الفروسية، الذي نظمته جمعية احمر الثقافية، حين تعرضت كاميرا فيديو للسرقة، ولما تقدم أعضاء الجمعية ببلاغ في الموضوع، قال لهم "المسؤول القمعي" إن أعضاء فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هم من سرقوا الآلة، وحرضهم على تقديم شكاية ضدهم، فما كان من فرع الجمعية إلا أن قدم شكاية ضد الكوميسير، معززة بشهادات أعضاء جمعية احمر، الذين أكدوا التهم الملفقة، التي أراد المسؤول إياه طبخها للانتقام من الناشطين الحقوقيين، الذين يكن لهم حقدا دفينا بسبب نضالهم الحقوقي المسؤول، وفضحهم لتجاوزاته والتصدي لممارساته. ورغم العديد من الوقفات الاحتجاجية ضده، منها وقفتان أمام مقر مصلحة الشرطة نفسها، فلا شيء وقع، وظل المذكور يمارس شطه بلاحسيب ولا رقيب.

شكايات من مواطنين ونقابيين وجمعويين وحقوقيين

وإذا كانت عشرات الشكايات من مختلف فئات السكان الأبرياء المظلومين رفعت ضد المسؤول إياه، دون أن يحصل شيء إلى حد الآن، فإن المفارقة أنه في الوقت، الذي تنجز فيه محاضر هذه الملفات بسرعة فائقة تتوج بالزج بالمواطنين في غياهب السجن، نجد بالمقابل الشكايات المرفوعة ضد المذكور لا تتحرك حتى ببطء السلحفاة، إذ تبقى معلقة دون إعمال المساطر القانونية اللازمة، مما دفع النقابة الوطنية للتجار والمهنيين إلى الإشارة إلى أن "جهات نافذة تحميه"، فيما تساءلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان "ألا تكون مثل هذه الممارسات الشاذة من دوافع الشباب إلى اعتناق أفكار التطرف والحقد والكراهية؟"، وتطالب "وزير العدل بالتدخل للكشف عن مآل الشكايات المرفوعة ضد هذا العميد، سواء من طرف الجمعية أو من طرف المواطنين".

الناشطون الحقوقيون والضحايا ينتظرون تحركا نزيها، لفتح تحقيق في ممارسات هذا المسؤول الأمني، الذي يلوث صورة وسمعة الأمن الوطني، الذي يفترض أن يكون ملاذا للمظلومين، يحميهم من تعسفات الظالمين، ويضمن لهم الأمن والاستقرار، عوض أن يزرع فيهم الرعب واليأس والحقد و...




تابعونا على فيسبوك