من المتوقع أن يرتفع إنتاج الزيتون هذا الموسم, إلى أكثر من 800 طن من زيت الزيتون, وهو القدر المسجل في الموسم السابق, إذ سادت ظروف مناخية ملائمة, على العموم, في معظم مناطق الإنتاج, ساعدت على رفع حجم المحصول إلى مستوى جيد.
وفي مقابل ارتفاع حجم الإنتاج, من موسم إلى آخر, لم تشهد الأسعار أي تراجع, إذ ظلت في حدود 60 درهما للتر الواحد, بالنسبة إلى الصنف الجيد, و50 درهما للمستوى المتوسط, و40 درهما للنوع العادي, في حين يرتفع الثمن بالنسبة إلى زيت الزيتون, باعتبار ارتفاع الطلب الخارجي, خصوصا من جانب الإسبان.
وبالنسبة إلى زيت المائدة, من المنتظر أن يحقق المغرب إنتاجا "مهما" من الزيتون هذا الموسم. وتقدر أوساط مهنية الإنتاج المرتقب بأكثر من 800 ألف طن من زيت الزيتون, ويعزى ذلك إلى ملاءمة الظروف المناخية السائدة في مناطق الإنتاج, وهي شبيهة إلى حد كبير بالظروف السائدة خلال الموسم السابق, إضافة إلى الشروع في الخطة المعتمدة لتشجيع الفلاحين على تعاطي زراعة الأشجار المثمرة, عوض الحبوب.
وقدر الإنتاج الوطني من الزيتون, في الموسم السابق, بـ 800 ألف طن من الزيتون. وفاق المحصول المعدل السنوي للإنتاج على المستوى الوطني, الذي يتراوح بين 700 ألف طن و800 ألف طن, حسب المعطيات المناخية في المناطق المغروسة بأشجار الزيتون.
وحسب مسؤول في وزارة الفلاحة, في الإمكان أن ينتج المغرب أكثر من المعدل السنوي, إذا كانت الظروف المناخية جيدة, خصوصا إذا لم تسد موجات الصقيع في فصلي الخريف والشتاء, كما يحصل عادة في المناطق الجبلية, التي تنتشر فيها أشجار الزيتون, خصوصا المناطق الأطلسية والريف وهضاب تاونات.
ومن المرتقب, حسب مسؤول في وزارة الفلاحة, أن يشهد المغرب, في السنوات الأربع المقبلة, إنتاجا وفيرا من الزيتون, بفضل برنامج وطني يهدف إلى غرس 100 ألف هكتار إضافية من أشجار الزيتون, أي زيادة 50 ألف هكتار للبرنامج الأصلي, الهادف إلى تأهيل القطاع, عبر تحقيق مليوني هكتار من الأشجار, ومن المنتظر أن يتواصل البرنامج في مراحله اللاحقة إلى سنة 2030.
ومن الإجراءات "المهمة", التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع, اعتماد برنامج شمولي لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة, خاصة الزيتون والخروب. ويهدف البرنامج الذي اعتمد منذ أواخر الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005, تحفيز الفلاحين ومنحهم قروضا لآجال بعيدة, من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن, وأساسا الزيتون.
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا, إذ يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا, أي 60 ألف منصب شغل دائم, كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال, و16 ألف وحدة من المعاصر التقليدية. وتساهم أشجار الزيتون, عبر400 ألف ضيعة فلاحية, بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار ومنتجاتها ذات القيمة الطاقية والغذائية العالية، بدور محوري في تغذية السكان القرويين.
وتشكل أشجار الزيتون، بالنظر إلى منتوجاتها واستعمالاتها الضاربة في القدم, ووظائفها المتعددة, سواء في محاربة التعرية أو تحسين جودة الأراضي الفلاحية وتثبيت السكان في المناطق الجبلية، أبرز فصيلة من فصائل الأشجار المثمرة في المغرب, إذ تغطي مساحة تقدر بـ 580 ألف هكتار أي حوالي 55 في المائة من مجموع الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني.
ويعد المغرب في مرتبة متقدمة, إلى جانب فرنسا وإسبانيا واليونان ومصر وتونس, بالنسبة إلى إنتاج الزيتون, على مستوى المنطقة المتوسطية, التي تنتج 98 في المائة, من الإنتاج على الصعيد العالمي.
أعلنت وكالة الشراكة من أجل التقدم, في بلاغ لها, أنها وقعت أخيرا عقد "تري كروبس" "تي سي1 بي", المتعلق بـ "مشروع زراعة الأشجار المثمرة", بمبلغ يصل إلى 18.9 مليون دولار.
ويغطي العقد, حسب البلاغ, دراسة تقنية لجدوى تنفيذ والإشراف على أشغال مخطط التدبير البيئي لمشروع "زراعة الأشجار المثمرة" في المساحات المسقية, تمتد على 5 سنوات بغلاف إجمالي يفوق 300 مليون دولار.
وتهم فوائد عقد "تي سي1 بي" 21 إقليما, وسينجز بمعية المستفيدين من جمعيات مستعملي المياه المخصصة لأغراض زراعية, كما ستمثل القاعدة الأساس بالنسبة لعمليات التهيئة المائية الزراعية وتنمية الفروع المستهدفة من قبل المشروع, منها على سبيل المثال أشجار الزيتون في المناطق ذات القدرات المائية الصغرى والمتوسطة, وأشجار النخيل المثمرة في الواحات.
ووقع العقد مراد عابد, المدير العام لوكالة الشراكة من أجل التقدم, ومولاي الشريف شريف, المدير العام وعضو المجلس المديري لـ "إس. سي. أو. تي سكوم", ورئيس مجموعة "إس. سي. أو. تي سكوم/ سيد / أدي / سي إر سي", ومجموعة "سوجيما/ إي إتش تي", وهي مكاتب دراسات مكلفة بتقييم المشروع.
وجرى توقيع العقد, بحضور الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري, والمدير المقيم لمؤسسة تحدي الألفية بالمغرب, والعديد من مسؤولي "إم سي سي واشنطن", والوزارات المعنية والمجموعة المتعهدة ووكالة الشراكة من أجل التقدم.
يذكر أن وكالة الشراكة من أجل التقدم, هي المؤسسة المكلفة بإنجاز اتفاق حساب تحدي الألفية-المغرب بمبلغ وصلت قيمته إلى 697.5 مليون دولار.