المصارف الأميركية الصغيرة تنجو من الأزمة المالية وتتجاوز الاضطراب المالي

الإثنين 03 نونبر 2008 - 12:15

اكتشف كثير من البنوك الأميركية الصغيرة أهمية ما يصفه المثل القائل خير "أن تكون سمكة صغيرة في بركة كبيرة" في غمرة معضلة الاضطراب الاقتصادي الذي يخيم على مؤسسات الأعمال في وول ستريت.

فقد أعلنت بنوك المجتمعات الصغيرة أنها تتمتع الآن بالعافية أكثر من أي وقت مضى، في حين تواجه أمثالها من المصارف الكبرى ما بلغ حد الكوارث نتيجة التقلبات الأخيرة في أسواق المال. فلم يعان معظم المصارف الصغيرة من ضائقة الإقراض والائتمان وما زال يواصل تقديم القروض.

وصرح ستيف فيردير، نائب رئيس جمعية مصرفيي المجمتع االمستقلين في أميركا التي تضم في عضويتها 8,000 مصرف "إن السبب في كونها (المصارف الصغرى) في وضع أفضل هو أنها أكثر محافظة في إدارتها من البنوك الأكبر ذات رأس المال الأكبر."

فبنوك المجتمع، على النقيض من المؤسسات المالية ذات الأسماء الكبيرة التي انهارت أو قيد الإنقاذ من الاضطراب الاقتصادي، هناك أمور قليلة في صالحها.

فمعظم هذه البنوك تدار محليا، وتترواح أصولها بين مليوني دولار و7 بلايين دولار. ويتجاوز عمر كثير منها 100 عام ولها جذور متأصلة في مجتمعاتها. وكان مدراء البنوك حريصين بشكل خاص بالنسبة لمن يحصل على القروض. ويقول فيردير إن هذه البنوك "تمنح قروضا في مجتمعاتها للناس الذين يكونون في وضع يمكنهم من سداد (الدين)."

ويشار إلى أن كثيرا من البنوك الكبرى غامرت مع نمو الصناعة خلال السنوات العشرين الماضية في منح القروض التي قدمتها وفي اختيار الأشخاص الذين منتحتهم القروض.

أما البنوك الصغيرة فقد استُبعدت من سوق الرهونات العقارية وبطاقات الائتمان لأنها لم تكن تملك القوة العاملة أو الميزانية الكافية للقيام بحملات تسويق جماهيرية أو القدرة على تقديم قروض كبيرة الحجم. ولذا شقت المصارف الكبرى طريقها بقوتها لتسيطر على السوق وبحجم الأموال التي كانت تحت تصرفها وفي متناولها.

يقول آرثر ولمارث أستاذ الدراسات المالية في كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن، "إن بنوك المجتمع مؤسسات ذات ملكية خاصة أو "مملوكة" لمجموعة صغيرة من المساهمين. فهذه ليست شركات تتحول وتتداول. فلها مدراء موجودون بها منذ فترة طويلة."

ويقول ريتشارد ريدن المدير التنفيذي لناشيونال كابتال بانك أوف واشنطن، الذي يقع قريبا من مبنى الكابيتول، مقر الكونغرس، إنه مؤسسة مملوكة لأسرة تبلغ أصوله وموجوداته 252 مليون دولار ولم يغامر إطلاقا بتقديم قروض سهلة.

وكشف ديدن عن أن زبائن المصرف فتحوا 133 حسابا جديدا في الأسبوع الماضي، وهو عدد يبلغ 10 أضعاف العدد المعتاد وذلك نتيجة لتطلع المودعين إلى أماكن أمينة يودعونها مدخراتهم.

وأضاف ديدن، حفيد ألبرت كاري الذي أسس المصرف في العام 1889 قوله "نحن لم نركب الموجة العالية ونحلق عاليا. ونحن لم نحقق أرباحا كثيرة عندما كانت البنوك الكبيرة تجني أموالا كثيرة."

وقال تود غريسون رئيس بنك ساوث سنترال في شيكاغو "نحن لم نكن "أذكياء بالقدر الكافي" كي نتورط في الأعمال المغامرة التي تورطت فيها البنوك الكبيرة. وهذا ما حافظ على سلامتنا."

ووصف غريسون المؤسسة التي يبلغ عمرها 43 عاما بأنها بنك على "الشارع الرئيسي" بميزانية تبلغ 210 ملايين دولار ولها زبائن يبلغون عدة آلاف. ويقول "نحن لا نملك رأس المال لكي نعمل كثيرا من الأمور التي تستطيع البنوك الأخرى عملها. فنحن محافظون جدا وتقليديون في إقراضنا."

وقال غريسون: "لكن زبائن بنك ساوث سنترال اليوم يستطيعون الحصول على قروض رهونات المنازل وقروض تحسين بيوتهم، فنحن نقرض الناس الذين نعرفهم."

ويقول بوب ونغرت رئيس جمعية مصرفيي المجتمع في ولاية إلينوي إن "بنوك المجتمع لم تركض وراء تحقيق مردود عال مما يوحي أصلا بمغامرة كبيرة." وقال إن بنوك المجتمع لم "تشترك في عملية تقديم قروض (أو تمويل) للرهونات الغريبة دون دفع أي مبلغ مقدم."

وقال بيتر موريتشي أستاذ علوم الأعمال التجارية في جامعة ماريلاند واقتصادي كبير سابق في اللجنة الأميركية للتجارة الدولية إن هذه البنوك "دائنة أفضل. فهي أقل اهتماما بكتابة مشتقات مالية وهمية، وهي ليست مضطرة لدفع رواتب كبيرة لموظفيها، وهي تعرف كيف تقدم قروضا وكيف يتم سدادها."

ويقول ديفيد شرودر، رئيس بنك أميركان إنتربرايز الذي يملك فرعين في ضواحي شمال غرب شيكاغو إن البنك دأب منذ بدء أزمة الاضطراب المالي على تلقي استفسارات من الزبائن وخاصة من أصحاب الأعمال التجارية الصغري يسالون "هل تقدمون قروضا؟"

ويضيف شرودر قائلا "نحن لم نتوقف عن الإقراض. ونحن لم نحد أبدا عن مسارنا. ولذا فليست هناك حاجة لتصحيح يذكر للمسار."




تابعونا على فيسبوك